خلافات مستحكمة بين شريكي الحكم أجلت اتفاق حول رفع سقف الدين (رويترز)


نشأت أزمة الدين الأميركي من الصراع السياسي الدائر بين كل من الديمقراطيين ومعهم البيت الابيض وبين الجمهوريين حول كيفية رفع سقف الاستدانة المسموح به للإدارة الأميركية، كي تفي بالتزاماتها المالية الداخلية.

 

وقد بلغ حجم الديون على الولايات المتحدة أعلى رقم مسموح به بموجب القوانين الأميركية وهو 14.3 تريليون دولار، وفي حال عدم رفع السقف الحالي في الثاني من أغسطس/ آب المقبل فإن واشنطن ستفتقر للأموال الضرورية للوفاء بالتزاماتها المالية كنفقات الحماية الاجتماعية والرعاية الطبية وأجور العسكريين وفوائد الدين.

 

ويقصد بسقف الدين الحد القانوني المسموح بها لاستدانة الحكومة الأميركية، وإذا لم يرفع هذا الحد فإن هذه الأخيرة لن تستطيع أخذ المزيد من القروض.

 

 

"
مبدأ تحديد سقف الدين الأميركي اعتمد عام 1917 لتسهيل مأمورية الحكومة الفدرالية في تلبية حاجياتها التمويلية لمواجهة نفقات الحرب العالمية الأولى
"
الرئيس والكونغرس

ولا يستطيع الرئيس الأميركي بموجب الدستور القيام منفردا برفع سقف الدين حيث يحتاج لموافقة الكونغرس، وهو ما يفسر حالة الصراع الطويل بين الجمهوريين والديمقراطيين، وقد اعتمد مبدأ تحديد سقف الدين عام 1917 لتسهيل مأمورية الحكومة في تلبية حاجياتها التمويلية لمواجهة نفقات الحرب العالمية الأولى.

 

وقد رفع سقف الدين مرات عديدة، وكان في العادة أمرا شكليا كما أنه قد يتم اتخاذ قرار مماثل أي بخفض السقف، وهو ما حصل خلال الطفرة الاقتصادية في خمسينيات القرن الماضي، حيث صوت الكونغرس بخفض السقف مرتين.

 

غير أن الأمر مختلف هذه المرة حيث تفاقم عجز الموازنة الأميركية جراء الأزمة المالية العالمية وما تلاها من ركود للاقتصاد الأميركي وضخ واشنطن لأموال طائلة لإنعاش هذا الاقتصاد، في الوقت الذي تراجعت فيه عائدات الضرائب، ويصر الجمهوريون -الذين يسيطرون على أغلبية مقاعد مجلس النواب- على تقليص عجز الموازنة قبل أي اتفاق على رفع سقف الدين.

 

ورغم أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري متفقان على التقليص من حجم العجز، فإنهما مختلفان كثيرا حول كيفية تنفيذ هذا التقليص، حيث رفض الجمهوريون توجه الديمقراطيين لرفع نسبة الضرائب وتشبثوا بإدخال تقليص كبير للإنفاق الحكومي.

 

غير أن الديمقراطيين -ومعهم الرئيس باراك أوباما- يريدون حماية برامج الرعاية الصحية المخصصة للمسنين والفقراء من أي تقليص في الاعتمادات المخصصة لها ضمن الموازنة الفدرالية.

 

وتمثل الخلافات السياسية ورغبة كل حزب بإحراج الحزب الآخر، سببا أساسيا للصراع الذي تسبب بأزمة الديون، حيث سيكون عجز الحكومة عن الاستدانة سببا في تعطيل برامجها الداخلية وبالتالي تتيح للجمهوري الاستفادة قبل نحو عام من بدء التنافس على انتخابات رئاسية جديدة.

 

انعكاسات التخلف

وتسببت الأزمة التي مضى عليها عدة أسابيع بحالة من القلق لدى المستثمرين بالأسواق المالية العالمية، كما تعرض الدولار لضغوط أفقدته جزءا من قيمته، ووضعت وكالة موديز التصنيف الائتمائي لديون أميركا ضمن ما يسمى نظرة مستقبلية سلبية.

 

ولدى وزير الخزانة تيموتي غيثنر وفريقه خطط طوارئ لتقليص حجم الخسارة، تتضمن تجميد الوزارة دفع أموال لصندوقين فدراليين للمعاشات، وتتعهد بدفع المستحقات المترتبة عليها حالما يصادق الكونغرس على سقف أعلى للدين.

 

لكن رغم ذلك فستكون لتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها آثار كارثية -وفق غيثنر- حيث سينحدر تصنيفها الائتماني لدرجة متدنية، وبالتالي تصبح كلفة استدانة واشنطن باهضة جدا، وتبلغ نسب الفائدة لدى المصارف الأميركية مستويات عالية.  

المصدر : الجزيرة,غارديان