تقرير برلماني كشف عن فساد بصفقة لشراء كلاب بوليسية بنحو مليون دولار (الجزيرة)

 

الجزيرة نت–بغداد

 

نفى مسؤول عراقي كبير بوزارة الداخلية أن يكون هناك فساد في صفقة الكلاب البوليسية، ويقول مدير عام مكافحة الجريمة ضياء الكناني لـ"الجزيرة نت" إنه لا توجد أي حالة فساد في صفقة الكلاب البوليسية، وأشار إلى أن ما تناولته وسائل الإعلام عن وجود فساد في هذه الصفقة عار عن الصحة.

 

بينما تحدث عضو البرلمان عن قائمة دولة القانون حسين الأسدي عن حالة فساد تقدر بمليار دينار عراقي (نحو مليون دولار تقريباً)، وأضاف للجزيرة نت أن الصفقة تتضمن شراء عدد من الكلاب البوليسية لاستخدامها في فحص مداخل بعض المؤسسات المهمة كمبنى مجلس النواب لكشف المتفجرات وغيرها.

 

وتضمن العقد شراء عدد من أجهزة السونار لكشف المتفجرات، ويضيف الأسدي أنه من خلال التدقيق في عقود هذه الصفقة التي أبرمت بين مجلس النواب وشركة هايبرلاند البريطانية تم الكشف عن خلل فيها وفساد بالمبلغ المذكور.

 

"
الكثير من المخالفات الإدارية والمالية شابت الصفقة حسب ما توصلت إليه لجنة تحقيق برلمانية ضمت في عضويتها مستشارا قانونيا ونائبين
"
ويؤكد الأسدي أن هذه الكلاب البوليسية ليست بالمستوى المطلوب من حيث الكفاءة وكثيرا ما فشلت في الاختبارات، حيث تم تمرير المتفجرات عليها دون أن تكتشفها، ويشير إلى أن أجهزة السونار التي جلبت معطلة وغير صالحة للعمل، ولم يتم تدريب الكادر العراقي المسؤول عنها بشكل صحيح وكاف.

 

وحسب البرلماني نفسه فإن قسماً من هذه الأجهزة لم يتم نصبها أصلاً، ولا يعرف أين ذهبت أو نصبت؟

 

ويرى الأسدي أن الكثير من الشكوك تشوب الصفقة لوجود فساد فيها، ومن أجل هذا شكلت لجنة برلمانية برئاسة المستشار القانوني في البرلمان العراقي محمد الموسوي وعضوية نائبين آخرين للتحقيق بهذه العقود.

 

ويقول المتحدث إن لجنة التحقيق توصلت في تقريرها الأولي إلى وجود فساد بهذه العقود بقيمة مليون دولار ومخالفات إدارية ومالية كثيرة، وسيتم إحالة التقرير النهائي على القضاء ليتولى التحقيق الجنائي في القضية، كما ستحال الجهات المسؤولة عن توقيع هذه العقود على المحاكم العراقية.

  

وقال مدير قسم الكلاب البوليسية في وزارة الداخلية أنس فاضل عليوي في تصريحات صحفية إنه لا يعلم بوجود ملف فساد بهذه القضية، موضحا أن الغرض من صفقة الكلاب البوليسية استخدامها في الكشف عن المتفجرات والأسلحة والعتاد التي تستخدمها الجماعات المسلحة، بالإضافة إلى استخدامها في نقاط التفتيش عند مداخل المؤسسات الحكومية المهمة، وبعض نقاط التفتيش الخارجية.

 

رحيم العكيلي: هيئة النزاهة مستعدة لمتابعة القضية حال وصولها نتائج تحقيق اللجنة البرلمانية (الجزيرة)
من جهة أخرى نفى رئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي علمه بوجود هذه القضية لدى هيئة النزاهة، ويضيف للجزيرة نت "لم يردنا حتى الآن أي طلب برلماني أو حكومي بمتابعة قضية تتعلق بفساد في صفقة الكلاب البوليسية"، ويؤكد استعداد الهيئة للتحقيق ومتابعة هذا الموضوع حال وصول نتائج التحقيق للجنة البرلمانية التي تتابع القضية.

 

للإشارة فإن هذه القضية ليست الملف الأول من نوعه في ملفات الفساد في عقود الأمن، إذ سبق أن اندلع جدل واسع في عهد وزير الداخلية السابق جواد البولاني بشأن استيراد جهاز السونار المخصص لكشف المتفجرات تم اقتناؤه بعشرات الملايين من الدولارات، وتبين أنه لا يعمل.

 

وكان المفتش العام الأميركي الخاص بإعادة إعمار العراق قد انتقد آلية صرف أموال أميركية في تمويل عقد تشرف عليه وزارة الدفاع (البنتاغون) لتدريب الشرطة العراقية.

 

يذكر أن الحكومة العراقية بدأت بعد العام 2003 باستخدام الكلاب البوليسية في مهام أمنية للكشف عن المتفجرات والعبوات الناسفة، وشكلت مديرية خاصة بها وعدد من الفرق تم توزيعها على بغداد وباقي المحافظات.

المصدر : الجزيرة