المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل 95% من حجم النشاط الاقتصادي في عمان (الجزيرة نت)

 

طارق أشقر-مسقط

يدور جدل في الأوساط الاقتصادية بسلطنة عمان حول مدى تأثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بزيادة الحد الأدنى للرواتب إلى 200 ريال عماني (520 دولارا) التي تم تطبيقها عقب الاحتجاجات المطلبية التي شهدتها السلطنة خلال مارس/آذار الماضي. 

ووفق إحصائيات وزارة التجارة والصناعة العمانية، تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة ما يزيد على 95% من حجم النشاط الاقتصادي في البلاد حيث يبلغ عددها 121 ألف منشأة وتبلغ مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي نحو 20%.

وحسب المدير العام لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بوزارة التجارة والصناعة الشيخ صلاح بن هلال المعولي فإن نحو 70% تقريباً من حجم العمالة الكلية في السلطنة يعمل بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح المعولي للجزيرة نت أنه من الطبيعي أن يكون لزيادة الرواتب أثر سلبي على المؤسسات الصغيرة على المدى القصير، مؤكداً أن لها مردودها الإيجابي على المدى البعيد لكونها ستحسن مستوى معيشة شريحة واسعة من العاملين.

"
تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما يزيد على 95% من النشاط الاقتصادي في السلطنة إذ يبلغ عددها 121 ألف منشأة وتبلغ مساهمتها في الناتج الإجمالي نحو 20%
"
التخطيط الجيد
وأضاف المعولي أن التخطيط الجيد سيساعد تلك المؤسسات على أن تؤقلم أوضاعها مع التشريعات الجديدة، مشيرا إلى أن الشركات يمكنها أن تطوع المتغيرات الجديدة في اتجاه أن يكون لتلك الزيادة في الرواتب مردود أفضل من حيث زيادة الإنتاج.

من جانبه أكد حسين بن سلمان اللواتي نائب رئيس مجلس إدارة شركة صناعة الكبلات العمانية أن هذه الزيادة جعلت فصل الرواتب يشكل ما لا يقل عن 30% من المصروفات التشغيلية وتكاليف الإنتاج للكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار اللواتي إلى أن قطاعا واسعاً من الشركات لم يستطع أن يعوض زيادة تكاليف التشغيل الناتجة عن زيادة الرواتب، وذلك بسبب المنافسة من شركات خارج الحدود لم تتأثر بزيادة في تكاليفها الإنتاجية والتشغيلية، داعيا إلى دعم المنتج المحلي دون المساس بالحرية الاقتصادية.

وأوضح أن الدعم ممكن عبر إعطاء الأولوية للمنتج الوطني في المناقصات الحكومية، مطالبا أيضا بتخفيض قيمة إيجار الأراضي الصناعية وتخفيض ضرائب الشركات وتخفيض تعريفة الكهرباء على المصانع، معتبرا أن ذلك يمكنه أن يعوض للشركات ما تصرفه بزيادة الرواتب.

وأشار اللواتي إلى أن شركات الخدمات غير المرتبطة بأسواق خارجية قد تكون أقل تضررا وقد تكون استفادت من تداعيات الاحتجاجات الأخيرة، باعتبار أن زيادة الحد الأدنى من الرواتب وتخصيص رواتب للباحثين عن عمل تعتبر أموالا إضافية دخلت السوق وستسهم في تحريكه بشكل أو بآخر.

وبدوره يرى الرئيس التنفيذي لشركة إعمار العقارية المهندس محمد بن سالم البوسعيدي أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد لا تتمكن من التكيف بسرعة مع هذه الزيادة في الرواتب لضعف إمكانياتها المالية وقد يعاني بعضها خسائر كبيرة خلال الفترة المقبلة، مطالبا الحكومة بتدارك الموقف.

البوسعيدي توقع هجرة القوى العاملة من الشركات الصغيرة إلى الكبيرة (الجزيرة نت)

أجور أعلى
وتوقع البوسعيدي أن تشهد الفترة المقبلة هجرة القوى العاملة من العمل بالشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الشركات الكبيرة بحثاً عن أجور أعلى، مبديا تخوفه من أن تلجأ بعض المؤسسات الصغيرة للانسحاب من السوق تفادياً لأي خسائر مستقبلية.

واعتبر أن فتح الحكومة باب التوظيف في القطاع العام لأعداد كبيرة من الشباب العماني يساهم كذلك إلى حد كبير في تحول مجموعات من العاملين بالشركات الصغيرة والمتوسطة إلى العمل بالقطاع العام.

وطالب البوسعيدي الحكومة بالتفكير جدياً لمساعدة هذه الشركات لمواجهة تحدياتها، وذلك من خلال الدعم المالي لتغطية فرق الأجور لشهور مقبلة، وتقديم النصح والتوجيه لها حول كيفية مواجهة التحديات المالية من أجل اختيار أفضل السبل للتقليل من الآثار السلبية لهذه المتغيرات.

كما دعا إلى العمل على إنشاء صندوق حكومي يعنى بتوفير التمويل اللازم لهذه المؤسسات وتدريب الشباب حديثي العهد بالأعمال التجارية من مديري وأصحاب المؤسسات الصغيرة حتى يتجنبوا تدهور مؤسساتهم.

المصدر : الجزيرة