استمرار خطط التقشف الحكومية وسط تنامي الشعور بالاستياء (الجزيرة نت)


 
تظاهر أمس بضع مئات من البريطانيين في مدينة برايتون السياحية احتجاجا على مضي الحكومة في خططها التقشفية.
 
وجاءت هذه المظاهرة ضمن سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها بريطانيا احتجاجا على خطط التقشف الحكومية وسط تنامي الشعور بالاستياء من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
 
وكشفت فضيحة التنصت على الهواتف الأخيرة الفساد في قلب المؤسسة الحكومية في الشرطة ووسائل الإعلام في وستمنستر، وبينت مستوى عمق ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة التقليدية.
 
الاقتصاد يزداد سوءا
وأظهر أحدث استطلاع للرأي أن ثلثي البريطانيين يعتقدون أن الاقتصاد يزداد سوءاً في حين ترى الغالبية أن خفض الإنفاق في مواجهة ارتفاع الأسعار لا مفر منه.
 
وجاءت هذه الدراسة إثر انخفاض أرباح متاجر التجزئة بعد تراجع المتسوقين عن شراء الاحتياجات غير الأساسية، بحيث أصبح من الصعب الإقبال على الشراء في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
 
ويقول المراقبون إن حكومة الائتلاف التي يتزعمها المحافظون أدركت أن مصداقيتها الاقتصادية تغرق بسرعة وعلاوة على ذلك لا يزال الانتعاش بطيئا والتوقعات تقول إنه سوف تتم معاقبتهم من قبل الناخبين في الانتخابات المقبلة.
 
وقال الخبير الاقتصادي بين سلوين المتخصص في الاقتصاد والتنمية وكبير المحاضرين في العلاقات الدولية ودراسات التنمية في جامعة ساسيكس -في تصريح  للجزيرة نت- إن الانتعاش ليس مضمونا.
 
ويشير بذلك إلى دراسة أجريت مؤخرا من قبل مؤسسة ماركيت تفيد بأن قطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا نما في الشهرين الماضيين بمعدل أبطأ بالمقارنة مع نفس الفترة من العامين الماضيين.
 
وأوضح سلوين أن ديون الأسر في بريطانيا تفاقمت، في حين أشار تقرير إلى أن 36% من الأسر أفادت بأن وضعها المالي قد تدهور.

كما أشار التقرير أيضا إلى أن نصف الأسر تتوقع أن تتفاقم ديونها العام المقبل.
 
أزمة البطالة
وسيؤثر هذا بلا شك في الإنفاق الاستهلاكي ولن يؤدي إلى تحفيز الإنتاج في الصناعات التحويلية مما قد يفاقم أزمة البطالة.
 
وأكد سلوين أنه بالرغم من هذه المشاكل فإن هناك بعض النمو في الاقتصاد. ولكن هذا لا يترجم إلى ارتفاع في الأجور. فقد أفاد مكتب الإحصاءات الوطني في مطلع يونيو/حزيران أن نمو الأجور يمثل أقل من نصف الزيادة في معدل التضخم، وقد أثر ذلك في القوة الشرائية للمستهلك.
 
وبشأن التصريحات الحكومية قال سلوين إن الحكومة تزعم أن معدل البطالة آخذ في الانخفاض، لكن هذا ليس واضحا بحيث يمكن تصديقه.
 
فقد صدر مؤخرا تقرير مسح القوى العاملة الذي أظهر تراجع البطالة في الأشهر الثلاثة حتى مايو/أيار ومع ذلك فقد أظهر أيضا ارتفاعا في عدد المطالبين بإعانات البطالة في يونيو/حزيران.
 
وأضاف سلوين أن عددا من العاملين في القطاع العام سيجدون أنفسهم عاطلين خلال السنوات القليلة المقبلة.
 
الشرطة تحرس البنوك خشيت استهدافها من المتظاهرين (الجزيرة نت)
كما ذكر أن نمو الصناعة التحويلية ضعيف جدا كما هو الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي فإن الفكرة القائلة إن القطاع الخاص سوف يتوسع بسرعة كافية لتوليد فرص عمل للذين فقدوا في الآونة الأخيرة
وظائفهم هو افتراض خيالي.
 
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة البريطانية للجزيرة نت إن الحكومة تقول دائما إنها تتوقع الانتعاش رغم حجم الاختلالات وعمق الركود الاقتصادي.
 
لكن هناك أسبابا للتفاؤل بالنسبة لمستقبل الاقتصاد البريطاني حيث إنه يتعافى. وفي العام الماضي، تم إيجاد نصف مليون وظيفة جديدة في القطاع الخاص، كما تم  تسجيل أعلى معدل لخلق فرص العمل فيما ارتفعت الثقة  في الأعمال التجارية للمرة الأولى في العام تقريبا.

وأوضح المتحدث الرسمي أن أحدث إحصاءات رسمية أظهرت أن العمالة ارتفعت بمقدار ثمانين ألفا في الأشهر  الثلاثة حتى أبريل/نيسان في حين انخفضت البطالة بمقدار 88 ألفا أي بأسرع وتيرة منذ أكثر من عقد من الزمان.
 
وأكد أن هذه هي مجموعة أخرى من الأرقام المشجعة.
 
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات والأولوية للحكومة هو الاستمرار في دعم الاقتصاد من خلال خفض العجز، ووضع تدابير لتشجيع النمو في القطاع الخاص.
 
واختتم المتحدث الرسمي بأن الهدف من المبادرة التي  أطلقتها الحكومة في العام الماضي هو تقديم حزمة من الإجراءات لخلق نموذج جديد من النمو الاقتصادي.
 
وقد تم إحراز تقدم حقيقي في تقليص الروتين بالنسبة للشركات وإصلاح العناصر الرئيسية في الإطار الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة