أسعار السلع الأساسية تشهد صعودا كبيرا في السودان (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

قبيل شهر رمضان المبارك تشهد السلع الاستهلاكية الضرورية في السودان ارتفاعا في أسعارها بدرجة كبيرة غير مسبوقة، بينما يعتقد أنه يأتي نتيجة لانفصال جنوب السودان وخسارة الخرطوم لجزء كبير من إيرادات النفط.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة الحد من ارتفاع الأسعار، لم يجد خبراء اقتصاديون غير الإشارة إلى ضعف سياسات الدولة مقابل ما أسموه جشع التجار في ظل سياسة التحرير الاقتصادي المطبقة منذ سنوات.

ويرى خبراء الاقتصاد أن انفصال الجنوب قد مثل جزءا هاما من المشكلة حيث فقد السودان بسببه معظم إيرادات النفط المتمركز إنتاجه في الجنوب. وأشاروا إلى فقد العملة السودانية لجزء من قيمتها نتيجة الانفصال كذلك.

وأضاف الخبراء أن قدوم شهر رمضان الذي عادة ما ترتفع فيه أسعار أغلب السلع الضرورية كل عام فاقم من أزمة الغلاء التي يشهدها السودان.

زكي استبعد استمرار تصاعد الأسعار لما بعد رمضان (الجزيرة نت)
أسباب
عزا وزير المالية الأسبق سيد علي زكي ارتفاع الأسعار لوجود اضطرابات عامة بالاقتصاد السوداني بسبب توجه لتغيير العملة الوطنية وانفصال الجنوب، مؤكدا أن ما سببه تغيير العملة من اضطراب لم يحدث مثله من قبل.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن وضع البدائل المناسبة سيجنب البلاد مشاكل أخرى كثيرة، معتبرا أن زيادة موارد الدولة ربما توقف الأسعار عند حدود المعقول "وإلا فلن تتمكن الحكومة من السيطرة عليها مستقبلا".

واستبعد زكي استمرار تصاعد الأسعار لما بعد رمضان، على اعتبار أن نهاية الشهر المبارك تشهد عادة انخفاضا تدريجيا بالأسعار.



متغيرات
أما مدير عام إدارة التخطيط وتنسيق العون الخارجي أحمد مالك فبرر غلاء الأسعار بوجود متغيرات داخلية بجانب الأزمة الاقتصادية العالمية، مشيرا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في كافة أنحاء العالم وبنسبة 30% مع توقع ارتفاعها هذا العام لنحو 40%.

مالك طالب بتوفير أجهزة رقابية حقيقية تحافظ على استقرار الأسعار (الجزيرة نت) 
ويرى أن الجفاف الذي يضرب القرن الأفريقي -بجانب تزايد حالات التهريب- ربما يكون من المسببات الأساسية لارتفاع السلع بالبلاد، مشيرا إلى أن انفصال الجنوب وتغيير العملة ساهما بشكل أو بآخر في ذلك.

لكنه أكد للجزيرة نت عدم وجود أجهزة رقابية حقيقية تحافظ على استقرار الأسعار في ظل سياسة تحرير الاقتصاد.

وقال أيضا إن الدولة ما تزال تولي اهتمامها للتجارة الخارجية بدلا من مثيلتها الداخلية، محذرا من مغبة ذلك.

توحش
وأشار مالك إلى وجود سياسات متوحشة في السوق تعمل بنظرية "أن يزداد الأغنياء غنى، ويزداد الفقراء فقراً" مقترحا إعادة النظر في تسعير السلع الاستهلاكية ودعمها من قبل الدولة.

ومن جهته عزا رئيس شعبة تجار التجزئة بسوق الخرطوم أحمد النور أحمد الغلاء إلى انخفاض سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار، الأمر الذي خلق توجسا لدى التجار خاصة الموردين منهم.

ودعا إلى معالجة سعر صرف الجنيه مقابل العملات الحرة لأجل تغطية نقص السلع في الأسواق.

في حين يتوقع التاجر آدم يعقوب زيادات جديدة في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة. لكنه أشار إلى إحجام المواطنين عن شراء السلع الاستهلاكية بالشكل المعتاد.

المصدر : الجزيرة