الخرطوم أعلنت عزمها إصدار عملة جديدة ردا على إعلان الجنوب عن عملة خاصة

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن الحكومة السودانية أدركت أن الإبقاء على عملتها الحالية دون تغيير قد يجر على البلاد كثيرا من الأزمات الاقتصادية وربما السياسية كونها متداولة في دولة جنوب السودان الجديدة.

والخرطوم التي كانت اتفقت مع جوبا على بقاء الجنيه السوداني على حاله دون تغيير لمدة ستة أشهر قادمة، قد فاجأها ما أقدمت عليه حكومة الجنوب بطباعة عملة خاصة بها، دون أي التزام بما اتفقت عليه مع نظيرتها في الخرطوم، مما اضطرها للإعلان عن عملة جديدة.

واعتبر مراقبون أن خطوة الجنوبيين الشروع مبكرا في إصدار عملة جديدة فيها غدر بحكومة الخرطوم التي لم تضع حسابا لهذه الخطوة التي ستؤثر سلبا وبشكل مباشر على العملة السودانية واقتصاد البلاد.

بالمقابل رأوا استعجال الخرطوم في تغيير العملة خطوة سليمة لتجنب كثير من المشكلات والتعقيدات التي يمثلها وجود عملات بكميات كبيرة خارج نطاق الدولة والسيطرة.

وأشاروا إلى أن الجنيه السوداني الحالي يحتوي على رموز تمثل الجنوب وثقافاته، الأمر الذي يتطلب إزالتها بعد الانفصال.

الطاهر: إصدار عملة جديدة أمر ضروري  
تغيير قريب
وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير أعلن الثلاثاء الماضي في خطاب أمام البرلمان السوداني بمناسبة إعلان دولة الجنوب أن حكومته بصدد تغيير العملة السودانية خلال فترة قصيرة.

وبينما لم يتضح رأي البنك المركزي الذي التزم الصمت حتى الآن، قال محللون اقتصاديون إن بقاء العملة على حالها دون تغيير سيتسبب في مشكلات كبيرة يدفع ثمنها الاقتصاد السوداني والجنيه على وجه التحديد.

فرغم إقرار الخبير الاقتصادي عمر إبراهيم الطاهر بتحمل الاقتصاد السوداني تكلفة جديدة ستترتب جراء طباعة عملة جديدة، فإنه شدد على أن ذلك أصبح أمرا ضروريا في ظل التطورات الراهنة.

وأوضح للجزيرة نت أن تبديل العملة بطباعة أخرى جديدة سيحفظ العملة السودانية من الانهيار جراء تداولها خارج إطارها المعروف وهو البنوك السودانية.



أحمد: الإعلان عن عملة للجنوب هو ما دفع الخرطوم للتعجيل لتغيير عملتها
مجالات تزوير
وأعرب عن خشيته من أن استمرار تداول العملة السودانية الحالية في الجنوب قد يدفع بها إلى مجالات التزوير، وبالتالي لن تتمكن الحكومة من السيطرة عليها.

واعتبر أن موقف الجانب الجنوبي قد نبه -ورغم العجلة التي تميز بها- الحكومة السودانية إلى خطورة ترك العملة دون معالجة بعد الانفصال.

أما محافظ بنك السودان الأسبق عبد الله حسن أحمد فرأى أن الأسباب التي تستدعي تغيير العملة هي وجود إشارات تتعلق بثقافة الجنوبيين المطبوعة على بعض العملات الورقية.

واستبعد في حديثه للجزيرة نت حدوث انعكاسات سلبية أو تغيير اقتصادي نحو الأسوأ، مؤكدا أنه لا مبرر لحدوث تضخم بالبلاد.

وقال إن من الممكن طرح العملة الجديدة مع سحب تدريجي للعملة الحالية لتجنب أي آثار تضر بالقطاعات المعنية أو حتى المواطنين، داعيا بالوقت ذاته لتجنب تجارب سابقة تسببت بتدهور مريع للعملة السودانية.

وأكد أن طرح العملة الحالية والجديدة وجعلهما مبرئات للذمة قبل سحب الحالية سيساهم في تقليل الأزمة، خاصة وأن هناك تجربة سابقة قادت للتصرف في أموال الناس بغير إرادتهم، بحسب قوله.

ورأى أن الإعلان عن عملة للجنوب هو ما دفع الخرطوم للتعجيل إلى تغيير عملتها التي كانت ستدفع ثمنا باهظا.

المصدر : الجزيرة