الأزمة الاقتصادية تسببت في تسريح مائة ألف عامل بقطاع الخدمات (رويترز)


إبراهيم القديمي-صنعاء

 

أظهرت إحصائية حديثة تراجع النشاط الصناعي والتجاري والزراعي في اليمن بـ70% منذ الاحتجاجات التي اندلعت منذ خمسة أشهر، وهو ما ترتب عليه فقدان عشرات الآلاف من العمال وظائفهم بهذه القطاعات.

 

ووفقا للإحصائية -التي نشرتها أسبوعية الأهالي اليمنية- فإن القطاع الخاص المنظم يستوعب نحو نصف مليون عامل، في حين يشغل القطاع العشوائي قرابة 1.5 مليون عامل يشتغلون في قطاع البناء والتشييد والمهن الحرة.

 

وحسب الأسبوعية نفسها فإن الأزمة الاقتصادية الراهنة أجبرت الشركات العاملة في القطاع الخدمي على التوقف تماما، وتم تسريح 60% من موظفيها البالغ عددهم نحو مائة ألف شخص.

 

كما نبهت الإحصائية إلى تعثر المشاريع الحكومية الإستراتيجية المعتمدة في الخطة السنوية للمجالس المحلية والتي تشغل عمالة كثيرة، إلى جانب توقف الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاعين العقاري والسياحي.

 

حسن فرحان: انكماش قطاع التجارة وتعثر باقي القطاعات سيخلق طبقة من العاطلين
زيادة الفقراء

وفي معرض التعليق على المؤشرات المذكورة، حذرت أوساط اقتصادية من تبعات خطيرة وشيكة ستلحق بالاقتصاد اليمني، في مقدمتها الكساد الكبير وارتفاع نسبة الفقر وازدياد معدل الجريمة المجتمعية.

 

ويرى الباحث الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد والإدارة بجامعة صنعاء حسن ثابت فرحان أن انكماش القطاع التجاري وتراجعه بـ70% خاصة في مجال البناء والتشييد والنجارة والكهربائيات، وتعثر بقية القطاعات الأخرى سيخلق طبقة جديدة من العاطلين، وبالتالي سيهدد ذلك الأمن الاجتماعي.

 

وتوقع فرحان ارتفاع عدد الفقراء في المجتمع إلى 12 مليون شخص، بحيث تبلغ نسبتهم 55% من تعداد سكان اليمن، الذين يناهز عددهم 23 مليون نسمة. وقال للجزيرة نت إن الإحصائيات الرسمية قدرت نسبة الفقر بـ43% في العام الماضي، لكنها سترتفع حتما مع فقدان الكثيرين مصادر أرزاقهم.

 

ويرى الباحث الاقتصادي أن تصاعد ظاهرة الفقر سيترتب عليه ارتفاع معدل الجريمة في المجتمع، معللا ذلك "بأن من لا يجد قوت يومه سيضطر لتأمين احتياجاته بأي طريقة كانت". وأكد فرحان أن الاقتصاد اليمني يحتاج إلى عامين كاملين للخروج من مأزقه، شريطة أن يبدأ العمل الجاد من الآن وتتدفق المعونات الخارجية.

 

عبد الله الحظا: مستقبل غامض يواجه اقتصاد اليمن والكثير من الشركات أغلقت أبوابها
موت سريري

من جهة أخرى توقع رجل الأعمال وعضو غرفة تجارة وصناعة صنعاء عبد الله الحظا مستقبلا غامضا للاقتصاد اليمني، وأكد دخوله مرحلة الموت السريري.

 

وأوضح للجزيرة نت أن معظم موظفي القطاع التجاري تم تسريحهم، والبقية منحوا إجازات دون راتب إلى غاية نهاية 2011، وقال إن الكثير من الشركات في مختلف الأنشطة الاقتصادية أغلقت أبوابها.

 

واعتبر الحظا أن هؤلاء العاملين سيتحولون إلى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، محذرا من اضطرابات اجتماعية، واستشهد ببعض الحالات حيث سطا عمال مفصولون على محلات تجارية في أحيائهم، وبعد إلقاء القبض عليهم والتحقيق معهم، قالوا "كنا موظفين ثم فقدنا أعمالنا فلم نجد ما نأكله".

 

تجليات أخرى

للإشارة يشهد اليمن منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام حالة فراغ سياسي كامل أفرز أزمة اقتصادية في مختلف المستويات.

 

وقد تزامن ذلك مع صعوبة الحصول على الخدمات وارتفاع كبير في أسعار السلع الضرورية، واختفاء بعضها إلى جانب انعدام المشتقات النفطية والغاز المنزلي.

 

وكان الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية قد دعا في وقت سابق المجتمع الدولي لممارسة ضغوط قوية لنقل السلطة في اليمن من أجل إنقاذ الاقتصاد مما سموه "الانهيار المحتم" في حال استمرار الأوضاع الحالية.

المصدر : الجزيرة