ائتلاف شباب الثورة تأسف لإقرار الحكومة الموازنة دون إجراء حوار وطني (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أبدى ائتلاف شباب الثورة في مصر أسفه الشديد لإقرار مشروع الموازنة العامة في غياب حوار وطني جدي، أسوة بما جرى مع "قوانين سيئة السمعة تخص تجريم الاعتصامات ومباشرة الحقوق السياسية".

وشدد الائتلاف على أن الاستمرار في إدارة البلاد بهذا الأسلوب يدفع الشباب إلى المطالبة بتشكيل حكومة موازية تمثل الثورة بصورة فعالة "كما أنه يهدد السلم الاجتماعي ويفتح الباب أمام احتجاجات واسعة".
 
وأكد عضو المكتب التنفيذي بلال دياب أن إقرار الموازنة بتلك الطريقة، بالتوازي مع البيان الأخير لمجلس الوزراء القاضي باستعمال قوانين الإرهاب لمواجهة الإضرابات والاعتصامات، ينذر بأزمة سياسية من الممكن أن تطيح بحكومة عصام شرف.
وجاء في تقرير اللجنة الاقتصادية للائتلاف، المستند إلى معطيات وزارة المالية بشأن مشروع الموازنة، أنه لم تتم إعادة هيكلة هذه الموازنة من حيث وضع أطر ضبط الإنفاق، وزيادة الإيرادات بصورة فاعلة، وكذلك عدم وضوح بند الإيرادات الأخرى، وإيجاد طرق مبتكرة لتعظيمها.

وزير المالية أعلن قبل أيام عن اتفاق مع صندوق النقد على قرض بثلاثة مليارات دولار العام الجاري (رويترز)
محاذير الاقتراض
وانتقد التقرير اللجوء إلى الاقتراض لتمويل العجز، واعتبر أن هذا الأخير مرتبط بالسياسة النقدية وأوجه الصرف والقدرة على السداد، مشددا على ضرورة توجيه القروض لتمويل مشاريع وبنية تحتية ذات مردود اقتصادي واجتماعي تدر دخلا يغطي أقساط الدين.
 
وحذر التقرير من صرف القروض على النفقات الجارية أو سد عجز الموازنة، إذ أن الزيادة الكبيرة للعجز ستفاقم الدين العام، الذي تعدى 168 مليار دولار مما يمثل عبئا كبيرا على الأجيال القادمة.
وخلصت اللجنة الاقتصادية إلى أن بند الأجور، والمقدرة بالموازنة بـ 19.6 مليار دولار والذي أسهم في زيادة العجز الكلي، كان من المفترض أن تتم مراجعة تفاصيله بغرض معرفة المكافآت والبدلات غير الضرورية، بما في ذلك المكافآت المصروفة من الصناديق الخاصة.
الأجور والإسكان
كما طلب الائتلاف بفرض حد أقصى للأجر الشامل في القطاع الحكومي لتوفير متطلبات رفع الحد الأدنى للأجور، ولفت التقرير إلى عدم وضوح مفهوم الحد الأدنى للأجر، متسائلا "هل الأجر هو إجمالي الأجر أم هو الأجر الأساسي؟".
 
ودعا الائتلاف إلى دعم إسكان محدودي الدخل ليصل إلى 252 مليون دولار، وهو يتطلب وضع آليات ليصل الدعم الحكومي إلى المواطن بدلا من رجال الأعمال والمقاولين.
 
واستدلت اللجنة على الحاجة لتحويل الدعم للمواطنين بأن ثمن بيع الوحدة السكنية التي تبلغ مساحتها 63 مترا مربعا يتراوح بين 17.3 و23.5 ألف دولار، في حين أن كلفتها لا تتعدى 7.5 آلاف دولار.
 
وفيما يتعلق ببند دعم الطاقة، والذي خصص له بالموازنة 16.6 مليار دولار، لاحظت اللجنة أن أغلب هذا الدعم يذهب لصناعات كالأسمنت والحديد والأسمدة، ومع ذلك فإنه يتم بيع منتجات هذه الصناعات بأسعار تفوق بكثير أسعار الكلفة، لتصل إلى 250% فيما يخص سعر الأسمنت.
 
"
ائتلاف شباب الثورة يدعو إلى زيادة الإنفاق على التعليم ليصل إلى 4.6% من إجمالي الموازنة، و15% بالنسبة للقطاع الصحي
"
التعليم والصحة
ويرى التقرير أن الإنفاق المخصص للتعليم، ويقدر بـ9.3 مليار دولار بزيادة 14.5% عن الموازنة السابقة، يبقى هزيلا حيث لا يشكل سوى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يصل متوسط الإنفاق بمختلف الدول 4.6%، خصوصا وأن التدهور يطبع حال المؤسسات التعليمية وكفاءة الكوادر والناتج بمصر.
 
أما الإنفاق على قطاع الصحة، ويقدر بنحو أربعة مليارات دولار بزيادة 14.3% عن العام السابق، فتطالب اللجنة الاقتصادية للائتلاف بزيادة حصته ضمن الموازنة من 4.6% كما هو مقترح إلى 15%، بالنظر إلى تفشي الأورام والأمراض الناتجة عن التلوث.

المصدر : الجزيرة