مشكلات هيكلية تعيق الاقتصاد الأميركي
آخر تحديث: 2011/6/6 الساعة 15:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/6 الساعة 15:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/6 هـ

مشكلات هيكلية تعيق الاقتصاد الأميركي

ارتفاع معدل البطالة مسألة تؤرق الأميركيين (الفرنسية)


بعد عامين من خروجه بصورة رسمية من فترة الركود، لا يزال الاقتصاد الأميركي يعاني من مشكلات أعمق بكثير من مسألة ارتفاع أسعار النفط أو أزمة الديون الأوروبية أو هبوط صناعة السيارات بسبب كارثة الزلزال في اليابان.
 
وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تحليل إن مشكلات خطيرة تخنق سوق العمل بالولايات المتحدة وتعيق الانتعاش الاقتصادي في كل قطاع وإن الاقتصاديين ومسؤولي الشركات يرون أن هذه المشكلات تعيد تشكيل الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة وللأميركيين.
 
وجاء تحليل الصحيفة بعد إعلان عن ارتفاع معدل البطالة بالولايات المتحدة إلى 9.1% في الشهر الماضي وهبوط معدل التوظيف في الشركات الأميركية.
 
وقالت الصحيفة إن من الصعب تصور احتمال عودة الاقتصاد الأميركي إلى نشاطه المعتاد دون تحسن سوق العمل وزيادة قوة الإنفاق لدى المستهلكين.
 
التطور التكنولوجي
وأوضحت لوس أنجلوس تايمز أن أكبر تحد يواجه التحسن في سوق العمل وخفض معدل البطالة هو التقدم الكبير في قطاع التكنولوجيا خاصة في قطاع الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات.
 
وقالت إن هذا التقدم سهل على الشركات الأميركية عملية التوسع في الإنتاج دون الحاجة إلى زيادة عدد العمال.
 
وهذا أحد أسباب انتعاش الاقتصاد دون تحسن في سوق العمل.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن لهذه العملية جذورا تمتد إلى عدة عقود، لكن وتيرتها تسارعت في السنوات لأخيرة.
 
وفي العامين الماضيين أنفقت الشركات الأميركية مليارات الدولارات على معدات جديدة، لكن معدل البطالة في الولايات المتحدة بقي بالقرب من 10%.
 
واستطاع الاقتصاد الأميركي تعويض 1.8 مليون وظيفة فقط من 8.7 ملايين وظيفة فقدها أثناء الأزمة المالية بين العامين 2007 و2009.
 
المنافسة الخارجية
كما أشارت إلى تغير طبيعة التنافس الخارجي،
"
مشكلات خطيرة تخنق سوق العمل بالولايات المتحدة وتعيق الانتعاش الاقتصادي في كل قطاع ويرى الاقتصاديون ومسؤولو الشركات أن هذه المشكلات تعيد تشكيل الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة وللأميركيين
"
ففي السابق كانت الأسواق الناشئة في الهند والصين وكوريا الجنوبية تستقطب وظائف أميركية لتعمل في شركاتها في الخارج بسبب هبوط مستوى مهارة العمال لديها. أما اليوم فإن تلك الدول أصبحت تؤهل الملايين من العمال المتعلمين، ليس فقط كمهندسين وعلماء كمبيوتر بل أيضا كباحثين في مجالات الطب وخبراء ماليين ومحامين ينافسون الأميركيين الذين طالما تمتعوا بميزة تنافسية في الخارج.
 
يضاف إلى ذلك أن أسواق الدول الناشئة استطاعت جذب الشركات الأميركية الواحدة تلو الأخرى.
 
فبين العامين 1999 و2009 زادت الشركات متعددة الجنسيات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها والشركات الأميركية الكبرى عدد عمالها في الخارج بمقدار 2.4 مليون، بينما خفضت عدد العاملين فيها في الولايات المتحدة بـ2.9 مليون، حسب وزارة التجارة الأميركية.
 
وهذا الرقم لا يشمل عدد العمال الذي تستعيرهم بصورة مؤقتة تلك الشركات من شركات أخرى في الخارج.
 
وبين شركات خدمات التكنولوجيا مثل شركة كمبيوتر سيانس كورب فإن خطط نقل العمليات إلى الهند والدول الأخرى قليلة التكلفة تعد جزءا أساسيا من لغة بياناتها السنوية.
 
واستطاعت كمبيوتر سيانس كورب على سبيل المثال الحفاظ على عائداتها في العام الماضي دون تغيير رغم خفضها لعدد العمال بمقدار 3000 خلال عام واحد من مارس/آذار العام الماضي إلى نفس الشهر من العام الجاري. وجاء الخفض في عدة مواقع للشركة بالولايات المتحدة.
 
خفض الحاجة للعمال
كما أشارت الصحيفة إلى أن التقدم في التكنولوجيا قلل أيضا من الحاجة إلى نوعيات من العمال المهرة خاصة من المستوى المتوسط الذي يستقطب العدد الأكبر.
 
وارتفع مؤشر للإنتاجية يقيس مستوى أثر التغير التكنولوجي في سوق العمل، كما يقيس أداء الشركات الصناعية، بمقدار 3.2% في العام الماضي، وهو أعلى ارتفاع سجله منذ إنشائه عام 1987.  ومثل هذا الارتفاع قفزة أعلى من الارتفاع الذي حققه الاقتصاد الأميركي في العام الماضي، مما يعني أن الشركات لم تكن بحاجة إلى زيادة عدد العمال بصورة كبيرة من أجل زيادة عدد الطلبات الصناعية.
 
ارتفاع المديونية
أما التغير الأخير الذي حدث للاقتصاد الأميركي فهو ارتفاع مديونية الولايات المتحدة بصورة كبيرة بعد الأزمة المالية والاقتصادية التي انعكست على قطاع المساكن وعلى ديون المستهلكين وعلى الإنفاق الحكومي، وكلها خلقت أعباء على الاقتصاد الأميركي.
 
يضاف إلى ذلك أن القلق بشأن عجز الموازنة يمنع الحكومة الأميركية من تنفيذ برامج للحفز الاقتصادي كالتي بدأت مع الأزمة المالية.
 
وبينما يغرق السياسيون الأميركيون في الجدل الحزبي وتتجه أنظار المحللين إلى المرشحين المحتملين للرئاسة في العام القادم، يظل القلق يساور الكثير من الأميركيين الذين يثبطهم الإحباط ويشعرون بالخوف إزاء وظائفهم ومستقبلهم المالي.
المصدر : لوس أنجلوس تايمز

التعليقات