لماذا رفضت مصر القرض الدولي؟
آخر تحديث: 2011/6/28 الساعة 14:10 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/28 الساعة 14:10 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/27 هـ

لماذا رفضت مصر القرض الدولي؟

توجه وزير المالية سمير رضوان يتسق مع السياسات الاقتصادية لحكومات ما قبل الثورة (رويترز-أرشيف)


  

لقي نبأ استغناء مصر عن قروض البنك وصندوق النقد الدوليين ارتياحًا في الأوساط المصرية بعد أن سادت أجواء متشائمة الشهر الماضي تجاه حكومة ما بعد الثورة بسبب إشارة مشروع الموازنة العامة للدولة 2011/2012 إلى اعتزام اقتراض نحو 10 مليارات دولار من المؤسستين الدوليتين.

 

لكن جهود المجتمع المدني كللت بالنجاح في إجبار الحكومة على تغيير مشروع موازنتها والاستغناء عن الاقتراض من تلك المؤسسات، وهي الخطوة التي اعتبرها أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد سابقة سياسية حيث رُفض مشروع الموازنة وتم خفضه بنحو 24 مليار جنيه مصر.

 

تجارب سلبية

وأضاف مصطفي أن الذاكرة المصرية لديها تجارب سلبية تجاه قضية المديونية الخارجية منذ عهد إسماعيل باشا، مرورًا بأزمة الثمانينيات، ومؤخرًا الآثار الاجتماعية السيئة التي فرضها البنك والصندوق الدوليين خلال تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي.

 

 وبين مصطفى للجزيرة نت أن توجه وزير المالية الحالي سمير رضوان أتى متسقًا مع السياسات الاقتصادية لحكومات ما قبل الثورة، وهو الاتجاه الذي لقي رفضًا من قبل بعض الوزراء بالحكومة الحالية مثل وزيرة التخطيط والتعاون الدولي ومن قبل المجلس العسكري الذي وجد رفضًا من قبل الأكاديميين ورجل الشارع للتوجه للاقتراض من الخارج.

 

 ويفسر مصطفى توجه وزير المالية نحو الاقتراض من الخارج وعدم ترتيب البيت من الداخل للاستغناء عن القروض بأن الرجل كان ينتمي للجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل وكان عضوًا بالتعيين بمجلس الشعب من قبل الرئيس المخلوع، لذلك فهو يمتلك السياسات القديمة نفسها المستخدمة من قبل الحزب الوطني.

 

وبسؤال مصطفى عن دلالة هذا الرفض في تغيير السياسة الاقتصادية لمصر، أجاب بأن السياسة الاقتصادية في مصر ستظل تعتمد على دور مهم للقطاع الخاص، ولكن في إطار البعد عن سلبيات تجارب ما قبل الثورة، وبخاصة المسائل المتعلقة بتحقيق العدالة الاجتماعية، التي كانت من أهم مطالب ثورة 25 يناير.

 

مصطفى كامل: إجبار الحكومة على تغيير مشروع موازنتها سابقة سياسية (الجزيرة نت)

والجدير بالذكر أن وزارة المالية المصرية اكتفت بنشر بيان مقتضب على صفحتها على الإنترنت، لم يتعد عشرة أسطر أشارت فيه إلى عدم حاجة مصر الآن لقروض من البنك وصندوق النقد الدوليين، وإلى أن مصر كانت تحرص على استمرار المشاورات الفنية مع تلك المؤسسات.

 

وأوضح البيان أن المشاورات مع المجتمع المدني والمجلس الأعلى للقوات المسلحة أدت إلى تخفيض العجز بمشروع الموازنة إلى 134.3 مليار جنيه، بدلا  من 170 مليار جنيه وبذلك تكون هناك إمكانية لتغطية العجز بعد تخفيضه في إطار القروض المحلية وبعض المنح من الدول العربية والأجنبية.

 

البديل عربي

وصرح الدكتور حمدي عبد العظيم العميد الأسبق لأكاديمية السادات للجزيرة نت بأن استغناء مصر عن الاقتراض من البنك والصندوق الدوليين أتى بعد أن تدفقت موارد جديدة للنقد الأجنبي من مجموعة من البلدان العربية على رأسها السعودية وقطر سواء في شكل منح أو شراء سندات الحكومة المصرية أو تقديم قرض لتمويل المشروعات الصغيرة بمصر.

 

ويضيف عبد العظيم أن هذه التدفقات العربية ساهمت في تحسين وضع ميزان المدفوعات المصري، كما أن موقف احتياطي النقد الأجنبي لدى مصر -على حد تعبير عبد العظيم- لا يزال يمثل أثرًا إيجابيًا للاستغناء عن الاقتراض من الخارج، على الرغم من انخفاضه إلى نحو 27 مليار دولار، بعد أن كان 36 مليار دولار قبل الثورة.

 

كما يتفق عبد العظيم مع مصطفى كامل السيد، من حيث تأثير المناخ السياسي الرافض لفكرة الاقتراض من الخارج، وبخاصة من البنك والصندوق الدوليين.

 

وأكد عبد العظيم أيضًا على دور المساعدات الأميركية في تحسين الوضع المالي لمصر والتي تمثلت في شطب نحو مليار دولار من ديون مصر الخارجية المستحقة لأميركا، كما أن بعض المنح أتت من قبل دول أوروبية.

 

وعن تأثر أجندة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على السياسة الاقتصادية للدول المقترضة منهما، يوضح عبد العظيم أن هذه المؤسسات عادة ما تقدم مجموعة من السياسات لتنفذها الدول المقترضة، بغض النظر عن التأثير السلبي الذي تطرحه هذه السياسات على الواقع الاجتماعي، مثل البطالة التي تنتج عن برامج الخصخصة أو اتساع رقعة الفقر بعد رفع الدعم أو انهيار الصناعات الوطنية بعد رفع القيود الجمركية.



المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات