أزمة مالية خانقة بشرق ليبيا
آخر تحديث: 2011/6/22 الساعة 18:12 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/22 الساعة 18:12 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/21 هـ

أزمة مالية خانقة بشرق ليبيا

 ندرة السيولة في شرق ليبيا أدت إلى إغلاق أبواب عدد من المصارف (الجزيرة نت)

 

خالد المهير-بنغازي

 

دق مسؤول ملف المالية والنفط في المجلس الوطني الانتقالي المؤقت علي الترهوني قبل أيام ناقوس الخطر لنفاذ السيولة في الشرق الليبي، ودخلت الأزمة منعطفا خطيرا إثر إغلاق عدد من المصارف أبوابها أمام العملاء، كما نتج عن ذلك ارتفاع لأسعار السلع والمواد الغذائية.

 

ونفى المحافظ السابق للبنك المركزي الليبي أحمد الشريف تسبب قراراته في أزمة السيولة الحالية، حيث أصدر إبان ترؤسه المركزي قرارا بتحديد سقف لسحوبات الموظفين من المصارف بمبلغ 750 دينارا (922 دولارا) في كل شهر.

 

وقال في تصريح لـ"الجزيرة نت" إن المسؤولية تقع على عاتق دائرة المالية والنفط في المجلس التي استندت على معلومات وصفها بأنها "مغلوطة" أدت إلى انهيار القطاع المصرفي.

 

المحافظ السابق للمركزي الليبي: معلومات مغلوطة وراء انهيار القطاع المصرفي
(الجزيرة نت)
تشغيل المصارف

وأكد الشريف أن حديث دائرة المالية عن القروض دون فوائد من قطر أدى إلى تشغيل المصارف في بداية الأزمة دون منظومات إلكترونية، وإلى رفع سقف السحب من 200 دينار (246 دولارا) إلى 750 دينارا.

 

وقال "اكتشفنا أنه لا توجد أي اتفاقات بشهادة بنك قطر الوطني الذي اشترط إيداع الأموال بمرسوم أميري"، مضيفا أنه "حتى خطاب المجلس الانتقالي إلى مكتب رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم لم يتم توجيهه".

 

وتقدر الدوائر المالية قيمة مرتبات المنطقة الشرقية بليبيا بحوالي 180 مليون دينار (148 مليون دولار)، وقرر البنك المركزي صرف 750 دينارا كحد أعلى من المرتب كل شهر.

 

وأرجع رئيس تحرير صحيفة "الأموال والمصارف" وسيم الزوي ندرة السيولة إلى خروج الأموال من المصارف دون إيداعات في ظل عجز المركزي الليبي عن توفير الأموال الكافية، مؤكدا أن أغلب الأموال الليبية تم تحويلها إلى الخارج.

 

تكديس الأموال

وكشف في حديثه للجزيرة نت عن معلومات تفيد تكدس الأموال في المدن الحدودية مع مصر لإرجاعها عند ارتفاع قيمة الدينار الليبي بعد انتهاء الصراع.

 

وانتقد الزوي بشدة القرار رقم (1) لسنة 2011 الصادر في عهد المحافظ السابق للبنك المركزي، معتبرا القرار الذي ينص على اقتصار دور المصارف على السحب "من أسوأ القرارات في تاريخ المصارف".

 

وأشار المتحدث نفسه بأصابع الاتهام إلى من سماهم "ضعاف النفوس" ودورهم في سحب الأموال من الشرق واستخدامها في شراء أصول تابعة للنظام الليبي بالقاهرة بأسعار رخيصة.

 

"
بعض المختصين يدعو إلى حلول عاجلة لإرجاع الثقة إلى المصارف بينما يصف آخرون شح السيولة بأنه أزمة محدودة
"
إرجاع الثقة

ودعا الزوي إلى حلول عاجلة لإرجاع الثقة إلى المصارف، مؤكدا أهمية صدور فتوى شرعية تحرم تكديس الأموال في البيوت، بالإضافة إلى ضخ النقد الأجنبي في المصارف.

 

وقلل عضو لجنة إدارة المصرف التجاري الوطني الصديق خنفر من المخاوف المعبر عنها، وقال إنها أزمة سيولة "محدودة"، لكنه أقر بعدم انتظام 13 فرعا لمصرفه منتشرة في المنطقة الشرقية بسبب ندرة السيولة.

 

وتحدث خنفر للجزيرة نت عن أسباب متعددة وراء شح السيولة، أبرزها كثرة الطلب وتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية، وتوقف تحصيل إيرادات الدولة مثل الضرائب والجمارك وفواتير الكهرباء والاتصالات، وأفدح من ذلك عزوف رجال الأعمال عن تحريك حساباتهم.

 

ليس تسولا

وقال المستشار في دائرة المالية والنفط مازن بن رمضان إن دائرته قدمت إلى الدول التي وعدت بمساعدات كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بالشفافية، متمنيا وفاء هذه الدول بوعودها.

 

وقال مازن في تصريح للجزيرة نت إن أول 100 مليون دولار دخلت الاثنين الماضي إلى صندوق المساعدات قدمتها دولة قطر، داعيا بقية الدول إلى تفهم أوضاع الليبيين الحالية، نافيا بشدة أن ما يقوم به المجلس الانتقالي يعد تسوّلا، قائلا "إننا في حاجة إلى قروض تخفف وطأة المعيشة".

المصدر : الجزيرة