بطالة سكان اللاجئين بالضفة مرتفعة جدا رغم نمو الاقتصاد بـ8.5% (الجزيرة)

 

عوض الرجوب-الخليل

 

تنفي وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) وجود دلائل على تحسن الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية، مشيرة إلى عدة عوامل ترى أنها تثير القلق بشأن المستقبل.

 

ووفقا للوكالة فقد ارتفع متوسط معدل البطالة بين اللاجئين ليبلغ 27.9% بالنصف الثاني من 2010، في حين بلغ معدل البطالة بين غير اللاجئين 24.1%، وقالت أيضا إن القوة الشرائية لدى الفلسطينيين في تدهور.

 

وكان البنك الدولي قد ذكر في أبريل/ نيسان 2010 أن الاقتصاد الفلسطيني بالضفة المحتلة نما بمعدل 8.5% خلال العام السابق، لكنه حذر من القيود المفروضة على حركة وتنقل الشعب وتأثيرها على النمو.

 

ولا يرى مختصون تناقضا بين تقديرات أونروا وتقديرات البنك الدولي، موضحين أن الوكالة الأممية تطرقت إلى التفاصيل وبينت أن التنمية الحاصلة هشة وغير مستدامة.

 

بطالة مرتفعة

يوضح الباحث والمستشار الاقتصادي لـ أونروا سالم العجلوني أن معدل البطالة بالضفة ناهز 25% بالنصف الثاني من 2010، مقارنة مع 23.6% بالنصف الثاني من 2009.

 

وتحدث الباحث، ردا على أسئلة الجزيرة نت، عن تراجع القوة الشرائية للأجور الشهرية، وتباطؤ نمو العمالة بالنصف الثاني من 2010، موضحا أن نمو فرص العمل لم يُترجم إلى زيادة بالدخل.

 

وذكر أن من دواعي القلق إزاء اتجاهات سوق العمل الأساسية تركُّز الاستثمار الأجنبي والمحلي بالقطاع الخاص على العقارات والبناء والأنشطة التي لا تولد فرص عمل مستدامة من جهة، وعدم زيادة عدد الفلسطينيين الذين يسمح لهم بالعمل بإسرائيل من جهة أخرى.

 

وكالة الأونروا تشرف على برامج لتشغيل اللاجئين بالضفة (الجزيرة)
برامج أونروا

وحول دلالات ارتفاع أعداد العاطلين إلى نحو 47 ألفا، وانخفاض الأجور بين اللاجئين مقارنة مع غير اللاجئين، أوضح العجلوني أن ذلك يفسر في جزء منه بفقدان مقدرات وثروات كالمنازل والأراضي والشركات والأصول خلال عامي 1948و1949.

 

وقال أيضا إن أونروا تحاول التغلب على مشاكل الضفة الاقتصادية بتوفير الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية للاجئين، مشيرا إلى توظيف نحو 4300 شخص، وتشغيل نحو 8300 آخرين ضمن برنامج الوكالة لخلق الوظائف.

 

وتقدم الوكالة خدماتها لنحو 689 ألف لاجئ مسجل بالضفة موزعين على 19 مخيما رسميا، من أصل حوالي 4.8 ملايين لاجئ مسجل لديها بالأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

من جهة أخرى، يقول أستاذ المالية والمحاسبة بجامعة بيرزيت نصر عبد الكريم إن تقريري البنك الدولي وأونروا يتحدثان عن نمو الاقتصاد، لكن الفارق يكمن في قراءة مصدر هذا النمو الاقتصادي، ومدى انعكاسه على مستويات معيشة المواطنين ومعدلات البطالة والفقر.

 

"
تقرير أونروا خلص إلى أن النمو الاقتصادي الذي عرفته الضفة لم ينعكس معيشيا من خلال تقليص البطالة والفقر خصوصا بين اللاجئين
"
النمو والتنمية

وقال عبد الكريم بحديثه للجزيرة نت إن تقرير أونروا جاء ليفسّر النمو، ويمضي بخطوة أكبر في التحليل، ونظَر إلى الكأس بنصفيه الملآن والفارغ، وبيّنَ أن النمو الذي حدث لم ينعكس بشكل ملحوظ على مستويات المعيشة ومعدلات البطالة والفقر وخصوصا بين اللاجئين.

 

وأوضح أن النمو لا يكفي، وإنما يجب أن يصاحبه انعكاس على ظروف الناس ومعيشتهم، مبينا أن تقرير أونروا حاول أن يقدم قراءة اجتماعية للنمو ومصدره الهش والمعتمد على الإنفاق الحكومي المرتهن بالمساعدات الدولية، ويبقى الاقتصاد مرهونا بالمساعدات.

 

وبين عبد الكريم أن النمو الذي لا تصاحبه فرص عمل "يسمى نموا غير خالق لوظائف" في حين لم تزد فرص الشغل بالقطاعات الإنتاجية والاستثمارات الخاصة بشكل ملحوظ، ويبقى القطاع العام المشغل الرئيسي".

المصدر : الجزيرة