ثروة بن علي وأقاربه تقدر بنحو 17 مليار دولار (الفرنسية-أرشيف)

خميس بن بريك-تونس

تتواصل مساعي تونس لاستعادة الأموال المهرّبة من قبل الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي يحاكم غيابيا في قضيتين غدا الاثنين، بينما توجّه انتقادات إلى الدّول التي لم تكشف بعد عن الأرصدة المودعة بمصارفها.

وسبق أن أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية عن تجميد الأرصدة المودعة ببنوكها بعد طلب من تونس، لكن دولا أخرى مازالت تفرض "تعتيما" على كشف الأموال المودعة لديها.

وأدان رئيس الجمعية التونسية للشفافية المالية تجاهل بعض الدول الأوروبية لمطالب تجميد الأموال، قائلا "إلى حدّ الآن لم تستجب بريطانيا وفرنسا ولوكسمبورغ ودول أخرى لمطالب الكشف عن أرصد بن علي".

ويؤكد  سامي الرمادي للجزيرة نت أن لديه "أدلة" على وجود أرصدة وشركات كان يعتمدها الرئيس السابق لتهريب وتبييض الأموال داخل هذه البلدان، التي تنكر وجود أرصدة لديها، لكنه رفض الإفصاح عنها.

الرمادي: التعتيم على أموال هربها بن علي يدفع للتشكيك بمصداقية البنوك السويسرية (الجزيرة نت) 
تعتيم
إلى ذلك، وصف قيمة الأموال التي سبق وأعلنت سويسرا عن تجميدها بنحو ستين مليون فرنك سويسري (70.7 مليون دولار) بأنها "محتشمة" و"أقل بكثير" من قيمة الأموال المهربة.

وأوضح أن ما يحصل من تعتيم على الأموال المهربة لبن علي يدفع للتشكيك في مصداقية البنوك السويسرية، التي تعمل خارج القانون وتسمح لنفسها بإيداع أموال مشبوهة لديكتاتوريين.

وكشف الرمادي للجزيرة نت عن رسالة نشرتها صحيفة سويسرية كان قد أرسلها رئيس الجمعية السويسرية للبنوك إلى رئيسة الكونفدرالية، يلوم فيها المجلس الفيدرالي على تسرّعه بتجميد أرصدة الرئيسين التونسي والمصري، بدعوى أنّ هذا التصرف من شأنه أن ينفر عملاء البنوك السويسرية.

واعتبر رسالة الجمعية السويسرية بالأمر المخزي، متمنيا ألا تقود هذه البنوك سويسرا إلى "مملكة للعار"، في إشارة إلى وجود لوبي بنكي بسويسرا يضغط باتجاه عدم الكشف عن الأموال المشبوهة بخزائنها.

وقد وجه نائب رئيس اللجنة الاستشارية بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الموجود حاليا بتونس، انتقادات لاذعة إلى البنوك السويسرية.

وقال السويسري جون زيغلر بمؤتمر صحفي عقد منذ أيام ببادرة من الجمعية التونسية للشفافية المالية "بنوك سويسرا ساهمت بقسط كبير في عمليات النهب التي شهدتها تونس وأمثالها من دول الجنوب".

ونظمت الجمعية التي تأسست بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام بهدف المساعدة على كشف الأموال المهربة، احتجاجا أمام سفارة سويسرا بتونس في مارس/ آذار الماضي للمطالبة باسترجاع الأموال المنهوبة.

 كاظم زين العابدين: الحكومة تواصل مساعيها للكشف عن قيمة الأرصدة المهربة (الجزيرة نت)
مساع لكشف الأرصدة
من جهتها، تواصل الحكومة مساعيها للكشف عن قيمة الأرصدة المهربة من قبل بن علي وأفراد عائلته لتجميدها، وقد أرسلت عديد المطالب وكلفت حديثا محامين مختصين لمتابعة الملف.

ولا توجد أرقام دقيقة عن قيمة الأموال المهربة إلى الخارج، لكن خبراء يقدرون ثروة بن علي بنحو خمسة مليارات دولار، في حين يقيمون ثروة أصهاره بحوالي 12 مليار دولار.

وصرح المتحدث باسم وزارة العدل كاظم زين العابدين "لقد وجهت وزارة العدل إلى حدّ الآن 54 طلبا رسميا إلى 25 دولة واستجابت بعض الدول لهذه المطالب بتجميد الأرصدة".

وأعلنت مصر والإمارات وقطر مؤخرا عن تجميد أرصدة لبن علي وأتباعه، في حين قررت باريس فتح تحقيقين عن وجود ممتلكات في فرنسا للرئيسين السابقين التونسي والمصري.

وأكد المتحدث باسم وزارة العدل أنّ اللّجنة الخاصة باسترجاع الأموال المهربة المحدثة بالبنك المركزي التونسي "كلفت محامين مختصين في قضايا تهريب الأموال لتعقب الأرصدة وتجميدها".

وأفاد بأنّ هناك لجنة للتحاليل المالية بالبنك المركزي التونسي بصدد التنسيق مع نظرائها بالدول الأخرى، في إطار مكافحة تبييض الأموال، لتقفي أثر الأموال المشبوهة وتحديد أسماء الشركات الواجهة.

ولفت زين العابدين إلى أن مهمة الكشف عن الأموال المهربة تحتاج بعض الوقت، كاشفا عن صعوبات في مثل هذه القضايا التي يعمد فيها المهربون إلى إيداع الأموال المنهوبة في حسابات مرقمة.

وهناك مخاوف من إعادة تهريب الأموال الموجودة بالبنوك الأجنبية من قبل بن علي وأقاربه إلى أماكن أخرى موجودة في العالم تعرف بـ"الملاذات الضريبية" مما يصعب عملية كشفها.

المصدر : الجزيرة