تجارة محدودة بين التجمعات الاقتصادية الأفريقية
آخر تحديث: 2011/6/18 الساعة 15:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/18 الساعة 15:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/18 هـ

تجارة محدودة بين التجمعات الاقتصادية الأفريقية

 

 
 
تعددت التجمعات الاقتصادية داخل القارة الأفريقية لتصل إلى 11 تجمعا ما بين دول القارة الثلاث والخمسين، التي بدأت نشأتها منذ عام 1973 واستمرت في الظهور خلال السنوات التالية وحتى الشهر الحالي.
 
وتكرر ظهور التجمعات داخل المنطقة الجغرافية الواحدة، حيث ظهر تجمع سيماك وأيكاس في وسط القارة، والإيكواس والويمو في غرب القارة، ولجنة المحيط الهندي والسادك في الجنوب، وامتد النطاق الجغرافي للكوميسا ما بين شرق وجنوب أفريقيا.
 
ومن هنا فقد اشترك كثير من البلدان في عضوية أكثر من تجمع اقتصادي في نفس الوقت.
 
إلا أن غالبية التجمعات تفتقر إلى الفاعلية الاقتصادية، بحكم قلة عدد أعضائها وانتماء تلك الدول القليلة إلى تجمعات أكبر في نفس المنطقة الجغرافية، مما جعل بيانات منظمة التجارة العالمية تكتفي بستة تجمعات منها.

وزادت بيانات البنك الدولي لتتناول ثمانية تجمعات والأونكتاد إلى تسعة تجمعات.
 
والتجمعات الأحد عشر هي الكوميسا التي تأسست عام 1994 وتضم 19 دولة في شرق وجنوب القارة، على رأسها مصر وليبيا والسودان وإثيوبيا وكينيا وأوغندا.
 
والسادك التي تأسست عام 1992 وتضم 14 دولة في جنوب القارة أبرزها جنوب أفريقيا وأنغولا، والإيكواس التي تأسست 1975 وتضم 15 دولة في غرب القارة أبرزها نيجيريا وكوت ديفوار، والإيكاس التي تأسست في 1983 وتضم 11 دولة في وسط القارة أبرزها أنغولا والكونغو.
 
أما الويمو فقد تأسست في عام 1994 وتضم ثماني  دول في غرب القارة أبرزها كوت ديفوار وبوركينا فاسو، بينما تأسست سيماك عام 1994 وتضم ست دول أبرزها الكاميرون والكونغو.
 
وتكتفي منظمة التجارة العالمية بتناول بيانات التجمعات الستة السابقة باعتبارها الأبرز، بينما تضيف بيانات الأونكتاد ثلاثة تجمعات أخرى هي: الجماعة الاقتصادية لدول البحيرات الكبرى التي تأسست 1976 وتضم ثلاث دول هي بورندي والكونغو الديمقراطية ورواندا، وكلها دول أعضاء في الكوميسا.
 
وكذلك اتحاد نهر مانو الذي تأسس عام 1973 ويضم ثلاث دول هي غينيا وليبيريا وسيراليون، وكلها أعضاء في الإيكواس.
 
يضاف إلى هذا اتحاد دول المغرب العربي الذي تأسس عام 1989 ويضم خمس دول عربية في الشمال الأفريقي، ويفتقر إلى الفاعلية بسبب الخلاف بين المغرب والجزائر وإغلاق الحدود بينهما.
 
وتضيف بيانات البنك الدولي إلى التجمعات الستة التي تتناولها منظمة التجارة العالمية تجمعين، هما لجنة شرق أفريقيا التي تأسست عام 1996 وتضم ثلاث دول هي كينيا وأوغندا وتنزانيا، ولجنة المحيط الهندي التي تأسست 1984 وتضم خمس دول في الجنوب الأفريقي.
 
3% نصيب أفريقيا من التجارة الدولية
ونظرا لانخفاض النصيب النسبي للقارة الأفريقية عموما من التجارة الدولية فإن ذلك يعني ضآلة نصيب التجمعات الاقتصادية داخلها من التجارة الدولية.
 
وتشير بيانات منظمة التجارة العالمية إلى بلوغ صادرات القارة السلعية خلال العام الماضي 384 مليار دولار، تمثل نسبة 3.1% من إجمالي الصادرات العالمية البالغة 14.49 تريليون دولار.
 
وبلغ النصيب النسبي للقارة الأفريقية من الواردات السلعية الدولية في نفس العام 3.2% من التجارة السلعية الدولية.
 
ولم يختلف الأمر كثيرا مع نصيب القارة الأفريقية من التجارة الخدمية الدولية خلال نفس العام، حيث بلغت قيمة صادراتها الخدمية 78.3 مليار دولار، بنسبة 2.3% من الصادرات الخدمية الدولية البالغة 3.35 تريليونات دولار، وكان نصيب القارة من الواردات الخدمية الدولية 3.6 % ومن التجارة الخدمية الدولية 3%.
"
تشير بيانات منظمة التجارة العالمية إلى بلوغ صادرات القارة السلعية خلال العام الماضي 384 مليار دولار تمثل نسبة 3.1% من إجمالي الصادرات العالمية البالغة 14.49 تريليون دولار
"

ومن هنا فقد تضاءل النصيب النسبي للتجارة السلعية الدولية لكل التجمعات الاقتصادية الأفريقية خلال العام الماضي، وكان أكبرها نصيبا تجمع السادك الجنوبي بنسبة 1% من التجارة السلعية الدولية، يليه تجمع الكوميسا لدول الشرق والجنوب بنسبة 0.8%، ثم  الإيكواس في الغرب الأفريقي بنسبة 0.6%، والإيكاس في الوسط بنسبة 0.4%، والسيماك في الوسط بنسبة 0.2%، والويمو في الغرب بنسبة 0.1%، ونفس النسبة للجنة شرق أفريقيا.
 
وتشابهت الصور كثيرا مع نصيب تلك التجمعات الأفريقية من التجارة الخدمية الدولية في نفس العام الماضي، حيث كان نصيب الكوميسا 1% والسادك 0.9% والإيكواس 0.9% والإيكاس 0.4%، وكل من السيماك والويمو 0.2% لكل منهما من التجارة الخدمية الدولية.
 
ورغم أن تلك التجمعات قد نشأت لزيادة معدلات التجارة فيما بينهما، خاصة أن كثيرا منها مثل الكوميسا قد أزال الحواجز الجمركية بين الدول المشاركة فيه، فإن غالبية تجارة تلك التجمعات ما زالت مع دول غرب أوروبا تليها الولايات المتحدة واليابان والصين.
 
ودخلت الهند وتركيا وإيران على الخط مؤخرا لتبقى نسب متدنية للتجارة البينية بين تلك التجمعات.
 
وتشير بيانات الأونكتاد إلى بلوغ نسبة التجارة البينية أقصاها خلال العام الماضي إلى 13.2% من إجمالي الصادرات فيها، وبلوغها 11% لدى سادك و10% بالإيكواس و6.8% بالكوميسا و3.3% باتحاد المغرب العربي و2.5% لدى دول البحيرات الكبرى و1.6% لدى دول نهر مانو و1.1% لدى دول سيماك.
 
وتتعدد أسباب تدني التجارة البينية التي عندما تحدث فإنها تتركز في دول الجوار الجغرافي، بسبب تسهيلات التجارة التي تقدمها الدول الغربية لتلك الدول وخدمات ما بعد البيع، والارتباط التاريخي بين كثير من تلك الدول التي كانت تستعمرها، وتفضيل منتجات تلك الدول لدى المستهلكين المحليين والوافدين، واستمرار المعونات الضخمة من جانب تلك الدول الغربية التي تعد وسائل عملية للنفاذ إلى الأسواق.
 
يضاف إلى ذلك عدم وجود كثير من السلع المستوردة مثل الآلات والمعدات ووسائل النقل والكيماويات لدى دول نفس التجمع الاقتصادي،  ورخص المنتجات الصينية ومنافستها للمصنوعات المحلية أو الواردة من دول الجوار.
 
وفى إطار ما سبق يمكن النظر إلى النتائج المتوقعة من الإعلان عن اندماج ثلاثة تجمعات رئيسية من تلك التجمعات في اجتماعها بجنوب أفريقيا في الثاني عشر من الشهر الحالي، وهى تجمع الكوميسا الذي  يضم 19 دولة، والسادك الذي يضم 14 دولة، ومجموعة شرق أفريقيا التي تتكون من ثلاث دول، ليصل عدد الدول المشاركة في الكيان الجديد  إلى 26 دولة، نظرا لاشتراك سبع دول من دول السادك في الكوميسا، واشتراك دولتي أوغندا وكينيا في تجمع الشرق الأفريقي والكوميسا، وانضمام الدولة الثالثة وهي تنزانيا إلى سادك.

فاعلية محدودة لاندماج التجمعات الثلاثة
ورغم أن الناتج المحلي الإجمالي لدول الكيان الجديد بلغ في العام الماضي 859 مليار دولار، كما يصل عدد سكانه إلى 602 مليون نسمة يمثلون ثلثي سكان أفريقيا، وتصل مساحة دوله إلى 17 مليون كيلومتر مربع بنسبة 56% من مساحة القارة، فإن نصيب ذلك التجمع من التجارة الدولية كان محدودا.
 
فقد بلغت قيمة صادرات الدول الست والعشرين في العام الماضي 254 مليار دولار بنسبة 1.7% من الصادرات الدولية البالغة 14.95 تريليون دولار، ونفس النسبة لنصيبه من الواردات السلعية الدولية، ببلوغ وارداته 245.5 مليار دولار، ونفس النسبة من التجارة السلعية الدولية ببلوغ تجارته نصف مليار دولار.
 
"
رغم أن التجمعات قد نشأت لزيادة معدلات التجارة فيما بينهما، فإن غالبية تجارة تلك التجمعات ما زالت مع دول غرب أوروبا تليها الولايات المتحدة واليابان والصين
"

وتقلل عوامل عديدة من فاعلية الكيان الجديد في الأجل القصير والمتوسط، أولها وجود فجوات ضخمة فيما بين الدول المشاركة فيه، سواء في عدد السكان أو المساحة أو الجغرافية أو الناتج  المحلي الإجمالي أو التجارة أو الاستثمار أو الدخل.
 
فمن حيث السكان هناك إثيوبيا التي تخطت تسعين مليونا، ومصر التي تخطت ثمانين مليونا، والكونغو الديمقراطية التي تخطت سبعين مليونا.
 
وفى نفس الوقت توجد سيشل البالغ عدد سكانها 89 ألف نسمة، وجزر القمر وجيبوتي التي يقل سكان كل منهما عن مليون نسمة، وسوازيلاند وموريشيوس اللتان يقل سكان كل منهما عن مليون ونصف مليون.
 
وفى المساحة الجغرافية يوجد السودان الذي تبلغ مساحته 2.5 مليون كيلومتر مربع، والكونغو الديمقراطية ومساحتها 2.3 مليون كيلومتر، إلى جانب سيشل التي تبلغ مساحتها 444 كيلومترا أي أقل من 500 كيلومتر، وموريشوس وجزر القمر التي تبلغ مساحة كل منهما ألفي كيلومتر مربع، وسوازيلاند بمساحة 17 ألف كيلومتر.
 
وفيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي توجد جنوب أفريقيا التي يبلغ إنتاجها 286 مليار دولار أي ثلث ناتج الكيان الجديد، ومصر التي يبلغ إنتاجها 188 مليار دولار، إلى جانب جزر القمر التي يبلغ إنتاجها 535 مليون دولار، وجيبوتي التي يبلغ إنتاجها 1 مليار دولار، وبورندي 1.3 مليار دولار، وليسوتو 1.5 مليار دولار.
 
وفي الصادرات السلعية تبدو الفجوة ما بين صادرات جنوب أفريقيا البالغة 77 مليار دولار في العام الماضي، وأنغولا 52 مليار دولار، وجزر القمر التي تبلغ قيمة صادراتها 32 مليون دولار، وبورندي 71 مليونا وجيبوتي 100 مليون، ورواندا 226 مليون دولار.
 
ونفس الصورة في الواردات السلعية التي ترتفع في جنوب أفريقيا إلى 77 مليار دولار، ومصر 5 46.5 مليار دولار، وليبيا 24.4 مليار  دولار، بينما تصل قيمة الواردات خلال العام الماضي 143 مليون دولار بجزر القمر، و336 مليون ببروندي، و644 مليون بجيبوتي، و738 مليون بإريتريا، ومليار دولار برواندا. مما يعني ضيق تلك الأسواق وأنها لا تمثل فرصا لصادرات الدول الأخرى داخل التجمع.
 
معونات غربية ضخمة
ومن خلال استعراض قيمة المعونات الدولية المقدمة إلى دول التجمع الجديد خلال العام الماضي والتي بلغت 24.2 مليار دولار، حتى إنها تخطت الملياري دولار في خمس دول، يمكن تصور مدى نفوذ دول الغرب داخل تلك الأسواق، حيث بلغ إجمالي المعونات لإثيوبيا 3.820 مليارات دولار، ولتنزانيا 2.934 مليار دولار، والكونغو الديمقراطية
3.354 مليارات دولار، والسودان 2.289 مليار دولار، وموزمبيق 2.013 مليار دولار.
 
ويرتبط بتدني القدرة الشرائية ارتفاع معدلات الفقر في غالب تلك الدول حتى بلغت نسبته 69% بمدغشقر و68% بزامبيا و57% برواندا و56% بليسوتو و55% بموزمبيق و52% بملاوي و47% بكينيا و44% بإثيوبيا، إلى جانب ارتفاع نسب الفقر في دول أخرى مثل بتسوانا وسوازيلاند وبورندي، ولهذا فقد احتل معظم تلك الدول مراتب متأخرة في مؤشر التنمية البشرية خلال العام الماضي.
 
كما يعاني بعض تلك الدول من ارتفاع نسب المديونية إلى الناتج المحلي، إذ تصل إلى 149% في زيمبابوي، و94% بالسودان، و81% بمصر، كما يفتقر معظمها لإنتاج البترول الذي يقتصر تصديره على ليبيا وأنغولا والسودان، وكميات قليلة من مصر والكونغو الديمقراطية، بينما تعد الدول الباقية من الدول المستوردة للنفط.
 
ولهذا حققت أربع دول فقط هي ليبيا وأنغولا والسودان وزامبيا -بسبب تصدير المعادن- فائضا تجاريا خلال العام الماضي، بينما حققت 22 دولة عجزا تجاريا، الأمر الذي يزيد من إصرار دول الغرب على الاحتفاظ بتلك الأسواق كثيفة السكان وضعيفة المستوى التكنولوجي والغنية بالموارد الطبيعية، والتي تعد موردا للبترول والمعادن والمواد الأولية الزراعية للدول الغربية، حتى أصبح الصراع على الوجود في أفريقيا واضحا بينها وبين الصين.
 
وهذا لا يعطي مجالا مناسبا لزيادة التجارة البينية فيما بين دول التجمع الجديد. إلى جانب ذلك توجد مشاكل المدفوعات التجارية.
 
كذلك فإن التجمع يضم عشر دول برية ليست لها سواحل من بين دوله الست والعشرين الأعضاء، مما يزيد من صعوبات التبادل التجاري.  


ـــــــــــــــ
كاتب مصري
 

 
المصدر : الجزيرة

التعليقات