الاحتجاجات أبطأت الحركة التجارية وعطلت عمليات الإنتاج (الجزيرة)

بعد ثلاثة أشهر من الاضطرابات والحملات العسكرية الداخلية المستمرة قد تضطر الحكومة السورية إلى اللجوء إلى المساعدات الخارجية لمنع اقتصادها من الانهيار.
 
وقالت صحيفة فايننشال تايمز نقلا عن محللين إنه مع انهيار قطاع السياحة وتوقف الاستثمار الأجنبي في سوريا وارتفاع الإنفاق الحكومي للتخفيف من حالة الاستياء الشعبية، فإن احتياطيات النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي تتعرض للاستنزاف بسبب محاولات الحكومة الحد من الضغوط على الليرة السورية.
 
وتراجعت قيمة الليرة بنسبة 15% مقابل الدولار في أبريل/نيسان الماضي، وتُباع حاليا بأقل من السعر الرسمي في السوق السوداء.
 
وقال محلل غربي إن الاحتياطيات تساعد في دعم الليرة لكن حجم استنزاف هذه الاحتياطيات منذ بدء الأزمة لا يمكن معرفته.
 
صادرات النفط
وقد عزز ارتفاع أسعار النفط إيرادات سوريا من صادراتها المحدودة من الخام. وبإضافة تلك الإيرادات إلى تحسن موسم الزراعة هذا العام فإن القطاعين قد يساهمان في منع الاقتصاد من الانكماش بصورة حادة.
وتبلغ إيرادات سوريا من النفط يوميا بين سبعة وثمانية ملايين دولار.
 
وتريد شخصيات سورية معارضة من الشركات الأجنبية التوقف عن شراء النفط السوري لتكثيف الضغط الاقتصادي على النظام.
 
ونسبت الصحيفة إلى كريس فيليبس -كبير خبراء الشؤون السورية في مؤسسة إيكونوميك إنتيلجنس يونت، وهي مؤسسة اقتصادية بحثية- قوله إن مزيجاً من انخفاض الإيرادات من أجزاء أخرى في الاقتصاد وعبء الإنفاق الإضافي، يعني أن سوريا يمكن أن تخلو من المال خلال فترة قصيرة.
 
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن المحللين يعتقدون أن النظام السوري يمكن أن يبقى على قيد الحياة بالاعتماد على الاحتياطيات الأجنبية وقروض المصارف المحلية لمدة ستة أشهر على أقل تقدير لكنه سيضطر بعد هذه المدة لطلب المساعدة من الدول الخليجية الغنية.
 
وقالت الصحيفة إن منظمي الرحلات السياحية في العاصمة دمشق وحلب -ثاني كبرى المدن في سوريا- أكدوا أن حجوزات الفنادق اقتربت من الصفر، جراء الاحتجاجات التي أبطأت الحركة التجارية وعطلت عمليات الإنتاج.
 
ويقول اقتصاديون إن الحركة التجارية في العاصمة هبطت إلى نحو 50%. وقال أحد التجار البارزين في دمشق "إن الوضع حاليا هو وضع أزمة".
 
زيادة الإنفاق
وقالت فايننشال تايمز إن النظام السوري قام بزيادة الإنفاق من أجل قمع حركة الاحتجاجات.
 
وقبل بدء الأزمة كانت الحكومة السورية تعتزم خفض الدعم المقدم للوقود وتحرير الاقتصاد. لكن بعد بدء الاضطرابات في المنطقة قرر النظام زيادة العلاوات الممنوحة لوقود التدفئة والدعم المقدم للديزل، وزيادة مرتبات الموظفين وخفض الضرائب عن المواد الغذائية.
 
ويقول اقتصاديون محليون إن زيادة مرتبات الموظفين وحدها قد تكلف الدولة نحو خمسين مليار ليرة (مليار دولار) أو نحو 6% من الميزانية العامة للدولة.
 
وحتى مع أفضل التوقعات للنمو الاقتصادي فإن عجز الموازنة سيصل إلى 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، أي ما يعادل ضعف الرقم المسجل في 2009.
 
وقالت فايننشال تايمز إن سوريا ليست مرتبطة بأسواق الإقراض العالمية ولدى البنوك المحلية رأسمال محدود.
 
ومن الناحية السياسية فإن خفض الإنفاق مستبعد في وقت تتوقف فيه الاستثمارات الأجنبية بينما تعني طباعة المزيد من العملة ارتفاعا كبيرا في معدل التضخم.
 
ويقول محلل في دمشق إن الخيار الوحيد هو اللجوء إلى قروض من حكومات أخرى.
 
وقال وزير المالية السوري محمد الجليلاتي في الأسبوع الماضي إن الاقتصاد السوري لا يزال "قويا ومعافى"، مشيرا إلى أن بلاده مكتفية ذاتيا من ناحية الغذاء كما أن لديها 18 مليار دولار من احتياطيات العملات الأجنبية.
 
لكن كريس فيليبس يقول يبدو أن هدف النظام حاليا هو "البقاء في السلطة مهما كان الثمن سواء بالنسبة للشعب أو الاقتصاد".

المصدر : فايننشال تايمز