الاقتصاد وراء فوز أردوغان
آخر تحديث: 2011/6/14 الساعة 23:24 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/14 الساعة 23:24 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/14 هـ

الاقتصاد وراء فوز أردوغان

أردوغان أثناء حكمه تمكن من تحقيق إنجازات اقتصادية (الفرنسية)

عدي جوني-إسطنبول

يتفق المتابعون للشأن التركي على أن فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا بزعامة رجب طيب أردوغان في الانتخابات البرلمانية الأخيرة للمرة الثالثة على التوالي جاء استنادا إلى أسباب اقتصادية ساهمت في تحسين معيشة المواطن العادي.

إذ تشير الأرقام والتقارير الاقتصادية إلى أنه وخلال فترة السنوات الثمان الماضية من حكم العدالة والتنمية شهد متوسط الدخل الفردي ارتفاعا كبيرا من 3500 دولار إلى 10000 دولار في العام.

يضاف إلى ذلك، كان معدل الفائدة على سندات الخزينة عام 2002 يصل لنحو 70%، لكنها تراجعت في الفترة السابقة على الانتخابات البرلمانية عام 2007 إلى 21%، أما في الفترة التي سبقت الانتخابات الأخيرة فتراجعت نسبة الفائدة إلى 8.8%، وهو ما قدم للمواطن التركي إحساسا بالطمأنينة المعيشية والاستقرار المالي.

إزالة أصفار
وعزت المحللة الاقتصادية في القناة التركية الناطقة باللغة العربية دينيز شاهين النمو المتسارع للاقتصاد التركي في السنوات الأخيرة إلى عدة أسباب، أهمها على الإطلاق قيام حكومة العدالة والتنمية في يناير/كانون الثاني 2005 بإزالة ستة أصفار من العملة الورقية لليرة التركية، التي كانت تعكس تضخما هائلا وصل عام 2002 إلى 73.93%، وفي العام 2010 تراجع معدل التضخم ليستقر عند مستوى 7.7% فقط.

 دينيز شاهين: حكومة العدالة لم تنجح في حل بعض المشاكل الاقتصادية على رأسها البطالة (الجزيرة نت) 
كما لفتت إلى أن الفوائد المترتبة على سندات الخزينة في العام 2002 بلغت 70%، لكنها ومع نهاية 2010 تراجعت إلى مستوى 8.8% فقط، وبالتالي -تقول دينيز في حديثها للجزيرة نت- ليس مستغربا أن يرتفع تصنيف تركيا على السلم الاقتصادي العالمي من المركز 26 عام 2002 إلى المركز 16 العام الماضي.

وهذا بدوره منح تركيا وضعا مستقرا جذب الاستثمارات الأجنبية لها التي ساهمت في تطوير العديد من القطاعات الاقتصادية لا سيما المصرفية منها.



الضمان الاجتماعي
وفي تقرير إعلامي صدر عن الصفحة الاقتصادية لموقع خبر الإلكتروني التركي، لفت معدو التقرير إلى أن تركيز حكومة العدالة والتنمية على توظيف التنمية الاقتصادية في تحقيق الاستقرار الاجتماعي سواء عبر المساعدات أو الضمان الصحي.

وأدى الأمر لترك أثر بالغ على الشارع التركي، حيث ارتفع حجم المساعدات المالية المقدمة للطبقات الفقيرة وكبار السن، مما خلق لحزب العدالة والتنمية قاعدة شعبية كبيرة في مناطق واسعة من البلاد، بما فيها تلك غير المحسوبة تقليديا من أنصار أردوغان وحزبه.

فبينما كان عدد من يحصلون على مساعدات العجزة –أو ما تعرف باسم مساعدات كبار السن- في العام 2002 لا يزيد على مليون مواطن، ارتفع هذا العدد إلى أكثر من مليون مواطن، كما ارتفع حجم المساعدات إلى 2.5 مليار ليرة (1.6 مليار دولار)، وزادت المساعدات المقدمة لأصحاب البطاقة الخضراء –بطاقة المساعدة من الدولة- الذين يزيد عددهم على 9.4 ملايين مواطن على 4.9 مليارات ليرة (3.112  مليارات  دولار).

وبلغة الأرقام أيضا، تنوه المحللة دينيز إلى توازي هذه العوامل مع ارتفاع مستوى الدخل القومي في الفترة بين 2002 و2010 بنسبة 215% ليصل إلى 1.1 تريليون ليرة (697 مليار دولار)

لكن المحللة الاقتصادية التركية ذكرت كذلك أن حكومة العدالة والتنمية لم تنجح في حل بعض المشاكل وعلى رأسها معدل البطالة التي بلغت 14% في 2009 ورغم تراجعها حاليا لمستوى 11.9%  تعد مرتفعة وتشكل مشكلة كبيرة للحكومة.

أما الفشل الثاني لحكومة أردوغان فتتمثل بالعجز الجاري الذي يشهد ارتفاعا قويا في السنوات الثماني الأخيرة، حيث وصل لمستوى 60 مليار دولار بتأثير النمو الاقتصادي السريع وارتفاع أسعار المحروقات والاستهلاك المرتفع.

المصدر : الجزيرة