لا أفق لإحياء صناعة النفط بليبيا
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 19:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 19:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/12 هـ

لا أفق لإحياء صناعة النفط بليبيا

ثوار ليبيا يسعون لتأمين مناطق الإنتاج قبل استئناف تسويق النفط الخام (الألمانية)


لا تظهر في الأفق أية علامات لخروج صناعة النفط الليبية من الشلل التام الذي أصابها بعد تفجر الثورة ضد نظام العقيد معمر القذافي، فالمضخات في الحقول النفطية متوقفة.

 

ولا يتعدى الإنتاج اليومي 100 ألف برميل بعدما كان قبل الأحداث يناهز مليون و600 ألف برميل، ولا يغطي الإنتاج سوى ثلث الطلب الداخلي تقريبا المقدر بنحو 280 ألف برميل.

 

حالة الشلل في صناعة النفط نتجت من جهة بسبب خطورة الأوضاع الأمنية، وبفعل العقوبات الدولية التي فرضت على النظام الليبي من جهة أخرى.

 

ومع أن هذه العقوبات وتوقف إنتاج كبريات الشركات النفطية العالمية بالأراضي الليبية ظهرا في أول الأمر كأنه ضربة موجعة لنظام القذافي، فإن تداعيات التوقف شملت الثوار أيضا، فقد عجز الثوار والنظام الليبي على حد سواء عن تحصيل عائدات نفطية.

 

"
المجلس الانتقالي بليبيا اعترف بعدم قدرته على استئناف تصدير النفط في الوقت الراهن، وبالتالي يركز اهتمامه في المرحلة الحالية على تأمين حقول النفط
"
سلعة نادرة

وأصبح الوقود سلعة نادرة رغم أن البلاد تختزن ثروة كبيرة من النفط بحيث توقفت عمليات استخراج وتصدير البترول الخام ومشتقاته.

 

وقال مسؤول في المجلس الوطني الانتقالي بليبيا شمس الدين عبد المولى إنه لا يوجد إنتاج في أي حقل نفطي، مضيفا أن الثوار صدروا كمية قليلة من الخام لا تتجاوز 100 ألف برميل عن طريق ميناء طبرق بمساعدة شركة قطرية.

 

غير أن آمال الثوار في تحصيل المزيد من العائدات النفطية تبخرت إثر نجاحهم في تصدير شحنة في أبريل/نيسان الماضي، حيث أوقفت شركات نفطية عالمية -مثل توتل وإيني وشل وإكسون موبيل وبي بي وغيرها- عملها داخل الحقول النفطية.

 

وقد اعترف المجلس الانتقالي بعدم قدرته على استئناف التصدير في الوقت الراهن، وبالتالي ركز اهتمامه في المرحلة الحالية على تأمين حقول النفط دون الاضطرار للاستعانة بشركات أمن أجنبية.

 

نظام محاصر

غير أن الصعوبات أكبر بالنسبة لنظام القذافي، إذ لا يستطيع بيع النفط الخام ولا يتوفر على مخزون كاف من البنزين لسد الحاجيات في المناطق الغربية التي يسيطر عليها، وقال عبد المولى إن محاولات القذافي شراء وقود من الجزائر باءت بالفشل.

 

ومع أن المؤسسة الوطنية للنفط المملوكة لحكومة القذافي بمقدورها مواصلة الإنتاج رغم انسحاب الشركات الأجنبية، حيث كانت تنتج قرابة نصف الإنتاج الإجمالي للبلاد، فإن المعطيات على الأرض لا تصب في صالح المؤسسة الليبية.

 

فأغلب مناطق إنتاج النفط تقع في المناطق الشرقية ضمن ما يسمى حوض سرت أو هلال النفط الذي يضم نحو 80 % من احتياطي ليبيا النفطي، وبالتالي يتعذر على أي شركة العمل بطريقة طبيعية هناك، كما أن العقوبات المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 1973 شملت المؤسسة الوطنية للنفط.

 

وعلى مستوى التصدير، تقع في شرق ليبيا الموانئ النفطية الرئيسية في البلاد وهي السدرة ومرسى البريقة وراس لانوف والزويتية، مما يصعب بدرجة كبيرة على نظام القذافي ضمان تدفق بحري للإمدادات النفطية.

 

"
الشركات البترولية العالمية التي أوقفت إنتاجها في ليبيا لم تتكبد خسائر جراء ذلك، بل على العكس استفادت من ارتفاع أسعار النفط عالميا بسبب الأزمة الليبية 
"
الشركات مستفيدة

وبخلاف هذه الصورة فإن الشركات البترولية العالمية التي أوقفت إنتاجها في ليبيا لم تتكبد خسائر جراء هذا التوقف، بل على العكس حيث استفادت من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ اندلاع الثورة ضد القذافي في فبراير/شباط الماضي، إذ خفضت إنتاجها وزادت أرباحها.

 

وتطرح تساؤلات قانونية فيما يخص تسويق النفط المنتج في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار، حيث يبحث خبراء قانونيون ما إذا كان الحظر الدولي المفروض على ليبيا يشمل المناطق الشرقية أيضا.

 

كما تواجهه منظمة أوبك موقفا صعبا من حيث تمثيل ليبيا لديها، فكلا الطرفين -الثوار والنظام الليبي- يتمسك بأحقيته في هذا التمثيل بصفته الممثل الشرعي للدولة الليبية.

المصدر : الألمانية