نحو مائة طن من الذهب صنعت في السنوات العشر الأخيرة


لا يعرف على وجه التحديد حجم الذهب المدموغ أو المتداول في السوق وبين الفلسطينيين، لكن تقديرات رسمية تشير إلى دمغ نحو مائة طن في السنوات العشر الأخيرة.
 
وبدأت الحكومة الفلسطينية تهتم مؤخرا بهذه الصناعة عبر التوجه لإقامة منطقة صناعية خاصة بصناعة الذهب في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، صاحبة الحظ الأكبر من هذه الصناعة.
 
ورغم أجواء الاستقرار التي تقول الحكومة إنها مناسبة لإقامة مثل هذه المنطقة وترحيب أصحاب المهنة بهذه الخطوة، يشكو القائمون على هذه الصناعة من اختلاف القوانين الفلسطينية والإسرائيلية الخاصة بالذهب.
 
منطقة صناعية
يؤكد وزير الاقتصاد الفلسطيني حسن أبو لبدة وجود توجه رسمي لإقامة منطقة صناعية لدمغ الذهب، ويوضح أن هذه التوجهات تحتاج إلى وقت لتتحول إلى قرارات، نظرا لما تتطلبه من دراسات قبل الشروع في تنفيذ إنشاء المنطقة.
 
وأضاف أن إنشاء منطقة صناعية من شأنه أن يمنح صناعة الذهب عناية مركزة فيما يتعلق بخدمات البنية التحتية وتحقيق بعض الامتيازات التي ستساعد في تخفيض التكلفة وزيادة القدرة والكفاءة الإنتاجية.
 
وقال إن الأنظار تتجه لمنطقة الخليل لإقامة المنطقة الصناعية فيها نظرا لاحتضانها أكثر من 60% من صناعة الذهب في فلسطين، مشيرا إلى أن فلسطين -كما في الدول العربية- تستخدم الذهب للادخار.
 
وقدرت قيمة المدخرات الوطنية من الذهب لدى الأسر الفلسطينية والأفراد بعدة مليارات من الدولارات، وأوضح أن الأسر الفلسطينية والأفراد يرغبون عادة في الاحتفاظ بالذهب مدخرا إستراتيجيا.
 
وقال إن هناك ما يكفي من الاستقرار الأمني لقيام منطقة صناعية خاصة بالذهب وازدهارها، خاصة أن المصانع موجودة، مشيرا إلى أن الجديد هو تركيز هذه الصناعة في منطقة معينة حتى يتم الاستثمار في البنية التحتية لتلك المنطقة وتقديم خدمات من الصعب تقديمها للمصانع والمحلات كل على حدة.
 
وعن الجهة الممولة لهذه المدينة قال إن هناك نصوصا قانونية حول إنشاء المناطق الصناعية، حيث تقدم الحكومة في العادة البنية التحتية الخارجية ويقدم الممول الباقي.
 
حجم التصنيع
من جهته أشار رئيس الاتحاد الفلسطيني للمعادن الثمينة محمد غازي الحرباوي إلى أن الإحصائيات الصادرة عن مديرية دمغ ومراقبة المعادن الثمينة تقدر حجم صناعة الذهب في فلسطين في السنوات العشر الأخيرة بنحو 100 طن.
 
وأضاف أن صناعة الذهب في فلسطين تتم مراقبتها جيدا، وأوضح أن ما يزيد عن 90% من صناعة الذهب تتم في فلسطين، والقليل منه يستورد مصنعا من الخارج.
 
حسن أبو لبدة: هناك ما يكفي من الاستقرار الأمني لقيام منطقة صناعية خاصة بالذهب
وأوضح أن مصانع الذهب تنتشر حاليا بين البيوت، خاصة في منطقة الخليل، نظرا لعدم وجود منطقة صناعية لحساسية هذه المهنة واحتياجها للأمن، ومع ذلك نمت بسرعة كبيرة، وإنشاء منطقة صناعية مجهزة سيؤدي بالتأكيد إلى نمو الاستثمارات في هذه الصناعة.
 
وأشار إلى وجود نحو 600 مصنع ومحل للذهب في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأوضح أن مستقبل هذه الصناعة يعتمد على القوانين التي يمكن أن تساعد هذه الصناعة أو تقتلها.
 
وأضاف أن أبرز التحديات أمام صناعة الذهب تتمثل في تقييد السلطة الفلسطينية باتفاقيات اقتصادية خاصة اتفاقية باريس التي لم يرد فيها موضوع الذهب، والاختلاف بين القوانين الفلسطينية والإسرائيلية.
 
وأوضح أن القانون الفلسطيني رقم 5 لسنة 1998 يعتبر الذهب مادة ادخارية معفاة من الضرائب والجمارك، وفي المقابل فإن السلطات والقوانين الإسرائيلية تعدها سلعة وتفرض عليها ضريبة القيمة المضافة.
 
جذب المستثمرين
بدوره قال غسان الشرحة وهو صاحب محل لبيع المجوهرات إن أعداد مصانع ومشاغل الذهب في منطقة الخليل تجاوزت بمجموعها محافظات الوطن كاملة.
 
وقال إن إنشاء المنطقة الصناعية يعني استقطاب التجار والمستثمرين من خلال البنية التحتية المناسبة من جهة، ومن خلال إبعاد المصانع التي تستخدم مواد ملوثة عن البيوت والمناطق السكنية من جهة أخرى.
 
لكنه أضاف أن الاحتلال يسعى جاهدا لإفشال مثل هذه المشاريع وتثبيط الجهود من خلال الإجراءات والمعوقات التي يضعها، ومنها إعاقة إدخال المواد الخام اللازمة لأصحاب المصانع.

المصدر : الجزيرة