العمال بمصر صاروا أكثر وعيا بحقوقهم الاقتصادية بعد الثورة (الفرنسية)


بعدما أسهمت مظاهر الخلل وغياب الفرص في الساحة الاقتصادية بمصر في الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك وحكومته، يعيش الاقتصاد المصري في الوقت الحالي تحديا مفصليا في ظل الأضرار التي لحقت به جراء تداعيات ثورة 25 يناير/كانون الثاني.

 

فقد توقف توافد الاستثمارات الأجنبية المباشرة وهوت إيرادات القطاع السياحي، وتراجع النمو الاقتصادي إلى أقل من 2% مقارنة بـ5% المتوقعة، وانخفض احتياطي النقد الأجنبي بـ25%، وهو ما يجعل إعادة التوازن للاقتصاد المتضرر عنصرا جوهريا في نجاح الثورة.

 

ويقول حسن محمود، الذي يسكن في حي فقير قرب القاهرة، إنه يأمل بحياة أفضل بعد الثورة، وهو الذي تم تسريحه من وظيفته في معمل لصنع التذاكر، ولم تكن تتجاوز أجرته 10 دولارات في 10 أيام، ويضيف أن جيرانه يتحدثون عن النزول للشوارع مجددا لثورة أخرى من أجل الخبز.

 

وقبل أشهر من إجراء أول انتخابات في ظل الثورة تطرح في الساحة السياسية عدة طروحات متباينة لكيفية علاج جراح الاقتصاد والاستجابة لمطالب المصريين.

 

"
من أجل التصدي للإشكاليات الاقتصادية، يقترح البعض تقليصا كبيرا لعدد موظفي الدولة، فيما يرى آخرون إعادة تحديد دور الدولة في الاقتصاد
"
طروحات وتحديات

ويقترح البعض التقليص بشكل كبير من عدد موظفي الدولة، والزيادة في الدعم الحكومي، وإعادة تحديد دور الدولة في الاقتصاد وفق مقاربة يسارية، في حين يقترح الإخوان المسلمون تنظيم دفع أموال الزكاة لتقليص عدد الفقراء.

 

ومن التحديات الاقتصادية المطروحة على حكومة عصام شرف المطالبات المتزايدة بإيجاد وظائف أكثر والرفع من الأجور، وهو ما يصطدم مع تناقص قدرات الاقتصاد المحلي. وقد أعلنت الحكومة أنها ستحدث 450 ألف وظيفة مؤقتة.

 

من جانب آخر، تنامت إضرابات العمال المطالبين بحظهم من ثمار الثورة، وهو ما يقلق أرباب الصناعات الذين يتحدثون عن العجز عن تلبية الطلبيات، وقال المدير التنفيذي لشركة أمريكانا للوجبات السريعة "لقد رفعنا الأجور بعد الثورة، وبعد ذلك بشهر خاض العمال إضرابا مطالبين بزيادة أخرى".

 

ومن بين القضايا التي تثير الجدل دعم الدولة لأسعار المواد الغذائية والطاقة، حيث تجمع الأوساط الاقتصادية على أن هذا الدعم تستفيد منه فئات غير معوزة ولا يصل للعديد من مستحقيه، حيث تنفق مصر 10% من ناتجها الإجمالي المحلي لإبقاء أسعار الغاز والوقود والكهرباء أقل من الأسعار دوليا.

 

مصر تنفق على دعم أسعار الأغذية والطاقة أكثر من إنفاقها على قطاعي التعليم والصحة(رويترز)
إشكالية الدعم

كما أنها تنفق على دعم الأسعار أكثر مما تخصصه لقطاعي التعليم والصحة، ويرى أستاذ الاقتصاد المصري بجامعة منيسوتا الأميركية راجي أسعد أن الخفض التدريجي لهذا الدعم سيتيح موارد لمساعدة الفقراء والطبقة العمالية بطرق أخرى.

 

وقد تقرر في الموازنة الجديدة زيادة في مخصصات دعم المواد الاستهلاكية بـ26%، وأسعار النفط بـ32%، ودعم برامج الإسكان بـ50%، غير أن هذه الأنواع من الدعم تدفع لنشأة أسواق غير منظمة تبتز المستهلكين.

 

وكان بالإمكان توظيف أموال الدعم لتحقيق توظيفات ذات مردودية، وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن مصر بحاجة لإصلاحات اقتصادية وليس لمعونات أكثر لأسعار الأغذية والطاقة.

المصدر : الصحافة الأميركية