كانت مصر تعتزم استيراد كميات كبيرة من القمح الأوكراني (الفرنسية)


محمد صفوان جولاق-كييف

 

تلقى الاقتصاد الأوكراني ولا يزال ضربات بعد اندلاع ثورات واضطرابات تونس ومصر وليبيا وسوريا، وهي أكثر الدول المرتبطة مع كييف بعلاقات اقتصادية.

 

فعقب ثورة 25 يناير بمصر، تعطلت جميع المشاريع والاتفاقيات الثنائية، ومنها عزم القاهرة استيراد كميات كبيرة من القمح الأوكراني، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف في نوفمبر/ تشرين الثاني 2010 أثناء زيارة نظيره الأوكراني ميكولا آزارف إلى القاهرة.

 

ومن بين المشاريع والاتفاقيات المعطلة شراء عدة طائرات أنتونوف أوكرانية، وإنشاء فرع لصيانة هذه الطائرات بمصر وعموم دول القارة الأفريقية.

 

كما يهدد التعطيل دعوة كان قد وجهها نظيف والمسجون حاليا إلى شركات الطاقة بأوكرانيا للتنقيب عن الغاز الطبيعي بصحراء سيناء.

 

الثورة الليبية

ثم تلقت كييف ضربة ثانية باشتعال ثورة 17 فبراير بليبيا، التي تعد واحدة من أكبر شركاء أوكرانيا بأفريقيا، حيث يقدر خبراء حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين بما يتجاوز المليار دولار.

 

وكانت طرابلس قد استوردت من أوكرانيا خلال 2010 حبوبا بقيمة تقارب 201 مليون دولار، وحجزت أربع طائرات نقل مدنية، إحداها خاصة بالقذافي، وفتحت لها أبواب التنقيب عن النفط بأراضيها، في حين استوردت كييف من ليبيا بضائع تصل قيمتها إلى 235 ألف دولار فقط.

  

ومع اندلاع الاحتجاجات والاضطرابات بسوريا لا يزال الاقتصاد الأوكراني مهددا، حيث إن دمشق تعتبر أكبر شريك اقتصادي لأوكرانيا بين الدول العربية بحجم تبادل تجاري يقدر بنحو ملياري دولار سنويا.

 

وقال رئيس مركز "صوفيا" للدراسات الاقتصادية بكييف للجزيرة نت إنه يعتقد أن الثورات بهذه الدول كانت منعطفا سلبيا غير متوقع لاقتصاد بلاده، فقد توقفت آمال زيادة مصادر الطاقة والاستعاضة عن روسيا، ودفعت الحكومة لإعادة حساباتها بهذا الإطار.

 

أندري يرمولايف: الثورات كانت منعطفا سلبيا غير متوقع لاقتصاد أوكرانيا (الجزيرة نت)


وأضاف أندري يرمولايف أن الحرب الجارية الآن بليبيا رفعت أسعار الوقود بأوكرانيا بنسب تتراوح بين 20 و30%. وأوكرانيا دولة مستوردة تتأثر سلبا بارتفاع الأسعار العالمية للوقود، مما زاد أسعار جميع المواد الغذائية بالبلاد، وهذا ما لا يطيقه الشعب الأوكراني ضعيف الدخل.

 

السياحة والطيران

من ناحية أخرى ألحقت ثورتا تونس ومصر خسائر كبيرة بشركات السياحية والطيران بأوكرانيا، التي تعتبر تونس العاصمة ومنتجع شرم الشيخ المصري أبرز وجهات رحلات زبائنها على مدار العام. وقد توقفت هذه الرحلات بصورة شبه كاملة منذ اندلاع الثورات وحتى يومنا هذا.

 

لكن يتوقع أصحاب الشركات أن يزيد إقبال الأوكرانيين والروس وغيرهم بدول أوروبا على سواحل إقليم شبه جزيرة القرم جنوبي أوكرانيا هذه الصيف.

 

وتوقعت السلطات بالإقليم زيادة أعداد السياح بنسبة 30% عما كانت عليه العام الماضي، حيث تجاوزت المليون، معظمهم من أوكرانيا وروسيا. 

المصدر : الجزيرة