المركزي اليمني تحدث عن تراجع الاحتياطي النقدي بـ2.7 مليار دولار (الجزيرة نت )


إبراهيم القديمي-صنعاء

 

كشف تقرير صدر حديثا عن البنك المركزي اليمني أن احتياطي النقد الأجنبي تراجع إلى أقل من 3 مليارات دولار بنهاية أبريل/نيسان الماضي مقارنة بـ5.7 مليارات دولار قبيل اندلاع الاحتجاجات السلمية قبل ثلاثة أشهر.

 

وحذرت وكالة التنمية الدولية الأميركية الخميس الماضي من كارثة إنسانية وشيكة تهدد أمن اليمن الغذائي جراء استنزاف احتياطي البلاد من العملات الأجنبية، بعد حالة الركود الكبير التي ضربت النشاط الاقتصادي في مختلف المدن اليمنية.

 

وتوقعت أوساط اقتصادية وشباب في الثورة السلمية أن يؤدي نضوب الاحتياطي النقدي إلى سقوط تلقائي للرئيس علي عبد الله صالح ونظامه، الذي دخل مرحلة العجز عن تأمين رواتب موظفي الجهاز الإداري للدولة بشقيه المدني والعسكري.

 

مصطفى نصر: يتم توظيف ما تبقى
من احتياطي نقدي بمحافظ استثمارية سرية (الجزيرة نت)
تشكيك

وقد شكك مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي باليمن في الرقم الذي أعلنه المركزي اليمني، وتوقع أن يكون الاحتياطي النقدي أقل من ذلك بكثير.

 

وأوضح مدير المركز مصطفى نصر في تصريح للجزيرة نت أن الاحتياطي تراجع بقيمة 1.1 مليار دولار في أقل من شهر واحد، وتساءل كيف سيكون الحال في ثلاثة أشهر.

 

وأعرب نصر عن أمله ألا يكون الاحتياطي الأجنبي قد شارف على الانتهاء بسبب ما سماه الزيف الكبير للعملات الأجنبية، واتهم نصر البنك المركزي باستثمار ما تبقى من الاحتياطي في محافظ استثمارية أجنبية بطريقة غير معلنة لصالح أشخاص نافذين مقربين من النظام.

 

وقال إن مركز الدراسات خاطب مسؤولي البنك حول إيضاح عائدات الاستثمارات المذكورة وهل تعود لصالح خزينة الدولة، إلا أن الطلب قوبل بالرفض الشديد، واعتبر نصر أن هذه المعلومات بمثابة "ألغاز محاطة بسرية تامة".

 

"
تقارير صحفية تحدثت عن تعهد السعودية بدفع 300 مليون دولار لتغطية التزامات الدولة اليمنية للشهر الجاري والمقبل 
"
مساعدات عاجلة

وقال عبد الواسع أبو بكر، وهو أحد شباب الثورة، للجزيرة نت إن زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال علي مجور لدول الخليج كانت بهدف الحصول على مساعدات عاجلة لدفع أجور الموظفين.

 

وتحدثت تقارير صحفية في صنعاء عن أن السعودية تكفلت بدفع 300 مليون دولار لتغطية التزامات الدولة لشهري مايو/أيار ويونيو/حزيران من العام الجاري.

 

لكن أبا بكر يرى أن علي صالح "لن يستطيع الاعتماد على الغير في تأمين الرواتب وسيعجز عن دفعها خلال الأشهر المقبلة في ظل النفقات الهائلة التي تبذل لجذب الأنصار، مع توقف تام لإيرادات البلاد من النفط والضرائب والجمارك، مما يجعل سقوطه أمرا حتميا" على حد تعبير أبي بكر.

  

وبدوره تنبأ المدير التنفيذي لمنظمة "برلمانيون يمنيون ضد الفساد" عبد المعز دبوان بأن يكون نفاد الاحتياطي النقدي سببًا رئيسًا لسقوط النظام.

 

وقال للجزيرة نت إن تراجع سعر الريال اليمني أمام الدولار، وتوقف الاستثمارات وارتفاع الأسعار انعكاس لسياسة استنزاف النظام للاحتياطي النقدي، مضيفا أنه ثبت "تسريب كميات كبيرة من العملات الأجنبية في حقائب".

 

علي سعيد: السلطات قد تعجز عن تأمين استيراد المواد الغذائية الأساسية والأدوية (الجزيرة نت)
موت سريري

وأظهرت وثيقة رسمية حديثة أن الاقتصاد اليمني دخل مرحلة الموت السريري، وأكدت الوثيقة –التي نشرها موقع مأرب برس– والمرفوعة من وزيري النفط والمالية إلى مجلس النواب أن ثلاثة عوامل تهدد بجعل الوضع الاقتصادي اليمني في منتهى الخطورة.

 

وتتجلى هذه العوامل في توقف تصدير النفط، الذي يشكل 75% من عائدات الدولة، واحتمال توقف مشروع الغاز المسال وما يترتب عليه من غرامات فادحة، ونفاد احتياطي النقد الأجنبي.

 

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء علي سعيد أن تبديد الاحتياطي النقدي سيكشف اليمن على العالم الخارجي، وسينظر إليه على أنه دولة مفلسة.

 

وحذر سعيد في تصريح للجزيرة نت من أنه في ظل استمرار هذه الأوضاع باليمن ستكون السلطات غير قادرة على تأمين استيراد حاجيات المواطنين من المواد الغذائية الأساسية والأدوية.

المصدر : الجزيرة