العراق ينتج حاليا نحو 2.7 مليون برميل يوميا (رويترز-أرشيف) 

محمد أفزاز-الدوحة

بعد توقعات لخبراء عالميين في القطاع النفطي مؤخرا بعدم قدرة العراق على تحقيق مستوى إنتاج 12 مليون برميل يوميا عام 2017، وافق وزير النفط العراقي الأسبق الدكتور عصام الجلبي على تلك التوقعات وأكد استحالة ذلك في العام 2017 وما بعده.

وعزا الجلبي استحالة الأمر إلى ما وصفه بغياب بنيتيْ إنتاج وتصدير قويتين في العراق، وإلى سوء تقدير في جولات التراخيص التي أرستها بغداد على شركات أجنبية، فضلا عن فشل في التخطيط.

وعن المستوى الذي يمكن أن يصله العراق بعد إبرامه العديد من العقود لتطوير حقوله النفطية واكتشاف مكامن جديدة، أوضح الجلبي في مقابلة مع الجزيرة نت أن "الرقم المعقول وفق الخطط التي كانت موجودة في الأعوام 1979 و1990 و1995 هو بلوغ سقف إنتاج في حدود 5.5 إلى 6 ملايين برميل نفط في اليوم لا أكثر"، مشيرا إلى أنه كان يفترض أن يخطط المسؤولون ابتداء لتحقيق هذا السقف قبل التفكير فيما هو أبعد منه.

يشار إلى أن العراق ينتج حاليا نحو 2.7 مليون برميل يوميا، في وقت يؤكد فيه الجلبي أن إنتاج أربعة ملايين برميل لن يتحقق إلا بعد عامين من الآن.

الجلبي: للعراق مرافئ وخطوط أنابيب محدودة لا تمكنه من تصدير كميات كبيرة (الجزيرة نت)

مشاكل
وأوضح الجلبي أن تقارير وكالة الطاقة الدولية وإدارة المعلومات بالطاقة الأميركية كانت تشير دائما إلى أن العراق لن يصل خلال السنوات السبع المقبلة إلى أكثر من أربعة ملايين برميل نفط يوميا.

وأكد أن جولات التراخيص التي تم اعتمادها غير صحيحة من النواحي الاقتصادية والقانونية والفنية.

وبينما أشار إلى أنه اتضح للمسؤولين العراقيين استحالة الوصول إلى مستوى إنتاج 12 مليون برميل بالنظر إلى النواحي الفنية، لفت في الوقت ذاته إلى أنه كان يجب القيام بتقييمات من النواحي الجيولوجية والمكمنية قبل إجراء أي تقييم من الناحية الاقتصادية والتسويقية.

وقال في سياق ذلك "بدأ هناك شعور بأن ثمة مشاكل لوجستية كبيرة، مما حدا بهم إلى التراجع عن قولهم بإمكانية إنتاج 12 مليون برميل نفط يوميا".

واستطرد أن للعراق مرافئ وخطوط أنابيب محدودة إلى جانب ضعف البنية التحتية لأغراض التصدير، سواء تعلق الأمر بالكمية المستهدفة أو ما هو أقل منها.

وشدد عصام الجلبي على حتمية إعادة النظر في العقود التي وقعها العراق مع الشركات الأجنبية لاعتبارات سياسية، معتبرا "أنها عقود لم يكن لها مبرر ولا داع".

"
عصام الجلبي:
العراق صرف نحو 25 مليار دولار لاستيراد مشتقات نفطية خلال السنوات الثماني الماضية، في حين لم يستطع تشييد مصفاة واحدة
"
المصافي
وفي سياق ذي صلة، وصف الجلبي وضع المصافي العراقية "بالجريمة"، مشيرا إلى أن العراق صرف نحو 25 مليار دولار لاستيراد مشتقات نفطية خلال السنوات الثماني الماضية، في حين "لم يستطع تشييد مصفاة واحدة".

وقال "حتى حدود العام 2003 كان العراق يصدر مشتقات نفطية، ليتحول بعد الاحتلال وتحديدا في يونيو/حزيران 2003 إلى الاستيراد".

ونبه إلى أن عجز العراق عن بناء مصفاة لا يتعلق بقضية توفر رؤوس الأموال في وقت ستصل فيه مداخيل النفط إلى نحو 80 مليار دولار سنويا، عازيا الأمر إلى غياب الإرادة لإنجاز ذلك.

وأشار الجلبي إلى أن ما حققه العراق من إيرادات نفطية في ثماني سنوات من الاحتلال يفوق ما تم تحقيقه على مدار خمسين سنة قبل ذلك.

وأكد أن التعويل العالمي على رفع سقف الإنتاج العراقي من النفط بغرض خفض الأسعار عالميا مجانب للصواب، لافتا إلى أن الأسواق نفسها لا تتحمل ضخ كميات كبيرة من النفط بحجم الـ12 مليون برميل التي يجري الحديث عنها حاليا.

المصدر : الجزيرة