احتجاجات على إجراءات التقشف الحكومية باليونان (رويترز – أرشيف)

 

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن المحللين يرون أن من غير المتوقع أن تكفي مساعدات الإنقاذ الأوروبية وقوامها 110 مليارات يورو (155 مليار دولار) لحل أزمة اليونان المالية وقد تحتاج إلى ستين مليار يورو (84.5 مليار دولار) إضافية حتى عام 2013.

 

وقال مدير القسم الأوروبي في صندوق النقد الدولي إن من بين الخيارات لتخفيف مشكلات اليونان إعادة هيكلة ديونها الحالية. لكنه قال إنه حتى هذا الحل, وهو الأخير الذي قد تلجأ له اليونان، قد لا يكون في حد ذاته عصا سحرية.

 

وأضاف أنطونيو بورجيس أن الحكومة اليونانية جربت عدة حلول منها خفض الإنفاق، كما نصحت بزيادة الضرائب وبيع أصول شملت أراضي ومنشآت أولمبية.

 

وأوضح أن برنامج اليونان لخصخصة ما قيمته خمسين مليار يورو (70.4 مليار دولار)  يمثل في الواقع أقل من 20% من محفظة من الأصول يمكن بيعها للحصول على السيولة. لكن بيع هذا الحجم من الأصول سيثير معارضة شديدة داخلية باليونان.

 

المزيد من المساعدات

وقالت وول ستريت جورنال إن هناك اتجاها متزايدا  بين المسؤولين الأوروبيين يرى أن اليونان ستحتاج إلى المزيد من أموال المساعدات.

 

"
اليونان تحتاج 151.5 مليار يورو (213.3 مليار دولار) خلال ثلاث سنوات لتغطية حاجاتها الخاصة بتسديد الديون ومساعدة القطاع المصرفي
"

وعزز الاتجاه ما أعلنه وزير المالية الألماني ولفغانغ شوبله الخميس الماضي أن بلاده قد تقدم مساعدات إضافية لليونان لكن بشروط قاسية.

 

وقالت وول ستريت جورنال إن حزمة الإنقاذ التي قدمتها أوروبا وصندوق النقد الدولي لليونان العام الماضي لم تكن تستهدف مساعدة اليونان على مدى ثلاث سنوات بل سنتين فقط.

 

وأضافت أنها كانت تستهدف تغطية حاجات اليونان من تسديد قروض طويلة الأجل وكلفة إعادة هيكلة نظامها المصرفي وعجز الموازنة لمدة عامين، على أمل أن تستطيع اليونان بعد ذلك العودة للسوق والاقتراض مرة أخرى من البنوك الخاصة ووقف المساعدات بعد ذلك.

 

ولذلك فإن حسابات المساعدات في مايو/ أيار من العام الماضي أظهرت أن اليونان سوف تحتاج إلى 151.5 مليار يورو (213.3 مليار دولار) خلال ثلاث سنوات لتغطية حاجاتها الخاصة بتسديد الديون ومساعدة القطاع المصرفي.

 

وقال الاتحاد الأوروبي إن اليونان سوف تحتاج إلى اقتراض أربعين مليار يورو (56.3 مليار دلار)  بنفسها لسد النواقص الأخرى.

 

لكن بعد ذلك بعام بدا وضع الحسابات أسوأ، ويتوقع حاليا الاتحاد الأوروبي أن تحتاج اليونان إلى اقتراض 44.1 مليار يورو (62 مليار دولار) منها 26.6 مليار يورو ( 37.5 مليار دولار) عام 2012.

 

ولا يعتقد أحد أن اليونان سوف تستطيع الحصول على تلك الأموال من القروض حيث تطالب المصارف الحكومة اليونانية بدفع 15% من الفائدة على سنداتها، كما تعتبر مؤسسات التصنيف الائتماني السندات اليونانية سندات خردة أو جانك.

 

وقالت وول ستريت جورنال إن هناك عدة خيارات أمام اليونان للخروج من الأزمة. أولها تغيير شروط القروض الأوروبية بحيث يتم خفض سعر الفائدة التي تدفعها الحكومة اليونانية على قروض الإنقاذ وتصل إلى ثلاثة مليارات دولار (4.2 مليارات يورو) عام 2012.

 

لكن حتى خفض سعر الفائدة لن يكون له إلا أثر محدود، مع الأخذ في الاعتبار حجم الدين الحكومي.

 

"
يعتقد الاقتصاديون أن اليونان قد لا تستطيع أبدا تسديد ديونها التي يصل حجمها 350 مليار يورو (492.7 مليار دولار)

دافع الضرائب

وقد تقدم دول الاتحاد الأوروبي المزيد من الأموال لليونان، لكن مثل هذه الخطوة لا تبدو مفضلة لدافع الضرائب بالدول الغنية بالاتحاد الأوروبي.

 

وتواجه الحكومة اليونانية تسديد 35 مليار يورو (49.2 مليار دولار ) لمقرضين من القطاع الخاص عام 2012، وهذا يعني أن جزءا كبيرا من الأموال ستذهب إلى البنوك ومقرضين آخرين وأن دافعي الضرائب هم من سيتحمل كل المخاطر.

 

وقد يتم تقديم النصح للمقرضين من القطاع الخاص باستبدال سنداتهم المستحقة الدفع بأخرى متأخرة الدفع. لكن ذلك يحتاج تأكيدات بأن الحكومة ستكون قادرة على السداد.

 

لكن ضخامة حجم الدين اليوناني الذي يصل 350 مليار يورو 

 (492.7 مليار دولار) ومرشح للزيادة، لن يتأثر كثيرا بتلك الخيارات.

 

وقالت وول ستريت جورنال إن الاقتصاديين يعتقدون أن اليونان لن تستطيع أبدا تسديد ديون بهذا الحجم.

 

وفي نهاية المطاف فإن إجبار حاملي السندات على أخذ الدواء اليوناني قد يصبح على المدى القصير أغلى خيار على الإطلاق لدافعي الضرائب بالدول الغنية. 

المصدر : وول ستريت جورنال