المصدر: صندوق النقد الدولي أبريل/نيسان 2011 (الجزيرة نت)


محمد أفزاز-الدوحة

 

يرى كثيرون أن الثورات العربية قد تدفع باتجاه تحقيق حلم الشعوب بإقامة وحدة اقتصادية عربية، إذا نجحت في إذابة الخلافات بين كافة دول المنطقة.

 

وفي حين يؤكد البعض أن بناء أنظمة ديمقراطية يعد المدخل الرئيسي لإنجاح أي مشروع اقتصادي مشترك، يشدد آخرون على أولوية نجاح فكرة قيام أسواق إقليمية كمرحلة أولى ممهدة لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

 

يأتي هذا في وقت سيقفز فيه إجمالي الناتج المحلي للدول العربية -ما عدا ليبيا- من 2.3 تريليون دولار العام الحالي إلى 2.5 تريليون دولار العام المقبل، نظير تريليوني دولار عام 2010، وسبب هذه الزيادة قوة النمو في البلدان المصدرة للنفط، كما يشير إلى ذلك صندوق النقد الدولي.

 

"
الثورات العربية ستحدث تقاربا سياسيا وفكريا سيؤثر إيجابا على قضايا التجارة والاقتصاد
"
تأثير إيجابي

وفي هذا الصدد عبرت وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة بمصر ميرفت التلاوي عن اعتقادها بأن الثورات العربية ستحدث تقاربا سياسيا وفكريا سيؤثر إيجابا على قضايا التجارة والاقتصاد وأشكال التعاون العربي الأخرى.

 

وجواباً عن سؤال للجزيرة نت عما إذا كانت الثورات ستسرع بإخراج مشاريع الوحدة الاقتصادية العربية إلى حيز الوجود، قالت ميرفت التلاوي إن "الثورات يمكن أن تساعد على تغيير الأوضاع التي ظلت راكدة ضمن مسيرة الوحدة العربية".

 

وأضافت أن المرحلة المقبلة ستشهد انقشاع الخلافات السياسية بين المسؤولين، وهو ما سيدفع إلى تحقيق الوحدة  لأن ذلك -برأيها- يترجم إرادة الشعوب.

 

مجدي حسن: تحقيق الوحدة الاقتصادية يمر عبر تحول الدول العربية لأنظمة ديمقراطية(الجزيرة)
تفاؤل بشروط

لكن التلاوي -التي شغلت منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة سابقا- أشارت إلى أن "الوحدة سواء في ظل وجود ثورة أو عدمها لا بد أن تأخذ وقتا، لأن ذلك يحتاج إلى إجراءات متعددة، قد تبلغ في حالة إنشاء اتحاد جمركي إلى 20 أو 30 إجراءً".

 

وينتظر أن يرى الاتحاد الجمركي العربي النور في العام 2015، على أن يتحقق حلم السوق العربية المشتركة في العام 2020 وفق مقررات قمة الكويت الاقتصادية.

 

وقال المستشار التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات بتونس مجدي حسن للجزيرة نت إن تحقيق وحدة اقتصادية في الظروف الحالية رهين بقدرة البلدان العربية قاطبة، وليس التي شهدت ثورات فقط، على التحول إلى أنظمة ديمقراطية، وهو ما يعني أن يكون للشعوب صوت مسموع لدى الأنظمة.

 

"
هناك إمكانيات لإقامة تكتلات إقليمية ستمهد الطريق نحو إقامة منطقة عربية للتجارة الحرة
"
تكتلات إقليمية

ورغم إشارته إلى أن الإشكالات التي تعوق مسيرة الوحدة ليست اقتصادية بل سياسية، أكد مجدي أن هناك إمكانات لإقامة تكتلات إقليمية (المغرب العربي ومجلس التعاون الخليجي)، ستمهد الطريق نحو إقامة منطقة عربية للتجارة الحرة.

 

ولفت في هذا السياق إلى أن قيام مغرب عربي موحد -على سبيل المثال- قد يضيف نقطتين إلى معدلات نمو كل دولة من دول هذا التكتل.

 

وتشير تقديرات حديثة لصندوق النقد الدولي إلى أن النمو الاقتصادي بالدول التي شهدت أو تشهد ثورات سيتباطأ بما بين 1% إلى 5% خلال 2011، قبل أن يستعيد عافيته بعد ذلك.

 

القطاع الخاص

أما المدير التنفيذي لمؤسسة المنار لإدارة مشاريع الطاقة بالعراق جعفر الطائي فاستبعد تحقيق أية وحدة اقتصادية في الوقت الحالي ما دام دور القطاع الخاص مغيبا عن المشهد الاقتصادي العربي.

 

وقال الطائي في تصريح للجزيرة نت إنه لا بد من خطة لإدماج القطاع الخاص في الأطر السياسية للحكومات العربية، مضيفا أن أي مشروع اقتصادي وحدوي يمر عبر اعتماد خطط ناضجة تراعي أهمية تحقيق تنسيق قوي بين القطاعين العام والخاص، قطريا وإقليمياً وعربياً.

المصدر : الجزيرة