فرع لبنك هبوعليم في إحدى البلدات العربية بالداخل الفلسطيني

النشاط المصرفي المتزايد للبنوك الإسرائيلية في الوسط العربي داخل الخط الأخضر خلال السنوات الأخيرة يدل على إدراك هذه البنوك لجدوى الأعمال البنكية هناك بعد إهمال امتد لعقود. 

ففي العام الماضي وحده تمكن بنك هبوعليم الإسرائيلي من فتح 15 فرعا جديدا في المدن العربية والمختلطة داخل الخط الأخضر، كما زاد بنك مركنتيل ديسكونت عدد فروعه هناك بمعدل 15% في السنة الأخيرة، بحيث أصبح نصف فروعه اليوم مخصصة للسكان العرب، ويتجه البنك العربي الإسرائيلي لزيادة نشاطه في الوسط العربي كذلك.

ويقول المحلل الإسرائيلي في صحيفة هآرتس ميراف أرلوزوروف إنه يبدو أن البنوك الإسرائيلية اكتشفت بعد 60 عاما أن في إسرائيل 20% من المواطنين من العرب، وأنه من المجدي اقتصاديا فتح فروع بنكية لخدمتهم.

وفي تعليقه على نشاط البنوك الإسرائيلية في الوسط العربي، اعتبر ألون بيرون نائب المدير العام للشؤون الإستراتيجية وإدارة المخاطر في بنك مركنتيل، أن البنوك الإسرائيلية تفتح المزيد من الفروع في الوسط العربي لما تجده من طاقة كامنة للأنشطة المصرفية هناك.

وأشار إلى أنه حتى قبل سنتين سيطر بنكان فقط على النشاط المالي في الوسط العربي، هما بنك مركنتيل من مجموعة ديسكونت المالية، والبنك العربي الإسرائيلي من مجموعة بنك ليئومي.

وطور البنكان نشاطهما بين السكان العرب مستفيدين من حصريتيهما، في حين أن البنوك الأخرى لم تدخل المنافسة انطلاقا من الافتراض القاضي بوجود مخاطر أكبر، وبالتالي عدم توقع ربحية مجدية للأنشطة المصرفية، على اعتبار أن معظم السكان من الفقراء وغير المتعلمين.

هذا الفهم ولد أيضا المشكلة المركزية للاقتصاد العربي في إسرائيل، وهي انعدام القدرة على الوصول إلى القروض الائتمانية، الأمر الذي لم يسمح للأعمال التجارية العربية في إسرائيل بأن تتطور وتنمو.



"
هناك شبه إجماع في الوسط المالي الإسرائيلي على أن العرب يمثلون طاقة النمو الكامنة التالية للبنوك الإسرائيلية بعد أن استنفدت معظم بؤر النمو في أوساط اليهود
"
طاقة كامنة
أما اليوم فإن النظرة إلى الوسط العربي اختلفت، فباتت معظم البنوك تتنافس فيما بينها للوصول للسكان العرب، وهناك شبه إجماع في الوسط المالي الإسرائيلي على أن العرب يمثلون طاقة النمو الكامنة التالية للبنوك الإسرائيلية بعد أن استنفدت معظم بؤر النمو في أوساط اليهود.

ووفقا لدراسة أعدها أحد البنوك فإن السكان العرب في إسرائيل معظمهم من الشباب ويتكاثرون بوتيرة عالية تبلغ 3%، وأن 49% فقراء مع معدلات تشغيل متدنية جدا للنساء بنحو 20%، ونشاط بنكي ضعيف (40% فقط لديهم حسابات بنكية).

وترى البنوك في نظرتها الجديدة أن العرب محافظون في إدارتهم للأموال، فلديهم قدر قليل من الودائع أو حسابات السندات، وبشكل عام فإنهم لا يعرفون السوق المالية ويفضلون برامج التوفير، "وعلى المدى البعيد فإنهم يوفرون أكثر بكثير من اليهود".

البنوك تعتبر أن كل هذه المعطيات تمثل طاقة نمو كامنة هامة من ناحيتها. وخلافا للسنوات الماضية، فإن إشارات النمو باتت تظهر في الأفق منذ الآن في أوساط الشباب المثقفين العرب.

ومن جهة أخرى، ونتيجة للبطالة المرتفعة في الوسط العربي، فإن المصارف الإسرائيلية تجد وفرة في خريجي الجامعات، وهو ما يسمح للبنوك بأن تختار لنفسها قوى بشرية نوعية.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية