محمد أفزاز-الدوحة

في ظل الثورات التي يشهدها العديد من أقطار المنطقة العربية، أبدى الوزير الفرنسي السابق إريك راوولت تخوفه من عودة مفاوضات التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي إلى نقطة الصفر، مشددا في الآن ذاته على أهمية الانطلاق من المكتسبات التي تم تحقيقها حتى الآن، والعمل على إطلاق نقاش بشأن الملفات العالقة.

وكان مجلس التعاون قد علق مفاوضاته التجارية مع الاتحاد الأوروبي من جانب واحد نهاية 2008 بعد مرور 20 سنة على انطلاقها، وجاء هذا القرار بعدما أصر الأوروبيون على إقحام قضايا سياسية وملفات حقوق الإنسان في المفاوضات، فضلا عن عدم إبداء الأوروبيين ليونة كافية فيما يرتبط برسوم الصادرات البتروكيماوية الخليجية.

وفي رده على سؤال الجزيرة نت عن مستقبل المفاوضات التجارية الخليجية الأوروبية، أوضح راوولت أنه "في السياسة كما في الاقتصاد ليس هناك شيء نهائي، لكن هناك سياق جديد يتميز بإرادة شعبية قوية نحو تحقيق مزيد من الحرية وبناء الديمقراطية من جهة، وارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية من جهة ثانية، مما يدعم الاعتقاد بكون الآراء في الوقت الحالي باتت مهتمة أكثر بقضايا الاستقرار السياسي وإدارة آليات الصراع، أكثر من اهتمامها بقضايا الاستثمار والاقتصاد".

 إريك راوولت: يجب عدم العودة لنقطة الصفر في المفاوضات الخليجية الأوروبية (الجزيرة نت)
نقطة الصفر
وأضاف راوولت -وهو عضو جمعية الصداقة الفرنسية القطرية في البرلمان الفرنسي- أنه في خضم التحولات التي تشهدها المنطقة العربية يبقى هناك أمل بعدم عودة المفاوضات التجارية إلى نقطة الصفر، وأنه يتوجب الحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها، والتفاوض على القضايا المتبقية، من منطلق الميزات التي يحتفظ بها كل طرف.

ولفت إلى أنه خلال الـ20 سنة من عمر المفاوضات حدثت تحولات جذرية على الساحة العالمية، فظهرت قوى جديدة في شرق آسيا وأميركا اللاتينية، وتنامت الحاجة لدى دول الخليج للتحول من بلدان مستهلكة إلى بلدان مشاركة في صياغة القرار الدولي، مما استلزم ضرورة بناء علاقات على أساس الاحترام والمنفعة المشتركة.

وبرغم تعثر المفاوضات الخليجية الأوروبية فإن حجم التبادل التجاري بين الجانبين شهد نموا متواصلا، حيث بلغ في الوقت الحاضر نحو 100 مليار يورو (141.3 مليار دولار).

الشامسي لا يرى جدوى من المفاوضات مع الأوروبيين (الجزيرة نت)  
تجمعات بديلة
وعما إذا كانت أوروبا منزعجة من تنامي العلاقات الاقتصادية بين الدول الخليجية والصين ودول آسيوية ولاتينية، استبعد راوولت ذلك، مشيرا إلى أن مثل تلك العلاقات متوقعة بعد تعطل المفاوضات الأوروبية الخليجية.

ومن جهته اعتبر المستشار الاقتصادي في الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون الخليجي الدكتور نجيب عبد الله الشامسي -في تصريح للجزيرة نت- أنه لم يعد من المفيد لدول المجلس الاستمرار في مفاوضات لا يرغب فيها الطرف الأوروبي في السماح للنفط الخليجي بالنفاذ إلى أسواقه، بيد أن أسواق آسيا تسمح بذلك.

وأضاف أنه لا يجد جدوى من هذه المفاوضات، ويجب الانصراف بالجهود إلى توقيع اتفاقيات أخرى مع دول وتجمعات اقتصادية بديلة.

وعلى الجانب الآخر لم يستبعد إريك راوولت أن تضطلع الدول العربية مستقبلا بدور اقتصادي مهم على الصعيد الدولي، وعزا ذلك إلى عدة عوامل لعل أبرزها وجود أشكال من التنسيق والتعاون القائم بين هذه الدول من جهة، وسيادة مناخ من المطالب الإصلاحية الداعية إلى الديمقراطية من جهة ثانية، فضلا عن توفر المنطقة على ثروات كبيرة، واستعداد دول النفط الغنية لدعم باقي البلدان الأخرى.

المصدر : الجزيرة