واشنطن تقول إنها تدرس إسقاط ديون على مصر ضمن حزمة إجراءات دعم اقتصادي(رويترز)


عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

 

منذ نجاح ثورة يناير، والحكومة المصرية تتحدث عن فجوة تمويلية، وحاجتها للتخفيف من أعباء الديون المحلية والخارجية، وتبلورت هذه الرغبة في طلب وزير المالية من المسؤولين الغربيين إسقاط ديون مستحقة على القاهرة أو مبادلتها بالعملة المحلية، وتمويل برامج تنموية.

 

غير أن وزير المالية لم يتلق ردًا صريحًا وسريعًا على طلبه، بيد أن وسائل الإعلام نشرت هذا الأسبوع خبر عزم الإدارة الأميركية إسقاط مليار دولار من ديونها المستحقة على مصر.

 

ولكن المسؤولين الحكوميين قالوا إنهم لم يتلقوا بعد ردوداً رسمية بشأن هذه الخطوة، وإن كانت السفيرة الأميركية بالقاهرة قالت في تصريحات صحفية إن الأمر قيد الدراسة ضمن حزمة من المساعدات الاقتصادية التي ستقدم لمصر خلال الفترة القادمة.

  

وكانت واشنطن قد أقدمت على خطوة مماثلة مطلع تسعينيات القرن الماضي بإسقاط 6.7 مليارات دولار من ديونها العسكرية المستحقة على مصر، نظير مشاركة قوات عسكرية مصرية، ضمن قوات التحالف الدولي، لإخراج القوات العراقية من الكويت.

 

"
إعلان مصر عن رؤيتها الاقتصادية سيطمئن الدول المانحة بأن أموالها ستساعد على الخروج من المشكلات القائمة
"
برنامج اقتصادي

أستاذة الاقتصاد ونائبة رئيس الجامعة الأميركية بالقاهرة سابقا هبة حندوسة ترى أن الحكومة الأميركية عندما تقبل على خطوة إسقاط ديون أو مبادلتها لمصر أو أي دولة أخرى، فإن ذلك يكون مشروطًا بوجود برنامج معلن من لدن الدولة المستفيدة من هذه الميزة.

 

وهو ما يعني أنه لا بد للسلطات المصرية أن تعلن عن رؤيتها الاقتصادية خلال المرحلة القادمة، حتى تطمئن الدول المانحة من أن هذه الأموال ستساعد على الخروج من المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

 

وتضيف د. هبة أن مصر بعد الثورة قد أتيحت لها فرصة جيدة من خلال القضاء على الفساد الذي استشرى في العهد السابق، حيث كانت أموال المعونات والقروض تتعرض لعمليات فساد وإهدار.

 

البعد الاجتماعي
وعما هو مطلوب من مصر اقتصاديًا لتستفيد من إسقاط الديون الأميركية، تقول د. هبة إن على الحكومة المصرية أن تستهدف المردود الاجتماعي لأي سياسة اقتصادية تتبعها خلال المرحلة القادمة لتحسين أوضاع الفقر والبطالة، وما يترتب عليهما من مشكلات اجتماعية أخرى.

 

ففي مرحلة ما قبل الثورة كانت مصر تحقق معدلات عالية من النمو الاقتصادي، ولكن بقيت معدلات من يعيشون تحت خط الفقر المدقع والفقر الأدنى والأعلى دون تغيير، ولم تشهد معدلات البطالة أي انخفاض ملحوظ، وكانت تلك المظاهر السلبية أحد أهم أسباب قيام ثورة يناير.

 

وعلى الرغم من أن الحديث عن إسقاط ديون أميركية على مصر أتى في إطار تصريحات صحفية وليست رسمية، إلا أنه قد يكون خطوة استباقية من لدن واشنطن لاحتواء الحكومة المصرية المرتقبة بعد الانتخابات البرلمانية القادمة.

 

ماضي: واشنطن تريد من خلال إسقاط بعض الديون المحافظة على علاقات قوية مع مصر(الجزيرة)
خطوة استباقية

والهدف من هذه الخطوة الاستباقية هو حفاظ أميركا على علاقات قوية مع مصر، بما يضمن مصالحها في المنطقة، هذا ما ذهب إليه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية عبد الفتاح ماضي.

 

وأضاف الأستاذ الجامعي أن أميركا سوف تعلن خلال الأيام القادمة عن إستراتيجية جديدة لها تجاه منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة تجاه البلدان العربية التي شهدت ثورات شعبية، وأيضًا وضع تصور واضح لمجريات عملية السلام بالمنطقة.

 

للإشارة فإن الديون الأميركية المستحقة على مصر ناهزت حتى يونيو/ حزيران 2010 نحو 3.4 مليارات دولار، بما يعادل نسبة 10.2% من إجمالي الديون الخارجية المصرية.

المصدر : الجزيرة