لا حلول جذرية لأزمة السلطة المالية
آخر تحديث: 2011/5/10 الساعة 14:09 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/10 الساعة 14:09 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/8 هـ

لا حلول جذرية لأزمة السلطة المالية

 عباس أثناء المؤتمر الصحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

يؤكد مختصون عدم وجود حلول جذرية لأزمات السلطة الفلسطينية المالية ما دامت الضفة الغربية وقطاع غزة والمعابر خاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتردد في استخدام عوائد الضرائب كورقة ابتزاز للسلطة الفلسطينية.
 
ويرى خبراء في مجال الاقتصاد تحدثوا للجزيرة نت أن الحل الأجدى للمشكلة المالية يتمثل في انتظام الدول العربية بدفع التزاماتها المالية تجاه السلطة الفلسطينية وتعويض الخلل الناتج عن وقف تحويل عوائد الضرائب، مؤكدين أن العرب احتضنوا المصالحة بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في القاهرة الأسبوع الماضي سياسيا، وعليهم احتضانها ماليا.
 
وكانت إسرائيل قد نفذت أوائل الشهر الجاري تهديداتها ردا على المصالحة بوقف تحويل أموال الضرائب، تماما كما حدث في مناسبات أخرى منها فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي أوائل عام 2006.
 
العجز والبدائل
وأعلنت السلطة الفلسطينية عجزها عن دفع رواتب نحو 150 ألف موظف لشهر أبريل/نيسان الماضي بسبب قرار إسرائيل عدم تحويل عائدات الضرائب المستحقة للسلطة والمقدرة بنحو مائة مليون دولار، ردا على توقيع اتفاق المصالحة.
 
ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس مصر إلى الضغط على إسرائيل من أجل دفع مستحقات الضرائب العائدة للسلطة، في حين قال رئيس الوزراء سلام فياض إن السلطة تعاني عجزا تمويليا بقيمة 100 مليون دولار عام 2011، وعجزا شهريا بقيمة 30 مليون دولار تقريبا.
 
ويرى الخبير الاقتصادي والمحاضر بجامعة بيرزيت الدكتور نصر عبد الكريم أن عدم تحويل إسرائيل المستحقات الضريبية سيدخل السلطة في أزمة مالية وسيصعّب عليها دفع رواتب موظفيها ومستحقاتها للقطاع الخاص.
 
 حسونة: الاكتفاء الذاتي ليس سهلا حتى للدول المستقلة في ظل عدم وجود مواد خام وموارد اقتصادية جيدة (الجزيرة نت)
الديون
وأضاف أن مستحقات القطاع الخاص على السلطة منذ العام 2010 تقترب من 200 مليون دولار، موضحا أن استمرار إسرائيل في حجب المستحقات الضريبة -التي تحوّلها للسلطة حسب اتفاق باريس- لفترة طويلة، يتطلب من السلطة إيجاد بديل آخر لتعويض هذا النقص.
 
وأشار إلى أن الاتفاقيات السابقة أبقت معظم المفاتيح الاقتصادية في يد الإسرائيليين ووفق مخططاتهم، "وبالتالي فهذه ليست المرة الأولى التي تقوم إسرائيل فيها بالضغط على استخدام هذه الورقة لابتزاز السلطة".
 
ورأى عبد الكريم أن بديل عوائد الضرائب يتمثل إما في تسريع وتيرة المساعدات الأجنبية وخصوصا من الاتحاد الأوروبي والعالم العربي أو من خلال الاقتراض، لكنه أوضح أن الاقتراض خيار صعب حاليا وغير ممكن.
 
حل الدولة
وانطلاقا من هذه الرؤية، اعتبر الخبير الاقتصادي الفلسطيني إن البديل الأجدى هو تعويض المستحقات الضريبية المحجوزة "من خلال الاتصال بالعالم العربي الذي احتضن المصالحة سياسيا وعليه أن يحتضنها اقتصاديا، أو من خلال الاتحاد الأوروبي".
 
وشدد على عدم وجود أي حل جذري لهذه المشكلة على الإطلاق "إلا بزوال الاحتلال بالكامل وإنشاء دولة ذات سيادة كاملة على معابرها وحدودها وسياستها ومواردها ومقدراتها".
 
وأكد أن الحديث عن استدامة مالية للسلطة والاستغناء عن المساعدات والنمو الاقتصادي مرهون بالتطورات السياسية، "وأي تعقيد سياسي جديد في العلاقة مع إسرائيل والدول المانحة سيؤدي بالضرورة إلى نشوء أزمات اقتصادية تتجدد باستمرار".
 
الملاذ العربي
من جهته أوضح وزير الاقتصاد السابق ورجل الأعمال كمال حسونة أن العوائد الضريبية مع الموارد الأخرى تغطي 60% من حاجة الموازنة الشهرية للسلطة الفلسطينية، موضحا أن الاعتماد على المانحين تراجع في السنوات الأخيرة إلى نحو 30% وهو ما أشاد به البنك الدولي.
 
وأضاف أن الاكتفاء الذاتي ليس سهلا حتى للدول المستقلة في ظل عدم وجود مواد خام وموارد اقتصادية جيدة، وأوضح أن الأولوية في دعم ميزانية السلطة الفلسطينية يجب أن تكون للدول العربية التي عليها أن تتدخل في الموضوع.
 
وفي ظل الاهتمام العربي الضعيف بميزانية السلطة حاليا، توقع حسونة أن تعتمد السلطة على البنوك ومؤسسات القطاع الخاص المحلي لتغطية احتياجاتها وأخذ القروض المالية لسد حاجاتها.
المصدر : الجزيرة

التعليقات