مظاهرات ضد إجراءات التقشف الحكومية في البرتغال (الأوروبية-أرشيف)


خلال عام واحد تعرض الاتحاد الأوروبي إلى إفلاس ثالث دولة عضو في منطقة اليورو.

 

فقد تبعت البرتغال خطى اليونان وإيرلندا إلى "مكتب الإعانة" الأوروبي لطلب قروض جديدة شرط تنفيذ إجراءات تقشف أكبر.

 

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن العديد من الاقتصاديين يشعرون بالقلق بسبب عدم فاعلية حزم الإنقاذ التي تقدمها أوروبا للدول المفلسة.

 

وقد استطاعت اليونان وإيرلندا، والآن البرتغال، الحصول على مئات المليارات من الأموال الأوروبية العاجلة لمساعدتها في عدم إعلان إفلاسها والتخلف عن سداد ديونها. لكن المساعدة هي في واقع الأمر قروض إضافية كما أن الفائدة التي ستدفعها هذه الدول رغم أنها أقل من السوق فإنها تعتبر عالية جدا بحيث تزيد مديونيتها مع كل يوم يمر.

 

يضاف إلى ذلك أن مقابل هذه القروض تتعهد الدول المقترضة بإجراءات تقشف أكبر مما ترغب فيها الحكومات. وبالنسبة للدول التي تعتمد على الإنفاق لحفز النمو الاقتصادي فإن خفض الإنفاق يعني استمرار الركود الاقتصادي ويعني أيضا أن كل دولار من القروض يجعل عملية السداد أكثر صعوبة.

 

فخ الدين

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الاقتصاديين يطلقون على هذه العملية "فخ الدين".

 

"
المساعدة الأوروبية هي  قروض إضافية كما أن الفائدة التي ستدفعها الدول المقترضة، رغم أنها أقل من السوق فإنها تعتبر عالية جدا بحيث تزيد مديونيتها مع كل يوم يمر

"

وأضافت أن الإفلات من هذا الشرك يتطلب خفض العملة، وهي خطوة لا تستطيع دول أوروبا القيام بها لأنها تستخدم اليورو وليس عملاتها الوطنية, أو النمو الاقتصادي القوي  وهو ما تفتقر إليه الدول الثلاث, أو إعلان الإفلاس بحيث تتم إعادة جدولة القروض وهي خطوة تتجنبها هذه الدول.

 

يضاف إلى ذلك أن حكومات الدول الثلاث ستظل غير مستقرة إلى أن تستطيع تلمس طريقها إلى خارج الأزمة التي لا يبدو أن حلها قريب.

 

ويقول كبير اقتصاديي مركز الإصلاح الأوروبي في لندن سايمون تيفورد إن هناك حدا لما تستطيع أي حكومة أن تقوم به فيما يتعلق بخفض الإنفاق، وأن تستمر في الحكم في نفس الوقت، ما لم يكن هناك ضوء في نهاية النفق يؤدي إلى عودة النمو الاقتصادي.

 

وقالت نيويورك تايمز إن مشكلات الدول الضعيفة في منطقة اليورو لا تتمثل فقط في مسألة الدين الحكومي لكن أيضا في الافتقار إلى القدرة على التنافس في أوروبا وفي العالم.

 

وبدون استعادة مقدرة الدول على التنافس وزيادة الصادرات، وهو ما يتأتى عن طريق عملية طويلة من خلال خفض الأجور والضرائب وحفز الاستثمار في القطاع الخاص، فإن الاقتصاديين لا يرون أملا كبيرا في إمكانية استعادة النمو في وقت قريب.

 

وتقول الصحيفة إن أزمة البرتغال تثير أسئلة جديدة بشأن ما إن كان الاتحاد الأوروبي سوف يستطيع التغلب على الوجه الآخر للأزمة؟ وهي أزمة البنوك.

 

فالبنوك في الدول الأوفر حظا في أوروبا مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا تتحمل الجزء الأكبر من ديون إيرلندا واليونان والبرتغال.

 

وإذا تخلفت هذه الدول عن تسديد الديون فإنه يجب عليها إعادة جدولتها أو خفضها أو التخلف عن السداد كلية، مما سيؤدي بالتالي إلى أزمة مصرفية في أوروبا. وسيفرض هذا بالتالي على الحكومات أن تطلب من دافعي الضرائب مساعدة البنوك، وهذا ما يخشاه السياسيون.

 

تراكم الدين

ويقول وزير الخزانة البرتغالي السابق أنتونيو نوغييرا ليت إن عمليات الإنقاذ "لا تأخذ في الحسبان أرقام الدين من الناحية الحسابية".

 

ويضيف إن ما حدث في اليونان وإيرلندا يؤكد "أنه عند البدء بإجراءات التقشف فإن الدولة لا تستطيع خلق الوسائل التي تجعلها قادرة على تسديد الدين المتراكم".

 

كما أشارت نيويورك تايمز إلى ما ذكرته مجلة الإيكونوميست هذا الأسبوع وهو أن الخطة الدولية لإنقاذ اليونان قد بدأت في إصابتها بالشلل.

 

وقالت الصحيفة إن الدول المدينة مسؤولة عن ما توصلت إليه من أزمات. فاليونان كذبت فيما يتعلق بإحصاءاتها الاقتصادية، بينما قررت حكومة إيرلندا ضمان ديون قطاعها المصرفي المتهور وحصلت البرتغال على قروض بسعر رخيص لكنها لم تقم بإعادة هيكلة اقتصادها.

 

ويقول أنتونيو نوغييرا ليت "إنك إذا لم تستطع أن تخفض عملتك، وتقول بأنك لن تعيد هيكلة القروض، وإن دافع الضرائب الألماني يجب أن يحصل على فائدة مخاطر أعلى لإقراضه الدول الضعيفة في منطقة اليورو، فإنك من المستحيل أن تفلت من شرك الدين".

 

ويضيف أن البرتغال ليست في موقف جيد يساعدها في التفاوض، لكن يجب عليها الحصول على أدنى سعر فائدة ممكن للقروض، بحيث لا تصبح مثل اليونان وإيرلندا.

 

"
إذا احتاجت إسبانيا إلى مساعدة فإن العملة الأوروبية الموحدة ستصبح في مأزق شديد لأن صندوق الاستقرار المالي الأوروبي لا يملك ما يكفي من الأموال لإنقاذها

"
وقالت نيويورك تايمز إن البرتغال في موقف لا تحسد عليه خاصة بعد استقالة حكومة خوزيه سوكراتس ورفض البنوك البرتغالية الاستمرار في شراء الدين الحكومي. فقد تركت حكومة سوكراتس في العراء بعد رفض دول من الاتحاد الأوروبي في فبراير/شباط الماضي مثل ألمانيا وفنلندا الموافقة على إجراءات أكثر مرونة لمساعدة دولة مثل البرتغال.

 

ثم أخفق سوكراتس في الحصول على قرض صغير لمساعدة حكومته حتى الانتخابات القادمة في يونيو/حزيران لأن الاتحاد الأوروبي ليس لديه الآليات لذلك.

 

وفضل وزراء المالية الأوروبيون البدء في مناقشات مع صندوق النقد الدولي لتقديم حزمة إنقاذ للبرتغال تقدر بنحو ثمانين مليار يورو.

 

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن هناك خشية إزاء ما يمكن أن يحدث أيضا في إسبانيا، وهي واحدة من أكبر الدول الأعضاء في منطقة اليورو.

 

فإذا احتاجت إسبانيا إلى مساعدة فإن العملة الأوروبية الموحدة ستصبح في مأزق شديد لأن صندوق الاستقرار المالي الأوروبي لا يملك ما يكفي من الأموال لإنقاذها.

المصدر : نيويورك تايمز