إحدى المحطات النووية الواقعة بجنوب غرب ألمانيا (رويترز)

 

قالت الجمعية الألمانية لصناعات الطاقة والماء إن استيراد ألمانيا للكهرباء تضاعف بين النصف الأول والثاني من شهر مارس/آذار الماضي، حيث تستورد البلاد يوميا من بلدان مجاورة قرابة 50 غيغاوات في الساعة.

 

وتعادل هذه الكمية من الكهرباء المستورد نصف الطاقة التي ينتجها مفاعل نووي، وقد توقف تصدير الكهرباء بشكل شبه كلي من ألمانيا إلى هولندا وسويسرا.

 

ويأتي هذا التغير بعد قرار حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إيقاف العمل مؤقتا بتسعة مفاعلات قديمة من أصل 17 لدى ألمانيا، وهو قرار اتخذ بعد أربعة أيام فقط من الزلزال المدمر وتسونامي الذي ضرب المحطة النووية اليابانية فوكوشيما داييتشي.

 

وتتجه برلين للتخلي تدريجيا عن الطاقة النووية تحت ضغط الشارع الألماني الرافض لها منذ حادثة تشرنوبيل سنة 1986 التي امتدت آثارها إلى الأراضي الألمانية، وزاد هذا الرفض بعد الكارثة النووية في اليابان.

 

تنامي الرفض الشعبي للطاقة النووية دفع الحكومة الألمانية إلى إغلاق بعض المفاعلات (الجزيرة)
إغلاق مفاعلات

وشددت المستشارة الألمانية اليوم على أن إغلاق المفاعلات النووية يجب أن تتم برمجته زمنيا بطريقة لا تجعل ألمانيا توقف استيراد الطاقة النووية من جيرانها، وألا يعني الاستغناء عن الطاقة النووية زيادة في الانبعاث الغازي الناجم عن استغلال الكربون في البلاد.

 

وقالت ميركل إن خارطة طريق جديدة لمستقبل ألمانيا دون طاقة نووية سيتم الانتهاء من إعدادها مع حلول منتصف شهر يونيو/حزيران المقبل.

 

وفي السياق نفسه انعقد اليوم ببرلين أول اجتماع لأعضاء اللجنة الأخلاقية التي شكلتها ميركل لتقييم مخاطر الطاقة النووية وآفاق الطاقات المتجددة، ويترأسها وزير البيئة السابق كلاوس توبفر وتتجلى مهمة اللجنة في مناقشة مستقبل الطاقة النووية إثر الكارثة النووية التي ضربت اليابان.

 

في انتظار قرار

وأمام اللجنة مهلة إلى غاية 27 مايو/أيار المقبل لتسليم تقرير حول خلاصة عملها، وسينكب أعضاء اللجنة على دراسة السرعة التي يمكن أن تتطور بها تكنولوجيا الطاقات المتجددة، وتنامي كلفة الطاقة بالنسبة للمستهلكين، وقبول فئات المجتمع للمخاطر المرتبطة بالطاقة النووية.

 

ويفترض أن يشكل تقرير اللجنة إلى جانب نتائج الاختبارات التي ستخضع لها جميع المحطات النووية الألمانية الأساس الذي سيبنى عليه قرار الحكومة الألمانية بشأن تحديد عدد المحطات النووية التي ستغلق نهائيا.

 

وتتردد معلومات عن سعي حكومة برلين إلى إصدار قانون جديد للطاقة يلزم السلطات الألمانية بالتخلي عن الطاقة النووية.



 

"
يتوقع أن ترتفع حصة الطاقات المتجددة إلى 40% من الاستهلاك الوطني من الكهرباء في ألمانيا، وتساهم حاليا بنسبة 17% فقط
"

صعود طاقات أخرى

من جانب آخر، أشارت ناطقة باسم وزارة البيئة الألمانية إلى أن ألمانيا ما زالت مكتفية ذاتيا حتى دون تشغيل المفاعلات النووية السبعة التي جرى إغلاقها، وتقول الوزارة إنه خلال السنوات العشر المقبلة سترتفع حصة الطاقات المتجددة إلى 40% من الاستهلاك الوطني من الكهرباء.

 

وتساهم حاليا المحطات النووية بنسبة 23% من هذا الاستهلاك، والطاقات المتجددة بـ17% والغاز الطبيعي بـ%13.

 

وقالت مجموعة إنتسو المكلفة بمراقبة الشبكة الكهربائية الأوروبية إن ألمانيا تحولت من مصدر إلى مستورد للكهرباء في آخر الشهر الماضي.

المصدر : وكالات