تداعيات الثورات العربية ستصب في صالح صناعة الصلب والحديد

محمد أفزاز - الدوحة

يرجح متخصصون أن تشهد صناعة الحديد والصلب بالمنطقة العربية انتعاشا قويا، بدعم من زخم المشاريع التنموية، التي سيتم إطلاقها بالمنطقة تلبية -في جزء منها على ما يبدو- لأجندة الثورات السياسية في كثير من البلدان.

ويأتي هذا في وقت تشير فيه بيانات حديثة للاتحاد العربي للحديد والصلب، تم الكشف عنها اليوم بالدوحة، إلى أن حجم الطلب العربي على منتجات الصلب سيرتفع إلى أكثر من 70 مليون طن بنهاية السنوات الأربع المقبلة، في حين لن تتجاوز الطاقة الإنتاجية للشركات العربية من هذه المنتجات 25 مليون طن.

وفي هذا الصدد يقول الأمين العام للاتحاد العربي للحديد والصلب محمد العيد الأشقر في تصريح للجزيرة نت إن الثورات بالمنطقة العربية حركتها دوافع عديدة منها قضايا البطالة والإسكان، وإن الاستثمار في الصناعات الثقيلة سيوفر فرص عمل إضافية، مبديا اقتناعه بأن تشهد المنطقة العربية انطلاقا تنمويا قويا عندما تستقر الأوضاع السياسية بها.

ويضيف الأشقر أنه على الدول العربية أن تبادر إلى الاستثمار في صناعة الحديد الخام لتتمكن من تلبية الطلب المحلي المتزايد من جهة، ومواجهة الارتفاعات المتتالية للأسعار بالأسواق العالمية من جهة ثانية.

الأشقر: الاستثمار في الصناعات الثقيلة سيوفر فرص عمل إضافية في الوطن العربي(الجزيرة)
بوادر التعافي
من جهته يرى المدير الإقليمي للاتحاد بدمشق زياد قطيني أن الثورات أثرت سلبا على حجم الإنتاج العربي خلال الفترة القليلة الماضية. ويقول في تصريح للجزيرة نت إن الثورة بمصر اضطرت العديد من شركات الحديد إلى إيقاف نشاطاتها.

لكن المسؤول في الاتحاد استدرك بالتأكيد على أن الأسواق العربية بدأت تظهر عليها بوادر التعافي، وبخاصة السوق المصرية التي دخلت مرحلة انتعاش جديدة، على حد تعبيره.

ويضيف زياد قطيني أن الثورات وضعت قضايا الإسكان في مقدمة التزامات الحكومات الجديدة في بعض البلدان العربية، معربا عن أمله بأن تؤدي المشاريع العمرانية التي سيتم إطلاقها إلى رفع وتيرة الإنتاج والطلب العربي في آن واحد.

وفي حين أرجع زياد قطيني ارتفاع أسعار الحديد والطلب بالوطن العربي إلى تقلبات أسواق الخامات والفليزات، وزيادة الطلب وبخاصة من الصين، شدد على أولوية التنسيق العربي لإقامة صناعات إقليمية للتخفيف من حدة الاستيراد.

"
اقرأ أيضا:
تغطيات خاصة مستقبل الاستثمارات العربية البينية
"

إنتاجية ضعيفة
وانخفض إنتاج الصلب الخام بالمنطقة العربية خلال شهري فبراير ويناير الماضيين على التوالي بـ6.9% و4.4% بالمقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2010، مسجلا ما حجمه 2.34 مليون طن بنهاية السدس الأول من العام الحالي، في وقت زاد فيه الإنتاج العالمي بنسبة 2%، ليحقق ما مجموعه 236 مليون طن في شهرين فقط.

في غضون ذلك قال الأشقر، خلال افتتاحه لقمة الصلب العربية بقطر اليوم، إنه من المتوقع أن يستمر تزايد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مما يجعل عملية اللجوء إلى الاستيراد من الخارج أمرا لا مفر منه.

وأضاف الأشقر أن منطقة الخليج، بخلاف دول عربية أخرى، ستشهد تناقصا للفجوة بين الإنتاج والاستهلاك بفعل مشروعات التوسع المرتبطة بصناعة الحديد والصلب.

ونبه المتحدث إلى أن حصة الدول العربية من الإنتاج العالمي لا تزال ضعيفة، حيث لا تتجاوز 1.7% في الوقت الحالي مع توقعات بأن ترتفع إلى 2% في الأعوام الأربعة المقبلة.

"
الاتحاد العربي للصلب والحديد يتوقع نمو صناعة الحديد والصلب في الوطن العربي بـ7% سنويا خلال السنوات المقبلة، ويقول إنها تعد النسبة الثالثة لهذا النوع من الصناعات في العالم بعد الصين والهند
"
نمو سريع
وتفيد تقديرات الاتحاد العربي للحديد والصلب أن إنتاج الوطن العربي بلغ 19 مليون طن نهاية العام الماضي، مع توقعات بأن يناهز 20 مليون طن العام الحالي.

ويتوقع الاتحاد نمو صناعة الحديد والصلب في الوطن العربي بـ7% سنويا خلال السنوات المقبلة، ويقول إنها تعد النسبة الثالثة لهذا النوع من الصناعات في العالم بعد الصين (11%) والهند (9%).

وتستهلك الصين وحدها نحو ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي من الحديد والصلب المقدر بـ1.4 مليار طن سنويا، في حين تنتج دول آسيا 788 مليون طن سنويا بحسب تقديرات الاتحاد العربي للحديد والصلب برسم عام 2010.

المصدر : الجزيرة