محتجون سوريون يطالبون بالحرية (الفرنسية)


قالت صحيفة أميركية إن تصاعد أعمال العنف في سوريا يتزامن مع استعدادات في واشنطن لفرض عقوبات على المسؤولين السوريين الكبار الذين يشرفون على العمليات التي تقوم بها الحكومة ضد الاحتجاجات.

 

وقالت وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين أميركيين إن إدارة الرئيس باراك أوباما تعدّ أمراً تنفيذياً يمنح الرئيس السلطة لتجميد حسابات مسؤولين سوريين، ويمنعهم من إجراء أي تعاملات تجارية في الولايات المتحدة.

 

وقال المسؤولون إن العقوبات الأميركية لن تؤثر بشكل كبير على الدائرة المقربة من الرئيس بشار الأسد بما أنهم لا يملكون أصولاً كبيرة في الولايات المتحدة، غير أن الدول الأوروبية، حيث تملك عائلة الأسد أصولاً ضخمة، ستتعرض للضغوط لفرض عقوبات مماثلة.

"
إدارة أوباما تعدّ أمراً تنفيذياً يمنح الرئيس السلطة لتجميد حسابات مسؤولين سوريين ويمنعهم من إجراء أي تعاملات تجارية في الولايات المتحدة
"
 

تشديد الموقف الأميركي

وأوضحوا أنه من المتوقع أن تنهي وزارة الخزانة الأمر التنفيذي خلال الأسابيع المقبلة، مما يشير إلى تشديد الموقف الأميركي من الأسد الذي تحكم عائلته سوريا منذ أربعة عقود.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن العقوبات ستتعارض مع مساعي أوباما السابقة للتقارب مع النظام السوري بعد قطيعة في عهد الرئيس جورج بوش، حيث كان أوباما عين سفيراً أميركياً في دمشق للمرة الأولى منذ ست سنوات.

 

وسعى أوباما في العامين الماضيين إلى تخفيف بعض العقوبات المالية التي فرضها الرئيس السابق جورج بوش.

 

وكانت الحكومة الأميركية فرضت عام 2004 عقوبات تجارية موسعة على سوريا لمنع حركة الاستيراد والتصدير بين دمشق وواشنطن، كما فرضت إدارة بوش عقوبات مالية على مسؤولين سوريين لدعمهم المزعوم للمتمردين في العراق وتورطهم في الفساد.

 

أمّا الأمر التنفيذي الجديد الذي يتوقع أن يوقع عليه أوباما فسيفرض عقوبات على مسؤولين متورطين بانتهاك حقوق الإنسان.

 

ويقول المسؤولون إن إدارة أوباما تتعامل بحذر مع المسألة في سوريا بسبب تخوف إسرائيل والسعودية من زعزعة نظام الأسد.

 

وتخشى إسرائيل من وصول حكومة أكثر تشددا إلى السلطة في دمشق بينما يخشى زعماء عرب من أن يدفع التحرك في سوريا باتجاه المزيد من الانتفاضات في الدول العربية.

 

وقال المسؤولون إن سياسة واشنطن إزاء دمشق يسيطر عليها هذا القلق.

 

هل يعاد المارد للقمقم؟

وأشار المسؤولون الذين يشاركون في المباحثات حول العقوبات المحتملة إن القمع الشديد للمتظاهرين أدى إلى تراجع الأمل في واشنطن وأوروبا حول احتمال إجراء الأسد إصلاحات، في وقت بدأ المسؤولون الأوروبيون والأميركيون يشككون في تمكن الرئيس السوري من تجاوز ما وصفته الصحيفة بالانتفاضة.

 

وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى "لا نرى كيف يمكن للأسد أن يعيد المارد إلى القمقم".

 

"
المسؤولون الأوروبيون والأميركيون يشككون في تمكن الرئيس السوري من تجاوز الانتفاضة
"

وقالت وول ستريت جورنال إن السياسة الأميركية التي تنتهجها إدارة أوباما بشأن العقوبات تعتبر مشابهة للسياسة التي طبقت مع العقيد الليبي معمر القذافي.

 

ويأتي تطبيق هذه السياسة بعدما اتجه الرأي العالم العالمي ضد النظام السوري الذي قتل نحو مائتين من المتظاهرين منذ بداية الاضطرابات قبل نحو شهر.

 

غير أن البيت الأبيض رفض التعليق على الأمر التنفيذي أو الأشخاص الذين قد يشملهم، وقال مسؤول في إدارة أوباما "ننظر إلى مجموعة من الردود المحتملة على هذا السلوك غير المقبول".

 

وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية تضغط أيضاً تجاه مقاربة سجل سوريا في حقوق الإنسان من خلال الأمم المتحدة، عبر الضغط على الدول الأعضاء لرفض مساعي دمشق لعضوية مجلس حقوق الإنسان .

 

وتسعى الإدارة إلى عقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان خلال الأسابيع المقبلة لمناقشة قمع المتظاهرين في سوريا، والإجراءات القمعية التي تتخذها حكومات أخرى في الشرق الأوسط.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين قولهم إن مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض بدأ خلال الأسابيع الماضية عقد اجتماعات مع شخصيات سورية معارضة، وقد أعربت إدارة أوباما عن قلقها من غياب الوحدة بين المتظاهرين السوريين وتسعى لمعرفة المزيد عن مطالبهم وقادتهم.

المصدر : وول ستريت جورنال