حاكم إمارة دبي محمد بن راشد يزور معرض سيتي سكيب (الجزيرة)

 

جهاد الكردي-أبو ظبي

 

كشفت الدورة الخامسة لمعرض سيتي إسكيب في أبو ظبي والتي انطلقت أعمالها أمس الأحد، عن شدة معاناة القطاع العقاري في الإمارات، حيث تظهر ملامحها في حالة الركود التي يعيشها.

 

وكانت أكبر مفاجآت اليوم الأول غياب مشاركة شركات دبي العقارية سواء الحكومية أو الخاصة، عكس ما كان معتادا منذ انطلاق المعرض عام 2007.

 

وكانت عشرات الشركات من دبي -تتقدمها إعمار ودبي للعقارات وديار وداماك والاتحاد ولؤلؤة دبي وليمتليس- تحرص على المشاركة القوية بأجنحة ضخمة تضاهي أجنحة شركات أبو ظبي.

 

ولم يلق المعرض المقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض إقبالا من المستثمرين المحليين والأجانب أو من الراغبين في الشراء، بخلاف ما كان عليه الأمر عام 2008 عندما اصطف الآلاف في طوابير طويلة للتعاقد على شراء الوحدات السكنية والتجارية.

 

"
من النادر العثور في المعرض على شركات من إمارات أخرى، ناهيك عن الشركات العربية والدولية، فقد تراجع عدد الشركات المشاركة بأكثر من 50% مقارنة بالعام الماضي
"
قلة العارضين
كما غاب المضاربون عن المعرض ولم يحضر سوى مسؤولي وموظفي الشركات العارضة وغالبيتها شركات من أبو ظبي.

 

وكان من النادر العثور على شركات من إمارات أخرى مثل الشارقة ورأس الخيمة وعجمان، ناهيك عن الشركات العربية والدولية، وتراجع عدد الشركات المشاركة بأكثر من 50% مقارنة بدورة العام الماضي.

 

وأرجع خبراء عقاريون في تصريحات للجزيرة نت سبب غياب شركات دبي إلى توقف غالبية المشاريع العقارية الموجودة قيد الإنشاء في الإمارة، فضلا عن استحالة تمويل مشاريع جديدة.

 

وقد تحولت أرباح القطاع العقاري إلى خسارة، خاصة مع استمرار الهبوط الحاد في أسعار الإيجار بدبي، والذي واصل منحنى التراجع في الربع الأول من العام الجاري بسبب تزايد المعروض.

 

ولم تطرح شركات أبو ظبي في أول أيام المعرض الذي يختتم أعماله الأربعاء المقبل، أية مشاريع عقارية جديدة خوفا من أن يلحق سوق أبو ظبي بسوق دبي الذي يعاني كسادا قد يمتد لسنوات طويلة.

 

برج في الإمارات ينتظر مستأجرين منذ أشهر(الجزيرة)
لا مشاريع جديدة
ورأى العضو المنتدب لشركة صروح العقارية أبو بكر صديق الخوري في تصريحات للجزيرة نت أن تداعيات الأزمة المالية العالمية ما زالت تلقي بمشاكلها الصعبة على شركات أبو ظبي، مما يدفعها إلى عدم طرح مشاريع جديدة لأن حالة السوق لا تسمح بذلك.

 

وقال الخوري "نركز أعمالنا حاليا على المشاريع التي أعلنا عنها خلال سنوات الطفرة العقارية، واضطررنا لتخفيض أسعار بعض مشاريعنا بنسبة وصلت إلى الثلث بهدف الحفاظ على المشترين".

 

وتتخوف شركات التطوير العقاري في أبو ظبي من إصابة السوق بحالة كساد، حيث لم تتحول أبو ظبي إلى إمارة جاذبة للاستثمار والتجارة كجارتها دبي إبان سنوات الفورة العقارية، كما أن سوقها صغير نسبيا ويشهد تراجعا في الإيجارات بسبب إنهاء عدد كبير من الأبراج السكنية.

 

"
تفوق العرض العقاري في أبو ظبي على الطلب سيستمر في المدى القصير، سيما مع قرب اكتمال المشاريع العقارية الكبرى
"
عرض وفير
واعتبرت مديرة التسويق في شركة طموح أن سوق أبو ظبي يواجه تحديات صعبة تتصاعد يوما بعد آخر، إذ إن التمويل ما زال عقبة كبيرة لبناء وشراء المشاريع، فضلا عن حالة الخوف التي تنتاب المستثمرين من تكرار نموذج دبي، خاصة مع غموض حالة السوق.

 

وقالت سامية بوعزة إن شركتها اضطرت للتوقف عن إكمال بناء مشروع أبراج ميناء أبو ظبي البالغ تكلفته 1.5 مليار دولار، بسبب عدم استقرار السوق نتيجة توافر معروض كبير مقابل تراجع الطلب، وهو ما دفع شركات أخرى إلى اتخاذ الخطوة نفسها أو تمديد فترة تنفيذ المشاريع.

 

وتوقع تقرير لشركة جونز لانج لاسال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -صدر أمس بمناسبة المعرض- استمرار تفوق العرض العقاري في أبو ظبي على الطلب في المدى القصير، سيما مع قرب اكتمال المشاريع العقارية الكبرى.

المصدر : الجزيرة