قادة الجمهوريين بالكونغرس يريدون تمرير تقليص كبير في الموازنة الأميركية (رويترز)


 ما زالت شقة الخلاف بين الإدارة الأميركية والحزب الجمهوري كبيرة بشأن كيفية ومدى تقليص العجز الأميركي، حيث يتوقع أن يكشف الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الأربعاء عن خطته لخفض عجز الموازنة.

 

وبدوره سيصوت مجلس النواب -الذي يسيطر عليه الجمهوريون- على خطة موازنة للعام 2012 التي تقدم بها نائب جمهوري ستقلص المخصصات المالية لشبكة الرعاية الاجتماعية للمسنين والفقراء في المجتمع الأميركي.

 

وستشكل الخطط المتنافسة بين شريكي الحكم في أميركا بشأن خفض الإنفاق، مقدمة لمعركة مقبلة سيشهدها الكونغرس خلال الأسابيع المقبلة عندما يصوت على رفع سقف القروض المسموح بها للحكومة الفدرالية، ورغم أن هذا التصويت يعتبر إجراء روتينا فإن الجمهوريين سيحاولون هذه المرة ربطه بإقرار تخفيضات كبيرة في الإنفاق.

 

الإدارة الأميركية طلبت رفع سقف الاستدانة المسموح به لمواجهة تفاقم العجز (الفرنسية)
عجز قياسي
وقد احتل موضوع الإنفاق الحكومي مكانا متزايدا في الجدل داخل أميركا بعدما بلغ العجز السنوي للموازنة مستويات قياسية، حيث يقدر في هذه السنة وحدها بنحو تريليون ونصف التريليون دولار، ليصل الدين القومي أكثر من 14 تريليون دولار، وهو ما سيضعف الاقتصاد الأميركي ويقلص من مستويات عيش فئات من الأميركيين.

 

ورغم أنه لم يكشف عن مضامين الخطة التي سيكشف عنها الرئيس الأميركي خلال خطاب يلقيه في جامعة جورج واشنطن فإن التوقعات تشير إلى أنها ستركز على الجانب الضريبي، ومنها إلغاء تخفيض أقرته إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لحجم الضريبة على دخل الأسر الذي يتجاوز 250 ألف دولار سنويا، مع أن أوباما وقع اتفاقا مع الجمهوريين آخر العام الماضي بتمديد هذا التخفيض الجبائي لسنتين آخريين، كما ينتظر أن يقترح أوباما فرض ضرائب جديدة على ثروات الأغنياء.

 

"
اقترحت لجنة عينها أوباما تقليص عجز الموازنة بمقدار أربعة تريليونات دولار خلال العقد المقبل، على أن يأتي ثلثا المبلغ من خلال تقليص الإنفاق، والثلث الباقي من زيادة معدلات الضرائب
"
زيادة الضرائب
وسبق للجنة مشتركة بين الجمهوريين والديمقراطيين -عينها الرئيس الأميركي آخر العام 2010- أن اقترحت تقليص عجز الموازنة بمقدار أربعة تريليونات دولار خلال العقد المقبل، على أن يأتي ثلثا المبلغ من برنامج لتقليص الإنفاق، والثلث الباقي من زيادة معدلات الضرائب.

 

 من جانبهم اقترح الجمهوريون خطة موازنة للعام 2012 تستهدف اثنين من أهم البرامج لدى الإدارة الأميركية وهما التأمين الصحي للأميركيين الذين تفوق أعمارهم 65 سنة، والرعاية الصحية لفئة الفقراء.

 

ويريد الجمهوريون استثناء الأميركيين البالغة أعمارهم 55 سنة فأدنى من الرعاية الصحية الحكومية، وتعويض هذا البرنامج بخطة أخرى تتضمن شراء هذه الفئة قسائم للتأمين الصحي لدى القطاع الخاص.

 

ويقترح الجمهوريون أيضا تقليصا في الإنفاق الحكومي يصل في مجمله إلى خمسة تريليونات دولار خلال عشر السنوات المقبلة، مع إقرار زيادات كبيرة في معدلات الضرائب وتخفيض المستويات العليا للضريبة المفروضة على الشركات والأفراد من %35 حاليا إلى %25.

 

أوباما وقادة الكونغرس اتفقا على تقليص موازنة الدفاع والمساهمة في الأمم المتحدة(الفرنسية)
مخصصات أقل
وفي موضوع تقليص الإنفاق، توصل أوباما وقادة الكونغرس إلى اتفاق على خفض الموازنة العسكرية والمساعدات الخارجية، من بينها مساهمة أميركا في موازنة الأمم المتحدة، وصندوق لمحاربة الجوع والفقر في العالم.

 

وحسب آخر التسريبات فإن موازنة الدفاع ستناهز 513 مليار دولار، أي بأقل من توقعات الإدارة الأميركية بنحو 18.1 مليار دولار، ولكنها تزيد عن موازنة العام الماضي بأكثر من خمسة مليارات دولار، فيما سيتم تغطية نفقات الحرب في العراق وأفغانستان بقرابة 158 مليار دولار.

 

وستقلص مساهمة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بنحو 377 مليون دولار، ولن يحصل الصندوق العالمي للزراعة والأمن الغذائي-الذي أنشئ لمحاربة الفقر والجوع- سوى على مائة مليون دولار مقارنة بـ408 ملايين دولار كما قررتها إدارة أوباما في بادئ الأمر.

المصدر : أسوشيتد برس,رويترز