المستثمرون القطريون يريدون استشراف ما بعد تعافي الاقتصاد الأميركي (الجزيرة)

محمد أفزاز-الدوحة

يعتقد متخصصون أن دولة قطر استثمرت ظروف الأزمة المالية العالمية فأحسنت قراءة مؤشرات السوق الأميركية الإيجابية لتعلن عزمها الدخول بقوة للاستثمار في أكبر اقتصاد في العالم، بعدما ظلت لسنوات خلت تدير ظهرها لهذه السوق.

ويؤكد هؤلاء المتخصصون أن الاطمئنان الأميركي لطبيعة الاستثمارات القطرية سيسهل من مأمورية عاصمة الغاز الطبيعي المسال بالعالم. ويقول المحلل المالي نضال الخولي إن "دخول قطر للاستثمار في قطاعي العقارات والتجزئة بأميركا يمثل خطوة ذكية لاقتناص مزيد من الفرص، في ظل نمو متوقع لأداء هذين القطاعين خلال المرحلة المقبلة".

ويضيف في تصريح للجزيرة نت أن القطاعات التي تنوي قطر الاستثمار فيها لا تزال تعاني من تداعيات الأزمة، لكن المهم -يؤكد خولي- أنها بدأت تظهر مؤشرات تعاف.

خولي: الاستثمار القطري في العقار والتجزئة بأميركا يراهن على نمو متوقع لهما (الجزيرة)
استثمارات ضخمة
وخلال انعقاد منتدى الأعمال والاستثمار في قطر بنيويورك قبل أيام، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني إن بلاده تتطلع للاستثمار في قطاعي التجزئة والطاقة في الولايات المتحدة.

ودشنت قطر، في أثناء انعقاد المنتدى، محطة "غولدن باس" لاستقبال الغاز المسال في ولاية تكساس بقيمة تربو على ملياري دولار، كما أطلقت شركة الديار القطرية مشروعا عقاريا في واشنطن بقيمة 700 مليون دولار، فضلا عن إبرام شركة الخطوط القطرية عقدا مع شركة بوينغ لتوريد خمس طائرات بقيمة 1.27 مليار دولار.

ويعتقد خولي أن الاهتمام القطري بالاستثمار في قطاع الطاقة يأتي في وقت تحاول فيه أميركا تدبير ملفها الطاقي بالاعتماد –ربما- على الغاز وبدائل أخرى عن الطاقة النووية التي بدأ العالم يتوجس منها خيفة في خضم الأزمة النووية التي تعيشها اليابان.

وفي وقت لم تتجاوز فيه الاستثمارات القطرية بالسوق الأميركية قبل هذا العام 45 مليون دولار عبر شركة الخطوط القطرية، تعد الولايات المتحدة أكبر مستثمر أجنبي بقطر، وبخاصة في قطاعات النفط والغاز والإنشاءات.

قاسم محمد: أموال الاستثمارات القطرية مصدرها نظيف ومعروف (الجزيرة)
رأسمال نظيف
من جانب آخر يقول المدير العام لشركة "المستثمرون المؤتلفون" بمركز قطر للمال إن دخول قطر السوق الأميركية بهذا الزخم يعكس من جهة حقيقة علاقة الصداقة القوية القائمة بين البلدين، والاعتراف الأميركي بالدور القطري المتنامي دوليا.

ومن جهة ثانية يعكس هذا الدخول الاطمئنان الكبير من جانب الولايات المتحدة للاستثمارات القطرية، التي تعتبرها استثمارات غير معادية وتستند إلى رؤوس أموال نظيفة وذات مصادر معروفة.

ويضيف قاسم محمد قاسم في تصريح للجزيرة نت أن هذا الدخول ينم أيضا عن نظرة اقتصادية حكيمة لصانع القرار بقطر، الذي اختار أن يستثمر في قطاعات انخفضت تكاليفها وأسعارها بسبب الأزمة المالية، تحسبا لارتفاعها من جديد، وشَبه التوجه القطري بمن يرغب في اصطياد اللؤلؤ في السوق الأميركية.

استشراف النمو
ويشير قاسم إلى أن أسعار الأصول العقارية تقبع الآن عند مستويات دنيا، وستعقبها مرحلة صعود، ويقول "صاحب القرار بقطر يرى أنه الوقت المناسب للاستثمار لأن هناك بوادر تحسن تلوح في الأفق".

ويرى رجل الأعمال أن عزم قطر الاستثمار في مجال الطاقة "يأتي من منطلق وعيها بأن المرحلة المقبلة ستشهد اندفاعا أميركيا ودوليا للاستثمار في الطاقات النظيفة".

المصدر : الجزيرة