الاحتجاجات والبيروقراطية في الجزائر
آخر تحديث: 2011/4/11 الساعة 17:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/11 الساعة 17:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/9 هـ

الاحتجاجات والبيروقراطية في الجزائر

السلطات الجزائرية تقاوم التغيير (الجزيرة-أرشيف)


تشهد الجزائر إضرابات في مختلف القطاعات الاقتصادية. وتأتي هذه الإضرابات للمطالبة برفع الأجور وتحسين أوضاع الموظفين الاجتماعية والمهنية وإدماج العمال المتعاقدين في أماكن عملهم.
وتحاول الحكومة الجزائرية إخماد هذه الاحتجاجات بوعود اقتصادية تجد صعوبة في تنفيذها نظرا لتحكم البيروقراطية في دواليب الإدارة.
 
ولم يبق قطاع في الجزائر إلا ونال نصيبه من الإضرابات والاعتصامات. فالإضرابات لم تستثن قطاعا معينا. وجاءت بذلك تعبيرا عن حالة تذمر عامة تعرفها البلاد. فالمواطن الجزائري لم يعد يثق في وعود حكومية لم تأته برخاء مرجو.
 
وموجة الإضرابات والاحتجاجات في الجزائر تأتي تزامنا مع الحراك السياسي والاجتماعي الذي تشهده الكثير من دول المنطقة.
 
لكن الجزائر تحاول الاعتماد على قدرتها المالية في إخمادها. فقد وعدت الحكومة باستثمار أكثر من 280 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة في الوقت الذي تكدس فيه نحو 150 مليار دولار لتكون احتياطيا لها من النقد الأجنبي.
 
"
وعدت الحكومة باستثمار أكثر من 280 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة في الوقت الذي تكدس فيه نحو 150 مليار دولار لتكون احتياطيا لها من النقد الأجنبي

"
وفي هذا الوضع معادلة عسير على الجزائريين فهمها: مداخيل جيدة بفضل ارتفاع أسعار النفط يقابلها أداء حكومي غير قادر على استثمار موارد البلاد وإدارتها. وهو أمر يستوجب إعادة النظر في المنظومتين التشريعية والبنكية التقليديتين وما أفرزتاه من بيروقراطية ومحسوبية، تحولت معها الأهداف الاقتصادية إلى مزايا توزع بالعلاقات، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى توسيع دائرة الفساد بشكل لافت.
 
مماطلة الإدارات
وجاءت الإضرابات الأخيرة على خلفية مماطلة الإدارات المختلفة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اجتماعات سابقة بين النقابات والحكومة بشأن زيادة الأجور وتحسين أوضاع الموظفين الاجتماعية والمهنية وإدماج العمال المتعاقدين في منصب عملهم ورفع الأجور.
 
كرة ثلج الإضرابات والأزمات الاجتماعية في الجزائر ما فتئت تكبر مع مرور الأيام، في ظل عدم قدرة الحكومة الجزائرية على التخلص من الارتجال في اتخاذ القرارات وتنفذيها على المستوى المحلي حيث لم يعد المواطنون يثقون في المجالس المحلية ولا في البرلمان بغرفتيه ويقولون إن شرعيتهم مطعون فيها.
 
وقد أدى هذا الوضع إلى أزمة ثقة بين المواطن الجزائري والحكومة. حكومة توزع الريع البترولي لمحاولة شراء سلم اجتماعي مخافة أن تنتقل إليها عدوى ثورات الوطن العربي، ومواطن لم يعد يثق في جهاز تسيير حكومي وإداري تعشش في دواليبه البيروقراطية والمحسوبية والمصالح والشخصية للمسؤولين، إضافة لافتقاد الحكومة لرؤية اقتصادية طويلة الأمد من شأنها أن تحد من الاعتماد على النفط وحده موردا للبلاد.
المصدر : الجزيرة

التعليقات