محمد أفزاز-الدوحة
 
لم تزد الاضطرابات السياسية التي شهدتها البحرين وسلطنة عمان قبل أسابيع دول مجلس التعاون الخليجي إلا إصرارا على الذهاب بمسار التكامل والوحدة بينها حتى النهاية، وفقا لما يراه بعض الخبراء والمحللين.
 
ووجد بعض المسؤولين الخليجيين -على ما يبدو- في هذه الاضطرابات ما يعينهم على الإسراع بتحقيق أحلام وانتظارات شعوبهم بتشكيل كيان سياسي واقتصادي واجتماعي موحد على غرار تجربة الاتحاد الأوروبي.
 
وفي هذا الصدد يقول الأمين العام المساعد لمجلس التعاون الخليجي محمد المزروعي "أعتقد أن عملية التكامل بين دول المجلس لا تدفعها اضطرابات، كما لا تؤثر عليها".
 
ويضيف في تصريح للجزيرة نت أن دول المجلس حريصة على المضي قدما نحو تحقيق أقصى صور التكامل بينها، مشيرا في الآن نفسه إلى أن النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي ينص في إحدى مواده على أن مسار التكامل قد جاء بغرض الوصول إلى الوحدة التامة.
 
محمد المزروعي: دول الخليج حريصة على تحقيق التكامل بينها (الجزيرة)
مردود إيجابي

وعلى مدار الثلاثين سنة التي أعقبت التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية نجحت دول مجلس التعاون في إطلاق اتحاد جمركي وسوق خليجية مشتركة، ومجلس نقدي سيعمل على إخراج  ثاني عملة نقدية موحدة في العالم بعد العملة الأوروبية (اليورو).
 
ويعبر المزروعي عن قناعته بأن ما حدث من اضطرابات في بعض دول الخليج سيكون له مردود إيجابي للدفع نحو مزيد من تحقيق الإنجازات، وتسريع  وتيرة التكامل، وكذا تحقيق مزيد من التماسك بهذا المجلس أكثر فأكثر".
 
ويوضح أن هذه الاضطرابات قد سرعت من اتخاذ العديد من القرارات، لكنها لم تكن السبب الرئيس في ذلك كله، إذ اتخذت خطوات في أغلب بلدان الخليج قبل سنوات، كما يقول.
 
ويؤكد أن "الأمر بسلطنة عمان انتهى بمجرد ما تم تحقيق مطالب المواطنين"، حيث وجه السلطان قابوس -وفقا للمزروعي- لاتخاذ إجراءات كبيرة، كبناء مساكن وتوظيف خمسين ألف مواطن، فضلا عن إجراءات ستسهم في تحقيق الرفاهية للساكنة.
 
ويعتبر أن ما قدمته دول مجلس التعاون من دعم مالي للبحرين وسلطنة عمان يندرج في إطار الجهود التي تقوم بها حكومات الخليج لتحقيق الرفاهية لفائدة شعوبها.
 
وقبل أيام قررت دول التعاون الخليجي تقديم مساعدات  لهذين البلدين بقيمة 20 مليار دولار، ستخصص لتطوير البنية التحتية والإسكان.
 
وحدة نقدية
جناحي أكد أن ما حصل من اضطرابات سيعجل بتنفيذ مشاريع التكامل الخليجي (الجزيرة) 
من جهته يرى نائب الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية  في مجلس التعاون الدكتور ناصر القعود أن الأزمات توحد أكثر مما تفرق.
 
ويؤكد في تصريح للجزيرة أن الاضطرابات التي شهدتها البحرين وسلطنة عمان لم ولن تؤثر على مسار الوحدة النقدية، معبرا في الوقت نفسه عن أمله بأن تشكل هذه الأحداث حافزا أكبر لدعم العمل المشترك على كل الأصعدة.
 
ويقول القعود إنه "لا تأثير للأحداث على مسار الوحدة النقدية، بل إننا نرى أن ما حدث سيعجل بتسريع هذه الوحدة"، وأضاف أن "مسار الوحدة النقدية تم الانتهاء من وضعه في وقت سابق، كما أن المجلس النقدي بدأ عمله في مارس/آذار الماضي أي قبل سنة من وقوع هذه الأحداث.
 
بدوره يعتبر الرئيس التنفيذي لشركة (بنفيت) المملوكة لـ16 مصرفا تجاريا بالبحرين عبد الواحد جناحي أن ما حصل من اضطرابات في البحرين وسلطنة عمان سيعجل بتنفيذ مشاريع التكامل والوحدة، ومثل لذلك بما قدمته دول التعاون من دعم لهذين البلدين.
 
ويقول إن "دول مجلس التعاون بمنزلة دولة موحدة يساعد أطرافها بعضه بعضا مثلما حدث في أوروبا عندما ساعد الاتحاد اليونان وإيرلندا في مواجهة أزماتهما المالية"، وأضاف أنه "في البحرين حصل الشيء نفسه، حيث تلقت البلد دعما معنويا وماليا وسياسيا من منطلق وحدة المصير".
 
ويبلغ عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي 38.6 مليون نسمة، بينما تبلغ المساحة الإجمالية لهذه الدول 2.4 مليون كلم مربع.
 
ويقدر الناتج المحلي لبلدانه الستة نحو 898 مليار دولار، بينما يعد نصيب الفرد من هذا الناتج من بين الأعلى في العالم، وبواقع 23.2 ألف دولار. 

المصدر : الجزيرة