نصر الدين الدجبي-أمستردام

في ظل الثورات التي تشهدها المنطقة العربية وما تبشر به من تغيرات سياسية وتوجه نحو الديمقراطية والشفافية والانفتاح على العالم، يتوقع مستثمرون أجانب ومهاجرون عرب في الغرب انتعاش الاستثمارات في المنطقة على المدى البعيد.

فتوقعت نايلة الثعالبي الموظفة السابقة في "وكالة تونس للنهوض بالاستثمار الخارجي" أن تجلب التغيرات مزيدا من الاستثمار، مشيرة إلى أن الثورات العربية قامت على الدعوة لإرساء الحرية والاستقرار والعدالة.

وأوضحت للجزيرة نت أن هذه المبادئ هي نفسها المعايير التي يتطلع إليها المستثمر الأجنبي لتنفيذ مشروعاته.

والثعالبي التي عملت مع عدة شركات أجنبية تستثمر في الدول العربية قالت إنه رغم أن المستثمرين عادة يهربون بعد الثورات مخافة ما يتبع ذلك من عدم الاستقرار، فإن الملاحظ في هذه المرة أن الثورات العربية كانت جاذبة للمستثمرين رغم ما تعرضوا له من خسائر مع انطلاقة هذه الثورات.

من جهته لفت خبير الاستثمار بأوروبا إدريس العوسجي أن عاملين هامين يزيدان من الاستثمار على مدى إستراتيجي، من بينها الشفافية التي من المفترض أن تحققها الثورة، ثم الزخم البشري في المنطقة التي تزخر بفئة شبابية هائلة.

وبين للجزيرة نت أن المستثمر الغربي الذي يعاني من شح الاستثمار في دولته ويذهب لدول شرق آسيا سيجد نفسه أمام سوق جديدة أكثر جاذبية بحكم القرب الجغرافي والاستقرار.

من جانبه أعرب المستثمر الفرنسي تيري لوماروا عن تفاؤله إزاء ما يحدث في المنطقة، قائلا "نحن مفاجؤون بالأحداث الدائرة"، معتبرا أنها إيجابية ومن شأنها أن تشجع الأجانب على الاستثمار لما يتوقع من توفر الحرية والديمقراطية والأمان.

رشيد خينيتي: فرص الاستثمار بالدول العربية ستكون أكثر عندما تستقر الأوضاع
(الجزيرة نت) 
عوامل جديدة
وعن الدور المؤمل أن يقوم به الأوروبيون من أصول عربية، أشار محمد العروسي حقي
-الموظف السابق بمركز التونسي للنهوض بالصادرات- إلى أن المهاجرين العرب الذين كانوا لا يطمئنون للاستثمار في بلدانهم الأصلية بسبب المحسوبية وانعدام الشفافية، سيكون لهم الدور الأساس في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني في المستقبل.

وتحدث عن انسداد الأفق سابقا قائلا "حاولت قبل هذه الثورات مرات بعث مشاريع اقتصادية تنموية، ولكن في كل مرة تواجه بعراقيل تؤدي في الأخير إلى خسائر فادحة وإفلاس".

وأعرب عن أمله بأن يمارس المهاجرون العرب في الغرب دورا هاما في تشجيع الاستثمار من خلال الترويج للمرحلة المقبلة كما طالب بتوجه رؤؤس الأموال العربية المهاجرة للعودة.

أجندة مزدوجة
وأوضح رشيد خينيتي الذي يدير شركة المغرب كومباس المتخصصة في تسويق الخدمات في العالم العربي في حديث مع الجزيرة نت إلى أن الدول الغربية التي تشارك الآن في التحالف ضد نظام القذافي تحت مظلة حماية المدنيين لا تخفي أهدافها الأخرى في استخلاص عقود استثمارات في ليبيا بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي.

وبيّن خينيتي أن هذه الأحداث الأليمة لا تعني لشركات الاستثمار انسداد الآفاق، بل ستكون فرص الاستثمار في الدول العربية أكثر عندما تستقر الأوضاع.

المصدر : الجزيرة