خيام المعتصمين بساحة الحرية وسط صنعاء تسببت بإغلاق المحلات التجارية (الجزيرة نت)

إبراهيم القديميصنعاء

جراء الاحتجاجات والاعتصامات التي تشهدها مختلف المدن اليمنية تضررت الأنشطة الاقتصادية بشكل ملحوظ، وهو ما أكدت عليه دراسة اقتصادية صدرت حديثا أجرتها الجريدة الاقتصادية اليمنية، مشيرة إلى تراجع حركة المبيعات لدى تجار التجزئة والجملة بالعاصمة صنعاء بنسبة 37%.

ووفقا للدراسة التي تمت على عينة من الأنشطة الاقتصادية، فإن قطاع الملابس الجاهزة والأقمشة والأجهزة المنزلية ووسائط الكهرباء ومواد البناء والأسمنت والذهب والفضة والقرطاسية والعسل والأحذية والأثاث والستائر والديكور والأدوية والعطور والمكياج تدنت مبيعاتها لأدنى مستوى لها وبشكل غير مسبوق منذ سنوات.

وعزت الدراسة حالة الكساد إلى الاحتجاجات التي اندلعت منذ ستة أسابيع مطالبة بتغيير النظام وتنحي الرئيس علي عبد الله صالح.

ويلخص رئيس تحرير الجريدة الاقتصادية أسباب الكساد التي تعصف بالسوق في القلاقل السياسية التي تشهدها البلاد، وتراجع الأمن وارتفاع أسعار بوليصات التأمين والنقل في الموانئ اليمنية.

ولفت جمال الحضرمي بحديث للجزيرة نت إلى أن تجارة التجزئة والجملة شهدت تراجعا بحجم مبيعاتها بنسب كبيرة بعديد المدن، مقارنة بمستوى النشاط التجاري العادي بعد اندلاع المظاهرات والاعتصامات مما أفرز كسادا لم تشهد له اليمن مثيلا.

الحضرمي: الكساد الذي يعصف بالسوق يعود للقلاقل السياسية وتراجع الأمن وارتفاع التأمين (الجزيرة نت)
أمانة العاصمة
وكان النشاط التجاري بالعاصمة قد أصيب بشبه شلل الأسابيع الأخيرة حيث أدت الاعتصامات المؤيدة والمعارضة للنظام في ميدان التحرير وساحة التغيير أمام جامعة صنعاء -التي تضم أكثر من 150 خيمة- إلى إغلاق مئات المتاجر أبوابها كما تأثرت مبيعاتها بشكل واضح باستثناء المطاعم والبقالات ومحلات الاتصالات.

وإزاء تعرقل العمل التجاري بالعاصمة دعت الجمعية العمومية للغرفة التجارية بأمانة العاصمة إلى سرعة تعويض التجار عن الخسائر التي لحقت بهم نتيجة توقف الحركة التجارية بسبب الخيام وإغلاق المنافذ المؤدية إلى تلك الساحات.

كما تأثرت قطاعات البنوك والنقل الداخلي والعقارات بشكل مباشر، ووفق المحلل الاقتصادي محمد جبران فان أسواق العاصمة شهدت تراجعا بأسعار العقارات نتيجة إقبال من وصفهم بالفاسدين على بيع عقاراتهم بسعر أقل من سعرها الحقيقي استباقا على ما يبدو لحدوث تطورات قد تؤدي للحجر على أملاكهم.

وأوضح جبران للجزيرة نت أن الاضطرابات جمدت الكثير من الأنشطة الاقتصادية التي كان ينوي أصحابها القيام بها سواء كانوا مستثمرين أو تجارا بسبب التخوف من المستقبل.

وأشار إلى أن مشتريات المستهلكين تقتصر في الوقت الراهن على الضروريات والاستغناء عن الكماليات مما أدى إلى تراجع حركة البيع بشكل واضح.

من جانبه أكد مسؤول بأحد المصارف -رفض الكشف عن هويته- تراجع النشاط المصرفي بالبنك الذي يعمل به بنسبة 30%.

وقال للجزيرة نت إن قطاع الاستثمار والتمويل تأثر بشكل ملحوظ موضحا أن الكثير من العملاء أوقفوا عمليات التمويل تحسبا للمستقبل.

تراجع السفن الراسية بميناء عدن منذ اندلاع الاضطرابات (الجزيرة نت)
ميناء عدن
وفي عدن أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن هيئة موانئ عدن تأثر حركة الواردات التجارية لليمن
بسبب الاضطرابات- من خلال تراجع السفن الراسية بالميناء خلال الشهر الجاري حيث بلغت نحو مائة سفينة راسية مقابل 133 الشهر الماضي.

وعزا رجل الأعمال عضو غرفة تجارة عدن نبيل سعيد غانم، في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، التراجع إلى الظروف السياسية التي تعيشها المدينة إلى جانب ارتفاع تكلفة الاعتمادات البنكية للتجار بنسبة 100% مقابل 20% بالسابق.

ولفت إلى أن توقعات بانخفاض العملة اليمنية مقابل الدولار بالإضافة لتقديرات بتراجع حركة البيع والشراء، ساهمت في تراجع الاستيراد مما انعكس سلبا على حركة الميناء الذي يلعب دورا رئيسيا في قطاع الترانزيت ووصول البضائع الخاصة بالمحافظات اليمنية.

المصدر : الجزيرة