جانب من ورشة العمل حول ظاهرة أطفال الشوارع (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
تنتشر بالمدن الرئيسية في مصر منذ سنوات ظاهرة أطفال الشوارع، التي أصبحت قضية تؤرق المجتمع، وتظهر بوضوح خاصة شوارع محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية، مع غياب بيانات دقيقة ترصد حجم الظاهرة.
 
وتم التطرق لهذه الظاهرة خلال في ورشة عمل نظمها المعهد العربي لإنماء المدن، بالتعاون مع البنك الدولي وآخرين وعقدت أمس  الثلاثاء بالقاهرة، بعنوان "أطفال الشوارع.. الواقع والمرتجى".
 
وتشير دراسات المسحية بالمحافظات أوردتها سمية الألفي منسقة برامج أطفال الشوارع بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى أن القاهرة تستحوذ على نسبة 36% من أطفال الشوارع، والإسكندرية والجيزة 20% والقليوبية 14%.

كما تفيد هذه الدراسات أيضا أن الذكور يشكلون النصيب الأكبر من أطفال الشوارع بنسبة 88%، والإناث 12%.
 
معاناة ومخاوف
غياب الإحاطة الاجتماعية والنفسية قد يدفع بالأطفال إلى الشوارع (الجزيرة) 
من جهة أخرى بينت الألفي أن أطفال الشوارع يمارسون أعمالا هامشية مختلفة، فالذكور منهم يتوزعون على بيع السلع البسيطة بوسائل المواصلات بنسبة 27%، والورش الصغيرة والمحلات 22%، والتسول 21%، والعمالة اليومية 17%، وتنظيف السيارات 12%.
 
ووفقا للدراسات ذاتها تعمل نسبة 43% من الإناث في بيع السلع البسيطة بوسائل المواصلات، والتسول 40%، وتنظيف السيارات 8%.
 
وأكدت الألفي أن الجمعيات التي تعمل على مساعدة هذه الفئة تعاني العديد من المشكلات، أهمها التمويل لتوفير دورالإيواء أو المصرفات التشغيلية لرواتب العاملين، والإنفاق على برامح الرعاية لأطفال الشوارع.
 
من جهتها أشارت مديرة برامج بالمحلس الدولي للسكان عبير سالم أن معاناة أطفال الشوارع بالقاهرة والإسكندرية تتمثل أولا في معاملة المجتمع، حيث ينظر لأطفال الشوارع على أنهم مشاريع إجرام يجب الابتعاد عنهم، مما يولد لديهم شعورا بالعزلة.
 
كما يعاني الأطفال من معاملة سيئة ومهينة من قبل رجال الشرطة، إضافة إلى سيطرة القادة الكبار بينهم، حيث يتعاملون مع الصغار بعنف من أجل إخضاعهم، وتشغيلهم لحسابهم في الشوارع.
 
وأضافت عبير أن هؤلاء الأطفال يعانون من انتشار الأمراض الجلدية وسوء التغذية بينهم، ويكتسبون الكثير من المعلومات السلوكية والحياتية من بعضهم بعضًا، وهي في الغالب سلوكيات سيئة من تدخين وتعاطي المخدرات وممارسة الجنس.
 
أسباب متعددة
"
الحكومات السابقة أهملت تبني سياسات تعمل للقضاء على الفقر والأمية والبطالة والعشوئيات
"
أما عن أسباب الظاهرة فقد حددها مستشار مبادرة الأطفال والشباب بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا د. عثمان الحسن بأربعة أسباب هي تغير البنية الأساسية في بعض الأسر المصرية مما أثر على طبيعة العلاقات الاجتماعية داخل هذه الأسر.
 
وكذلك وجود الأسر كبيرة الحجم التي يتجه أفرادها إلى كثرة الإنجاب، وفق الحسن.
 
كما أن تزايد التحضر الناتج عن تصاعد معدلات الهجرة من الريف إلى الحضر وارتفاع معدلات البطالة وتدني مستوى الأجور مقابل ارتفاع وتضخم الأسعار، يساهمان في تفشي الظاهرة.
 
وعن دور الحكومات السابقة خلال عهد مبارك في تفشي ظاهرة أطفال الشوارع، يرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة د. أحمد حجازي أن الحكومات السابقة أهملت تبني سياسات تعمل للقضاء على الفقر والأمية والبطالة والعشوئيات.
 
وتؤدي كل هذه المشكلات إلى تفسخ الأسر، ووجود حالة من العوز والعنف بداخلها، مما يدفع الأطفال للبحث عن مأوى آمن ولا يكون أمامهم إلا الشارع ليجدوا مناخا أسوأ مما كانوا فيه.
 
ويضيف حجازي أن هناك مناطق تتراوح الأمية فيها ما بين 60% و40%، بما يصاحب ذلك من فقر، فلا يكون أمامهم غير الدفع بالأطفال إلى الشارع للعمل أو تدبير شؤون حياتهم.  

المصدر : الجزيرة