عدد السياح الوافدين إلى تونس تراجع بـ50% في الشهرين الماضيين مقارنة بالعام الماضي (الفرنسية-أرشيف)
 
خميس بن بريك-تونس
 
يواجه قطاع السياحة في تونس ركودا حادا مع تراجع إقبال السياح بسبب استمرار التوتر الأمني والسياسي، وتسعى وزارة السياحة للخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار.

وألغى عدد من منظمي الرحلات السياحية بأوروبا حجوزهم في الفنادق التونسية، استجابة لتوصيات الجمعية الأوروبية لشركات الأسفار، التي اعتبرت أنّ تونس وجهة سياحية "خطيرة".

ورغم رفع حظر التجوّل ما زالت الأوضاع الأمنية هشة نوعا ما خاصّة بعد عودة الاشتباكات -الأسبوع الماضي- بين الشرطة ومتظاهرين بالعاصمة، وهو ما عزز المخاوف بأنّ هذا الموسم السياحي سيكون "كارثيا" نتيجة عدم استقرار الأمن.

خسائر كبيرة
 محمد بالعجوزة حذر من مخاطر إغلاق الفنادق أو إفلاسها على الاقتصاد التونسي (الجزيرة)
وحذّر محمد بالعجوزة رئيس الجامعة التونسية للنزل من أنّ المهنيين وأصحاب النزل سيتكبدون "خسائر كبيرة" بسبب توجه السياح إلى وجهات أخرى نتيجة الانفلات الأمني بالبلاد.
 
وقال للجزيرة نت "لقد ألغى العديد من وكلاء الأسفار الأوروبيين رحلاتهم إلى تونس وحوّلوا وجهة حرفائهم إلى وجهات أخرى مثل المغرب، وهذا سيكون له انعكاس كارثي على السياحة".
 
وتراجع توافد السياح في الشهرين الماضيين بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي، حيث توافد أكثر من 276 ألف سائح، أغلبهم قادمين من أوروبا وليبيا. وتوافد على تونس طيلة العام الماضي حوالي سبعة ملايين سائح.
 
وأضاف بالعجوزة أنّ "أكثر من نصف الفنادق خالية من السياح"، متسائلا "كيف يمكن لأصحاب النزل الحفاظ على نشاطهم في هذا الظرف؟ وإلى متى سيتحملون صرف أجور العمال دون تحقيق عائدات؟".
 
وفي ذات السياق، حذّر من مخاطر إغلاق الفنادق أو إفلاسها على الاقتصاد التونسي والعمالة. علما بأنّ قطاع السياحة هو مصدر رئيسي للعملة الصعبة وتنتفع به بصفة مباشرة حوالي 400 عائلة وأكثر من مليوني تونسي بصفة غير مباشرة.
 
وطالب بالعجوزة الحكومة بمساندة أصحاب النزل في هذا "الظرف الصعب"، قائلا "نحن نسعى للحفاظ على مواطن الشغل ولا نطلب مساعدات مالية وإنما نطلب من السلطة أن تمنحنا مهلة لتسديد مصاريف الكهرباء والغاز والماء على الأقل".
إغلاق فنادق
 كمال سعد: النقابات لم تدع لإضرابات في قطاع السياحة (الجزيرة)
من جهة أخرى أصبح الوضع السياحي على المحك في البلاد خاصّة بعد إغلاق عدد من الفنادق المعروفة أبوابها، بسبب موجة الاعتصامات لتسوية الوضعيات المهنية الهشة للعمال داخلها.
 
ويواجه النقابيون أنفسهم حملة مضادة في البلاد من أطراف تتهمهم بإشعال فتيل الأزمات بسبب موجات الاعتصامات والإضرابات للمطالبة بزيادة الأجور والترسيم التي تسببت في "تعطيل" شريان الاقتصاد.
 
لكن كمال سعد -وهو مسؤول نقابي مكلف بعدة قطاعات منها السياحة- رفض هذه الاتهامات، قائلا للجزيرة نت "الهياكل النقابية لم تدع إلى شنّ إضرابات في قطاع السياحة".
 
وأضاف "على عكس ذلك، لقد طالبنا بإلغاء العديد من الاعتصامات التي قام بها بعض العمال تلقائيا"، مؤكدا أنّ النقابة تسعى للمساهمة في المجهود الوطني لاستعادة النشاط السياحي.
 
وأوضح أنّ سبب إغلاق بعض الفنادق لا يعود لتراجع حركة السياح وإنما "لقرارات شخصية" من أصحاب بعض النزل، الذين يرفضون تسوية الوضعيات المهنية وليست المادية للعمال، حسب قوله.
 
تفاؤل الوزير
وزير السياحة مهدي حواص (الثاني من اليمين) خلال مؤتمر صحفي الأربعاء (الجزيرة)
وبينما يرى المراقبون أنّ استمرار الاحتقان والانفلات الأمني سيعمق من الأزمة، تحاول وزارة السياحة الاستماع لمطالب المهنيين والعمّال وإيجاد حلول لاستعادة السياح والخروج بأقل الأضرار.
 
وأطلقت وزارة السياحة –احتفالا بمرور شهر على الثورة- حملة ترويجية على الإنترنت أطلقت عليها "أحب تونس"، في محاولة للاستفادة من توافد المتعاطفين وأنصار الثورة من خارج تونس.
 
وأكد وزير السياحة مهدي حواص –أمس الأربعاء خلال مؤتمر صحفي جمعه ببعثة فرنسية- أنّه رغم الظرف الصعب سيتواصل العمل في المدة المقبلة لترقيع التأخير الحاصل على مستوى الحجوز واستعادة النشاط قبل انطلاق الموسم الصيفي.
 
ورغم اعترافه بتراجع عدد السياح والمصاعب التي يواجهها المهنيون، فإنه عبر عن تفاؤله بالمستقبل، معتبرا أنّ هذا الظرف الصعب هو "ثمن الحرية" التي دفعتها البلاد.
 
ورفض الوزير اعتبار تونس وجهة "خطيرة"، مشيرا إلى أنّ الإجابة التي ستقدمها وزارته هي "الترويج لصورة تونس الواقعية وليست الصورة المزيفة كما كانت في العهد الماضي"، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة