شباب جزائريون عاطلون يحتجون أمام وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي (الألمانية)

وصلت السلطة في الجزائر إلى قناعة بأن احتواء التحركات الاحتجاجية في البلاد يتطلب ما بات يعرف بشراء "السلم الاجتماعي"، فأقرت برامج وقرارات على درجة كبيرة من الأهمية، غير أن الواقع وتقارير الخبراء يؤكدان عدم قدرة الاقتصاد المحلي على تأمين فرص عمل كافية للخريجين، مما يولّد حالة إحباط واحتقان اجتماعي.

ووفقا لتقديرات دولية، يفوق مستوى البطالة في الجزائر نسبة 13% ويصل إلى أكثر من 20% بين فئة الشباب، مقابل 10% حسب البيانات الحكومية، بينما يقدر عدد السكان الناشطين بنحو 10 ملايين شخص من مجموع 35 مليونا، أي بنسبة تشغيل تصل إلى 27.2%.
 
وتأمل الحكومة تقليص نسبة البطالة إلى 9% بحلول العام 2013، وخلق ما بين 350 و450 ألف منصب شغل سنويا، مما يسمح بزيادة التوظيف بين الشباب إلى مستويات تقارب 33% مقابل 12.3% حاليا.

ورغم إطلاق برامج استثمارية ضخمة وعودة السلم والاستقرار، وهي عوامل محفزة لقيام اقتصاد قوي، فإن حال من هم من أمثال الشاب عبد الرزاق تخالف الصورة تماما. 
 
 شابان جزائريان يجلسان بمقهى في العاصمة (الألمانية)
حالة إحباط
ويقف عبد الرزاق على عتبة مدخل إحدى وكالات التوظيف بوسط الجزائر العاصمة وقد ضاق فضاؤها بطابور طويل من طالبي العمل. ويأمل الشاب الثلاثيني في الموافقة على ملف حمله على مدار سنتين يتعلق  باستحداث مؤسسة للتصميم الصناعي تتناسب مع  شهادته الجامعية التي حصل عليها منذ خمس سنوات قضاها عاطلا عن العمل.
 
ويكتفي عبد الرزاق بإطلاق ابتسامة ساخرة مشحونة بمشاعر الغضب والتذمر، قبل أن يقول إن "الحكومة تعتبر أي شخص تسلمه منحة ليس عاطلا كالمعوق أو الكهل أو منحة تشغيل الشباب، أو الصيغ المختلفة لما يسمى التضامن.. هذه المنح مجتمعة كلها لا تساوي راتبا محترما".

أما مالك (28 عاما) الحاصل على شهادة ليسانس في العلوم السياسية، فيبدو أنه لا يؤمن بتاتا بسياسات الحكومة عندما قال "صدقوني لا أمل ولا سياسة تشغيل في الجزائر، فأنا وزملائي تخرجنا عام 2005 وما زلنا عاطلين".
 
ويسرد الشاب س. محفوظ -وهو خريج إحدى مؤسسات تقنية المعلومات- قصته مع آليات التشغيل بالقول "منذ ثلاث سنوات ونصف وأنا أبحث عن عمل قار.. لما تخرّجت كنت متحمسا جدا، لكنني فقدت الأمل في وقت لاحق.. قدمت طلبات عمل للعشرات من أرباب العمل لكن دون فائدة".
 

عاطلون جزائريون يحتجون
على واقعهم الاجتماعي (الألمانية)

عراقيل مختلفة
ويحصر الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري العراقيل التي تواجه عملية التوظيف في الجزائر بعجز في اليد العاملة المؤهلة وضعف التطور بالنسبة للحِرف وعدم التوافق بين دفعات التكوين واحتياجات العمل وضعف الوساطة في سوق العمل.
 
ويضيف أيضا غياب شبكة وطنية لجمع المعلومات عن الوظائف وانعدام المرونة في المحيط الإداري والمالي الذي يشكل عائقا أمام الاستثمار.
 
من جهته يرى الخبير الدولي مالك سراي أن نسب النمو الاقتصادي المحققة في الجزائر على مدار السنوات الخمس الماضية التي تراوحت نسبتها ما بين 4.5 و5% غير كافية لتوظيف أكثر من 280 ألف شاب يقبل على سوق العمل سنويا.
 
ويرى أن البلاد بحاجة إلى نسبة نمو مستقرة عند معدل 6% في غضون السنوات الخمس القادمة للحد من "معضلة" البطالة.
 
طلبة جزائريون متخوفون على مصيرهم
بعد التخرج (الألمانية)
جهد حكومي
ويقول الأمين العام للوكالة الجزائرية لدعم تشغيل الشباب -أكبر جهاز حكومي للتوظيف- إن الوكالة ساهمت بقوة في تقليص مستوى البطالة إلى 10%، أي ما يعادل 1.7مليون عاطل عن العمل بعدما بلغ عددهم عام 2001 أكثر من خمسة ملايين.
 
ويكشف محمد الطاهر شعلال أن نسبة البطالة بلغت 8.1% لدى الرجال و19.1% لدى النساء، وتمس بشكل خاص فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما. وتسجل البطالة أعلى مستوياتها في المناطق الداخلية، لا سيما في أوساط الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما.
 
ويعتبر شعلان أن مقاربات النمو سجلت طفرة عام 2010، حيث تم في العام الماضي استحداث نحو 22 ألف مشروع مقابل عشرة آلاف فقط عام 2008، و20 ألفا عام 2009.
 
من جهته يكشف وزير العمل الجزائري الطيب لوح عن توظيف 130 ألف شاب حاصل على شهادة جامعية من أصل أكثر من 530 ألف منصب وفر للشباب العام الماضي، وأن سوق العمل يستقبل سنويا 120 ألفا من حاملي الشهادات، بينما 72% من طالبي العمل تقل أعمارهم عن 30 عاما.

المصدر : الألمانية