الدعوة للتبرعات للأغراض العامة في مصر مرت بتجارب غير مبشرة

 
في خطوة تستهدف دعم الاقتصاد المصري لتعويض الخسائر التي لحقت ببعض قطاعاته نتيجة للاضطرابات السياسية، تم فتح حساب للتبرع بالبنك المركزي المصري.
 
وأوضح وزير المالية في الحكومة الانتقالية سمير رضوان أنه تم فتح الحساب رقم 25/11/2011 بعد آلاف المكالمات الهاتفية التي استقبلتها وزارته من المصريين المقيمين في الخارج والراغبين في دعم اقتصاد بلدهم، وتلبية لدعوة العديد من الأفراد بداخل مصر لنفس الغرض.
 
لكن الدعوة لفتح باب التبرعات للأغراض العامة في مصر مرت بتجارب غير مبشرة في السابق، كما أن دعوة وزارة المالية لم تحوِ تفاصيل أكثر تشجع الناس على التفاعل معها.
 
فلم تحدد فترة زمنية لحملة التبرعات، كما لم تحدد برامج أو مشروعات بعينها تحتاج إلى هذا الدعم، ولم تستهدف تحقيق مبلغ محدد.
 
وقد تكون الدعوة عولت على روح الثورة لدى المصريين ورغبتهم في بناء اقتصاد بلدهم على نحو أفضل مما سبق، أو الاستفادة من الدعوات التي أطلقت أثناء أيام الاعتصام بميدان التحرير لدعم البورصة المصرية.

غياب القدوة
ودعوة الأفراد للتبرع عبر حساب البنك المركزي لصالح دعم الاقتصاد الوطني أمر إيجابي في حد ذاته وتفرضه الظروف الحالية للعمل على إنجاح الثورة، لكن هناك علامات استفهام كثيرة. هذا ما ذهب إليه أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية محمد محيي الدين.
 
وتساءل محيي الدين: لماذا افتقرت الدعوة إلى روح الثورة ووجود القدوة من مجلس الوزراء وكبار المسؤولين بالدولة ورجال الأعمال ليقدموا تبرعات من رواتبهم أو مكافآتهم أو بدل الاجتماعات، ويعلن عن حجم هذه التبرعات؟ ولماذا لم تقم الحكومة الانتقالية بإعادة النظر في رواتب ومكافآت كبار المسؤولين والمستشارين في الهيئات والمؤسسات الحكومية؟
 
ويرى محيي الدين أن خروج الدعوة بهذه الصورة معناه أن يتبرع صغار العاملين والموظفين أو الطلاب، وبذلك يكون الأمر مجرد تكريس لما كان عليه الوضع في النظام السابق بأن الفقراء هم من يدعمون الأغنياء.
 
ويتوقع محيي الدين أن تكون الاستجابة لهذه المبادرة محدودة وأن التبرعات سوف تأتي من الفقراء لأن الأغنياء الذين ترعرعوا في النظام السابق تربوا على الأخذ وليس العطاء، وعلى نيل الحقوق من دون واجبات فنما لديهم سلوك الأنانية الذي لا يشجع على التبرع للشأن العام.
 

وزير المالية سمير رضوان: تم فتح الحساب بعد آلاف المكالمات الهاتفية المطالبة بذلك

اكتتاب أفضل
وجهة نظر أخرى للتفاعل مع المبادرة المصرية للتبرع لدعم الاقتصاد المصري يتبناها المستشار الاقتصادي بمعهد التخطيط القومي سمير مصطفى، وهي أن بناء اقتصاد الدول لا يقوم على الإحسان ولكن على مساهمات حقيقية تأتي عبر اكتتابات عامة لمشروعات محددة ويتم تنفيذها تحت سمع ورقابة المجتمع والمؤسسات الرقابية.
 
ويضيف مصطفى أن وزير المالية الحالي من الأكفاء في مجالات التشغيل وسوق العمل ويفضل أن يطرح ما لديه من مشروعات في هذا الإطار ليتم تمويلها عن طريق اكتتاب عام يساهم فيه الأغنياء والفقراء حسب استطاعتهم.
 
وتوقع مصطفي أيضا أن تكون المساهمات محدودة في إطار المبادرة المطروحة لأنها -من وجهة نظره- لم تحدد مشروعات ولا برامج، فعلى أي أساس سيقدم الأفراد تبرعاتهم؟
 
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية عبد الفتاح ماضي فيرى أنها مبادرة جيدة من حيث الفكرة، ولكن الأولوية الآن -من وجهة نظره- عودة استقرار النظام السياسي ومؤسسات الدولة، ثم يأتي بعد ذلك برلمان وحكومة منتخبان بطريقة ديمقراطية تكون من مهمتهما وضع البرامج وخطط النهوض بالاقتصاد المصري، وعلى حكومة تسيير الأعمال أن تركز اهتمامها على إنجاز الاستقرار السياسي والأمني.

المصدر : الجزيرة