القذافي مع رئيسة وزراء أوكرانيا السابقة يوليا تيموشنكو في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 (الفرنسية-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
تحولت ليبيا من شريك إستراتيجي إلى مصدر قلق بالنسبة لأوكرانيا، وأصبح العقيد معمر القذافي مصدر تعقيد للعلاقات بين البلدين التي شهدت في السنوات القليلة الماضية تقاربا ملموسا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والنفط وغيرها.
 
فليبيا تقف اليوم على مفترق طرق قد يؤثر سلبا على علاقاتها بأوكرانيا خاصة بعد انتشار معلومات -نفتها كييف- عن مشاركة طيارين أوكرانيين في قصف الثوار وملازمة أربع ممرضات أوكرانيات للقذافي.
 
وتعد ليبيا واحدة من أكبر شركاء أوكرانيا في أفريقيا، حيث يقدر خبراء حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين بمليارات الدولارات.
 
وبينت تقارير نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية أن ليبيا استوردت من أوكرانيا العام الماضي حبوبا بقيمة تقارب 201 مليون دولار، وحجزت منها أربع طائرات نقل مدنية، إحداها خاصة بالقذافي.
 
كما أنها فتحت لها أبواب التنقيب عن النفط على الأراضي الليبية، في حين استوردت أوكرانيا من ليبيا بضائع بقيمة 235 ألف دولار فقط.
 
ترقب أوكراني
وقد بحث البرلمان الأوكراني أمس اقتراحات كان عرضها القذافي على حكومة يوليا تيموشينكو السابقة خلال زيارته إلى كييف في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، لاستئجار مساحات زراعية في أوكرانيا تقدر بنحو مائة ألف هكتار، مقابل السماح لشركات الطاقة الأوكرانية بالتنقيب عن النفط في ليبيا.
 
المحلل السياسي فياتشيسلاف شفيد 
(الجزيرة نت)
وأكد وزير التنمية الزراعية والغذاء ميكولا بريسياجنيوك اليوم أن القذافي ونظامه لم يستأجرا أي أراض في أوكرانيا.
 
من جهته اعتبر المحلل السياسي والمستشار السابق للرئيس الأوكراني للأمن القومي فياتشيسلاف شفيد، للجزيرة نت أن هناك اضطرابا من جانب أوكرانيا إزاء مصالحها المهددة في ليبيا في حال سقوط نظام القذافي.
 
وقال للجزيرة نت إنه لا يستبعد أن تصادر أوكرانيا الأراضي التي قد يكون القذافي استأجرها لأنها تريد تحسين صورتها أمام الليبيين لتبقي على مصالحها في ليبيا.
 
وأضاف أن كييف تمسك الآن العصا من المنتصف، وتترقب بحذر قبل وضوح الرؤية في ليبيا.
 
رعايا بالآلاف
وبالإضافة إلى الجوانب الاقتصادية, تخشى أوكرانيا على مصير رعاياها في ليبيا الذين تقدر أعدادهم بنحو ثلاثة آلاف، تم إجلاء نحو 400 منهم فقط.
 
ورغم أن الخارجية الأوكرانية أعلنت أن معظم الرعايا في ليبيا رفضوا الرحيل, فإن أوساطا سياسية ومنظمات اجتماعية عبرت عن قلقها إزاء بقائهم فيها في ظل ما تتناقله وسائل الإعلام من مجازر وصعوبات تعترض خروج رعايا الدول.
 
وقالت رئيسة منظمة "كورا" الإنسانية ليليا توكاريفا للجزيرة نت إن "ما يثير مخاوفنا هو إجلاء الكثير من الأوكرانيين بواسطة طائرات وسفن روسية وأوروبية على عدة دفعات، الأمر الذي يدل على صعوبة الإجلاء ويدفع للتشكيك بأن الرعايا لا يريدون العودة".

المصدر : الجزيرة