احتمال تأثر قناة السويس بالاضطرابات من العوامل التي ساهمت في ارتفاع سعر النفط  (الفرنسية-أرشيف)

بدا بوضوح أن الحركة الاحتجاجية الجارية في مصر للأسبوع الثاني قد أثرت مباشرة -ليس فقط على الاقتصاد المصري الذي خسر مليارات الدولارات في غضون أيام قليلة-, وإنما أيضا على الاقتصاد العالمي مع صعود أسعار النفط, وهبوط وتذبذب مؤشرات بعض البورصات بالمنطقة والعالم.
 
وفي الأيام الأولى من الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة في عهد الرئيس حسني مبارك, هوى مؤشر البورصة المصرية مما نتج عنه خسائر قدرت بما لا يقل عن 12 مليار دولار.
 
واضطرت السلطات المصرية إلى غلق البورصة –وهي من أكبر البورصات في المنطقة- كما علقت نشاط البنوك خوفا من أعمال النهب التي حدثت عقب موجة المظاهرات الأولى.
 
ومع أن رئيس الحكومة المصرية الجديدة الفريق أحمد شفيق اعتبر اليوم الخميس أن الأحداث الجارية لم تؤثر بعد على سير الحياة العادية, تؤكد معطيات كثيرة أن الاقتصاد المصري تأثر سلبا بدرجة غير معلومة مع تعطل مرافق حيوية على رأسها البنوك التي يفترض ألا تعاود النشاط قبل الأحد المقبل.
 
وقلصت وكالة فيتش التصنيف الائتماني لمصر درجة واحدة, كما تم خفض تقييم ما لا يقل عن خمسة مصارف مصرية.
 
ولا شك في أن مصر قد تأثرت أيضا بمغادرة آلاف السياح الغربيين، إذ إن السياحة من الشرايين الرئيسة للاقتصاد، بالإضافة إلى قناة السويس التي قال أحمد شفيق اليوم إنها لم تتأثر بالاضطرابات الراهنة, في حين تؤكد تقارير تعطل بعض الموانئ المصرية.
 
أثر عالمي
ولأن موقع مصر يجعلها مؤثرة بدرجة ما في المشهد الاقتصادي الإقليمي والدولي, فإن الأحداث المشتعلة فيها مسّت مباشرة أسواق النفط والأسهم.
 
وأشاعت تلك الأحداث قلقا من احتمال غلق قناة السويس مما ساعد على صعود سعر خام برنت الأوروبي فوق 100 دولار للمرة الأولى في ثمانية أشهر.
 
فقناة السويس التي تصل البحر المتوسط  بالأحمر هي أحد الممرات الهامة التي ينقل عبرها النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى أوروبا والولايات المتحدة, ويعني غلقها سلك طرق بحرية أطول, وبالنتيجة ارتفاع كلفة الشحن والتأمين على الناقلات.
 
وفي هذا السياق, بدت إسرائيل قلقة جدا من احتمال انقطاع إمدادات الغاز المصري, وذلك بقدر قلقها من تغيير سياسي جذري يعرض معاهدة السلام المبرمة مع مصر في 1979 للخطر.
 
وكانت مصر وإسرائيل وقعتا في 2005 اتفاقية تصدر بمقتضاها الأولى إلى الثانية 1.7 مليار متر مكعب من الغاز سنويا لمدة 20 عاما.
 
ويقول خبراء اقتصاد إسرائيليون إن وقف تلك الإمدادات يعني أم مصر ستخسر أربعة مليارات دولار سنويا.
 
وقد امتد تأثير الوضع في مصر إلى بورصات المنطقة التي سجلت في الأيام القليلة الماضية هبوطا كبيرا, وبدرجة أقل إلى البورصات الأوروبية والآسيوية والأميركية.
 
وفي الساعات الأولى من التداول بالبورصة الأميركية اليوم الخميس, انخفضت المؤشرات الثلاثة طفيفا, وعزا محللون الانخفاض إلى ما يجري في مصر.
 
وهون مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان في تصريحات له بسنغافورة أمس الأربعاء من أثر الأحداث الجارية بمصر، قائلا إنه لن يكون لها تأثير بعيد المدى على الاقتصاد العالمي, ومشيرا إلى أن مصر ليست من الدول النفطية الكبيرة.

المصدر : وكالات,الجزيرة