تفاقم الاضطرابات في البحرين قد تكون له تداعيات اقتصادية على المنطقة (الأوروبية)

قد تكون البحرين صغيرة الحجم وغير مؤثرة إلى حد كبير كمنتج للنفط, لكن وجود أكثر من عشرة مليارات دولار في صناديق استثمار بالمملكة يعني أن الكثير قد يكون معرضا للخطر، إذا خرجت الاحتجاجات عن نطاق السيطرة.
 
والبحرين -التي يقطنها 1.3 مليون ساكن نصفهم تقريبا أجانب- هي الدولة الخليجية التي يعتقد أنها الأكثر عرضة للاضطرابات بسبب استياء الساكنة الشيعية من عائلة آل خليفة الحاكمة السنية. ويشكو المحتجون من مصاعب اقتصادية, ومن نقص الحريات السياسية, ومن التمييز في الوظائف لصالح السنة.
 
وكان ذلك يتعارض دائما مع وضع البحرين كمركز إقليمي للأنشطة المصرفية والتجارية والتمويل الإسلامي، لكن ميزاتها المتمثلة في تنوع الاقتصاد, وتحرر المجتمع نسبيا كانت تفوق المخاطر حتى الآن.
 
الأمن أولا
وقال رئيس الأسواق الناشئة الجديدة في مؤسسة رنيسانس أسيت مانجمنت سفين ريشتر "إذا كنت تريد أن تكرس نفسك لتصبح مركزا ماليا, فيتعين عليك تحقيق الأمن والاستقرار قبل أي شيء".

بورصة البحرين لم تشهد تراجعا مثلما حصل بمصر في بداية الثورة (رويترز-أرشيف)
وحتى الآن, ليس هناك ما يشير إلى خروج أموال, ولم تسجل سوق الأسهم البحرينية تغيّرا يذكر هذا الأسبوع.
 
وتقول الصناديق إنها ما زالت تنتظر لترى ما ستؤول إليه الاحتجاجات.
 
ومن جهته, قال المدير التنفيذي لرقابة المؤسسات المالية في مصرف البحرين المركزي  عبد الرحمن محمد الباكر أمس إن الاحتجاجات لن تؤثر على الاقتصاد أو القطاع المالي.
 
وأضاف أن تلك الاحتجاجات تمثل أسلوبا ديمقراطيا ولا علاقة لها بالقطاع المالي. وقال إن المستثمرين لا يخشون ذلك الأمر, مشيرا إلى أن الأسواق مفتوحة والبنوك تعمل بشكل طبيعي.
 
بيد أن تكلفة تأمين ديون البحرين ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس/آب 2009, فيما سجل مؤشر سوق الأسهم في السعودية -التي يربطها جسر بالبحرين- انخفاضا بنسبة 1.2% أمس.
 
وقال أكبر نقوي -وهو مدير صندوق يعمل مع الماسة كابيتال في دبي- إنه قد يفكر في تحويل استثماراته بعيدا عن البحرين إذا تفاقمت الاضطرابات فيها.
 
وأضاف "إذا كانت هناك تداعيات لهذه الاحتجاجات فإننا قد نتحرك. لكن حتى الآن من السابق لأوانه قول ذلك".
 
ويمثل القطاع المالي نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين, وهو قطاع مهم في توفير فرص العمل.
 
وزادت أصول بنوك البحرين إلى أكثر من ثلاثة أمثالها في الفترة ما بين 2002 و2008 لتبلغ 252 مليار دولار, لكنها تراجعت منذ ذلك الحين إلى 217 مليار دولار حتى أكتوبر تشرين/الأول 2010.
 
ونظرا لربط العملة بالدولار, فإنه يمكن بسرعة كبيرة استنفاد الاحتياطيات البحرينية من العملة الأجنبية والذهب البالغة 3.77 مليارات دولار.
 
أهمية الاستقرار
واستقرار البحرين مهم للسعودية المجاورة, وهي مساند رئيس للأسرة الحاكمة في البحرين, وتوجد فيها حقول نفط رئيسية في منطقة تقطنها أقلية شيعية, وتستضيف البحرين كذلك الأسطول الخامس الأميركي.
 

"
السعودية أكبر شريك تجاري للبحرين, ومن المرجح أن تتدخل لمد يد المساعدة لجارتها في حال تأزمت الأمور
"

ونظرا لأن البحرين لا تملك الكثير من احتياطيات النفط الخاصة بها، فإنها لا تملك فوائض مالية كافية لدفعها لحل المشكلات الاجتماعية, لكنها قالت الأسبوع الماضي إنها ستنفق 417 مليون دولار على بنود اجتماعية منها دعم المواد الغذائية.
 
وتراقب السعودية -هي أكبر شريك تجاري للبحرين- الوضع هناك عن كثب. والدولتان حليفتان للولايات المتحدة، إذ تستضيف البحرين الأسطول الخامس الأميركي الذي تعتمد عليه واشنطن في الحد من نفوذ إيران في المنطقة.
 
ومن المرجح أن تتدخل السعودية لتقديم المساعدة إذا واجهت البحرين حالة من عدم الاستقرار.
 
وفي هذا الإطار تحديدا, أبدى مدير الاستثمار في شركة الكويت والشرق الأوسط للاستثمار في الكويت كريستيان شومبر ثقته في أن مجلس التعاون الخليجي مهتم بحل سريع للوضع في البحرين.

المصدر : رويترز