احتجاجات عمالية بمصر للمطالبة بزيادة الأجور (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

خروج العمال والموظفون بالمؤسسات العامة والخاصة، عجل بنجاح الثورة الشعبية في مصر، ولكن بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك سادت موجات عارمة من الاحتجاجات، صاحبها توقف دولاب العمل في العديد من المؤسسات، وتعطلت مصالح يومية مما هدد الاقتصاد الوطني، حتى وصفها مراقبون بالانتهازية لاستمرارها في وقت تمر الحكومة بحالة ضعف.

ورفع العمال في احتجاجاتهم الأخيرة من سقف مطالبهم، من المطالبة بالحصول على الأجور العادلة وتحسين أوضاع العمل ومكافحة الفساد في المؤسسات العامة، إلى المطالبة بتغيير مديري ومجالس الإدارات فورا.

بل طالب البعض، كما حدث مع عمال المحلة، بإلزام الشركات بتعيين أبنائهم، أو إعطائهم أولوية عند وجود فرص عمل جديدة بهذه المصانع.

وقد نجح المحتجون في بعض المؤسسات والمصانع في الحصول على بعض مطالبهم، كما حدث بالشركة المصرية للاتصالات حيث أعطوا كافة المزايا النقدية المتأخرة، أو بالمستشفى العام بمدينة كفر الشيخ حيث أطيح بالمدير العام.

ولما لاستمرار الاحتجاجات من سلبيات، ولعل أبرزها تعطيل دولاب العمل بالعديد من المؤسسات وبالتالي على اقتصاد البلاد، فقد قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمناشدة العمال والموظفين بوقف حركة الاحتجاجات والتظاهر والالتزام بأداء أعمالهم.

هبة حندوسة: على العمال أن يحددوا مطالبهم بشكل واضح (الجزيرة نت)
اللجوء إلى التفاوض
كافة التجارب بالدول الديمقراطية تعرف أسلوب التفاوض بين العمال وأرباب العمل، سواء كانوا من القطاع الخاص أو الحكومات، وينظم عملية التفاوض قوانين العمل، لذلك لا تصاب حركة الاقتصاد والعمل بالشلل التام، إلا نادرا وفق ما أفادت الخبيرة الاقتصادية هبة حندوسة.

وأضافت في حديث للجزيرة نت أن حالة مصر جديدة على عمالها حيث إنهم شهدوا أجواء ديمقراطية وحرية حرموا منها فترات طويلة، ولدى العمال فهم خاطئ وهو أنهم ما لم يحصلوا على كافة حقوقهم والمزايا التي يأملون الحصول عليها الآن، فمن الصعب أن يحصلوا عليها بعد ذلك.

واعتبرت حندوسة أنه رغم التغيرات التي شهدتها مصر، وحدوث خطوات عملية بتوفير مناخ للديمقراطية والإصلاح، فإن على العمال أن يحددوا مطالبهم بشكل واضح ويقدموها للإدارات العليا ويطلبوا التفاوض حولها.

كما حثتهم بتأجيل الاحتجاجات لما لها من أضرار كبيرة على الأداء الاقتصادي، مشيرة إلى أنه في حال فشل التفاوض يمكنهم اللجوء بعد ذلك للتظاهر السلمي مطالبين بحقوقهم.

محيي الدين أبدى خشيته من الاستجابة السريعة لمطالب العمال (الجزيرة نت)
مخاوف التسرع
من جهته أبدى أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية محمد محيي الدين خشيته من الاستجابة السريعة للمطالب الفئوية المتعلقة بالرواتب والمزايا الأخرى، لما سيترتب عليها من أعباء على الموازنة العامة للدولة.

وأضاف محيي الدين أن من شأن زيادة الرواتب والحوافز المادية رفع معدلات التضخم.

واقترح أن تتم الاستجابة لهذه المطالب على مراحل وجدول زمني، على أن يصحب ذلك أداء العمال لواجبهم برفع الإنتاجية حتى تقابل زيادة الرواتب زيادة إنتاجية.

وطالب محيي الدين برقابة صارمة من قبل الحكومة على حركة الأسعار، حتى لا يعود العمال بحوافزهم إلى المربع رقم صفر.

ويضيف أن هذه المطالب الفئوية لم تكن من مطالب الثورة، ولكن أصحابها تحركوا في لحظة ضعف وانهيار النظام السابق. وفي إطار من الأخلاق السياسية يطالب محي الدين بأن تؤجل هذه المطالب لحين استقرار الأوضاع السياسية والأمنية، على أن تعلن الحكومة المؤقتة عن تلبية هذه المطالب في إطار جدول زمني، بالاتفاق مع النقابات العمالية الحقيقية، وليس النقابات المزورة التي تم تكوينها في كنف النظام السابق.

المصدر : الجزيرة