التحديات الاقتصادية بعد مبارك
آخر تحديث: 2011/2/14 الساعة 10:44 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/14 الساعة 10:44 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/12 هـ

التحديات الاقتصادية بعد مبارك

 احتجاجات بالإسكندرية للمطالبة بتحسين الأحوال المعيشية (الجزيرة)

يواجه المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر تحديا هائلا لضمان استقرار الاقتصاد بعد 18 يوما من الاحتجاجات التي ربما تقلص النمو هذا العام بمقدار النصف،  كما تساور الجهات التنظيمية بواعث قلق بشأن استئناف عمل الأسواق المالية.
 
وعلى الأمد القصير يأمل المحللون انتقالا منظما إلى الديمقراطية، وربما يوقف ذلك هروب الأموال من البلاد الذي وصل إلى نحو مليار دولار يوميا في ذروة الانتفاضة الشعبية.
 
ويبدي مستثمرون كثيرون تفاؤلا بشأن التغيرات الكبيرة في أنشطة الأعمال والسياسة في الفترة القادمة في ظل حكومة منتخبة بحرية لكن التوقعات بحدوث تغيير في الأجل القريب تبدو محدودة.
 
وقال رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق أمس إن الموقف الاقتصادي الداخلي للبلاد "صلب" وإنه لا يوجد تغيير في منهج العمل.
 
وفي محاولة لطمأنة المصريين الذين انتفضوا على حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، قال أحمد شفيق إن الشؤون الحكومية ترفع إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيسه.
 
وأبلغ مؤتمرا صحفيا أنه "ليس هناك تغيير في الشكل أو المنهج أو أسلوب العمل... الأمور مستقرة تماما".
 
وقال تيم أش رئيس بحوث الأسواق الناشئة لدى مؤسسة آر بي أس إنه من حيث المعايير الاقتصادية فإن مصر تدار بالتكنوقراط أنفسهم الذين أداروها في  الثلاثين عاما السابقة. وأضاف أنه لا يعتقد أنه سيكون هناك تغييرات كثيرة.
 
معدل النمو 
 وبلغت قيمة الاقتصاد المصري نحو 217 مليار دولار العام الماضي, وهو اقتصاد يعتمد على الاستثمارات الأجنبية والسياحة وإيرادات قناة السويس.
 
وتوقع محللون في استطلاع  قبل شهر من اندلاع الاحتجاجات في 25 يناير/كانون الثاني أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي لمصر 5.4% في السنة المالية التي تنتهي في يونيو/حزيران، وهو ثاني أكبر معدل نمو في المنطقة العربية بعد قطر.
 
"
بلغت قيمة الاقتصاد المصري نحو 217 مليار دولار العام الماضي, وهو اقتصاد يعتمد على الاستثمارات الأجنبية والسياحة وإيرادات قناة السويس

"
وقال وزير المالية المصري سمير رضوان أمس إنه  يتوقع أن يتباطأ معدل النمو إلى ما بين 3.5% و4% في السنة المالية 2010 -2011.
لكن رغم استئناف بعض البنوك والمتاجر عملها فإن عزوف السائحين الذين يسهمون بما بين 5 و11% من الناتج الاقتصادي يجعل هذه التوقعات تبدو متفائلة.
 
وخفضت وكالات التصنيف الائتماني أيضا التصنيف السيادي لمصر درجة واحدة مع زيادة الاحتجاجات مشيرة إلى أضرار محتملة للأوضاع المالية الضعيفة بالفعل في البلاد.
 
وقالت دينا أحمد الخبيرة لدى بنك بي إن بي باريبا، إنها تعتقد أن البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة بـ100 نقطة أساس في اجتماع طارئ هذا الشهر حيث من المرجح أن يرتفع التضخم بسبب ضعف الجنيه.
 
ومن المتوقع أيضا أن يتضرر الأداء الاقتصادي بسبب ضعف الاستهلاك الفردي الذي يشكل نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع  البطالة.
 
صورة ضبابية
وعلى الأمد البعيد تبدو التوقعات ضبابية. فإذا ساءت الأوضاع الاقتصادية سينتج عن ذلك عدم استقرار اجتماعي قد يشكل مخاوف جيوسياسية، ولتفادي حدوث ذلك فإن مصر يمكن أن تتلقى مزيدا من المساعدات الأجنبية.
 
ولم يكد يخلو ميدان التحرير من الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس مبارك حتى اجتاحت روح التمرد القطاع العام.
 
وقد ألهمت تلك الاحتجاجات العمال الذين ضاقوا ذرعا بالأجور الهزيلة وظروف العمل البائسة للخروج إلى الشوارع للاحتجاج.
 
ومن المؤسسات المالية المملوكة للدولة في القاهرة حتى ميناء الإسكندرية نظم العمال إضرابات أمس أدت إلى تعطل الأعمال وإجبار البنك المركزي على إعلان عطلة لم تكن مقررة اليوم الاثنين.
 
وانتقل الهتاف "ارحل ارحل ارحل" من ميدان التحرير مركز الحركة الاحتجاجية التي أطاحت بالرئيس السابق إلى الشوارع في حي البنوك والمال بالقاهرة حيث طالب العمال بالإطاحة برؤسائهم أيضا.
 
قال رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق إن الموقف الاقتصادي الداخلي للبلاد "صلب" (الفرنسية - أرشيف)
وخارج شركة تأمين مملوكة للدولة على بعد بضعة أمتار من الميدان طالب مئات العمال برحيل المديرين الذين ينحون عليهم باللائمة في مظالم مثل الفجوة الهائلة بين أصحاب الدخول العالية والمنخفضة.
 
وتوظف الدولة ما لا يقل عن 5.7 ملايين شخص في القطاع العام العريض الذي ينتقده خبراء الاقتصاد ويصفونه بأنه من المخلفات غير المنتجة للسياسات الاقتصادية الحكومية للرئيس الأسبق جمال عبد الناصر الذي قاد مصر بعد أن استولى الجيش على السلطة لأول مرة عام 1952.
 
ويزيد قليلا متوسط الناتج المحلي السنوي للفرد الواحد عن ألفي دولار. ويعيش خمس سكان مصر على أقل من دولار يوميا.
 
ووردت تقارير في مصر عن احتجاجات واعتصامات وإضرابات في مؤسسات مملوكة للدولة من بينها البورصة وشركات نسيج ومؤسسات إعلامية وشركات للصلب وهيئة البريد والسكك الحديدية والشرطة ووزارة الصحة.
المصدر : رويترز

التعليقات