قناة السويس توفر إيرادات لمصر بنحو خمسة مليارات دولار سنويا (الفرنسية-أرشيف)


شاهر الأحمد

مع استمرار الثورة الشعبية المصرية المطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك، يزداد القلق من احتمال تطور الأحداث بشكل يهدد حركة المرور عبر قناة السويس التي شهدت مؤخرا إضرابات عمالية واحتجاجات.

ومن شأن تعطل القناة التي تعد ممرا مائيا هاما يربط الشمال بالجنوب ويمر عبره آلاف السفن التجارية العالمية، أن لا تقتصر تأثيراته الاقتصادية على مصر فحسب بل ستشمل العالم برمته.

تجدر الإشارة إلى أن العديد من المراقبين استبعد احتمال إغلاق القناة على اعتبار أنها مصدر دخل كبير لمصر ولن تسعى أي حكومة للتفريط به بغض النظر عمن سيكون على رأس السلطة.

وتقدر الإيرادات المصرية من القناة بنحو خمسة مليارات دولار في العام، أما تأثيراتها على الاقتصاد العالمي فهي كثيرة وتتركز في مرور النفط والغاز الطبيعي عبر الممر المائي.

وما فتئت الحكومة المصرية خلال أيام الثورة تؤكد أن حركة السفن في القناة تسير بشكل معتاد، ولم تتأثر بالاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

غير أن مخاوف تعطل القناة زادت مع تنظيم آلاف العاملين في شركات مملوكة لهيئة قناة السويس بالإسماعيلية والسويس وبور سعيد مؤخرا إضرابات واحتجاجات اعتراضا على الأوضاع والأجور.



جانب من مظاهرات عمال قناة السويس (الجزيرة) 

ارتفاع النفط
ورغم أن مصر ليست من كبار المنتجين للنفط لكنها تتحكم في خطين مهمين لنقل النفط، هما قناة السويس وخط سوميد، ينقلان نحو مليوني برميل من النفط يوميا من الشرق الأوسط إلى أوروبا والولايات المتحدة.

ورغم أن الخطين لم يتأثرا بالثورة حتى الآن فإنهما تسببا في ارتفاع عالمي لأسعار النفط ليبلغ أعلى مستوى في أكثر من عامين ونصف العام حتى تجاوز سعر خام برنت القياس الأوروبي عتبة 103 دولارات للبرميل.

وحذرت جهات دولية من بلوغ أسعار النفط مستوى 200 دولار في حال إغلاق القناة فعليا.

حيث توقع وزير النفط الفنزويلي رفائيل راميريز أن يقفز سعر برميل النفط إلى مائتي دولار في حال إغلاق القناة المصرية.

من جانبه أعرب المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة غونتر أوتنغر عن اعتقاده بأن اضطرابات الشرق الأوسط ستدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، مستبعدا في الوقت نفسه إغلاق القناة.

وحذر تقرير نشرته مؤخرا وكالة الطاقة الدولية من أن أي تعطل في مرور ناقلات النفط عبر قناة السويس وخطوط الأنابيب يمكن أن يكون له تأثير هام على أسواق النفط والغاز.

قناة السويس ممر هام للتجارة الدولية (الأوروبية-أرشيف)
سوق الغاز
أما تأثير إغلاق القناة على سوق الغاز الطبيعي فهو أكبر، حيث حذر متخصصون من أن إغلاق القناة سيعرقل مسار نحو 3.1 ملايين طن من شحنات الغاز المسال بما يعادل 14% من تجارة الغاز المسال العالمية، مشيرين إلى أن الإغلاق سيوجب تغيير مسار هذه الشحنات.

وأوضحت شركة باركليز كابيتال -وهي ذراع العمليات المصرفية الاستثمارية لبنك باركليز البريطاني- أن إغلاق الممر المائي سيسفر عن زيادة كبيرة في تكاليف الشحن.

وارتفاع التكاليف في حال إغلاق القناة يعود إلى أن شحنات الغاز المسال ستضطر لقطع نحو ستة آلاف ميل إضافية للدوران حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا للوصول إلى وجهاتها.

وبعيدا عن أسواق الطاقة فإن القناة يمر عبرها حسب مسؤولين فيها ما بين 45 و50 سفينة يوميا.

تحذير أميركي
في مطلع الشهر الجاري حذرت الولايات المتحدة من أنها سترد دبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا على أي إغلاق لقناة السويس، رغم استبعادها للإغلاق.

وأوضح قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جيمس ماتيس أنه حينما ينظر إلى الأثر المالي لإغلاق القناة على أي طرف في السلطة في مصر فإنه لا يستطيع تخيل حدوث هذا السيناريو.

وفي حال حدوث الإغلاق، أشار إلى أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي بل لا بد أن تتعامل معه بصورة دبلوماسية واقتصادية وعسكرية.

"
إسرائيل تسرع تنفيذ مشروع السكة الحديد بين إيلات وعسقلان  لكي تشكل جسراً بريا موازياً لقناة السويس وبديلا للقناة في حال إغلاقها
"
تخوف إسرائيلي

وفي إسرائيل المتخوفة جدا من احتمال تغير النظام الحاكم في مصر، طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإسراع في تنفيذ مشروع السكة الحديد بين إيلات الواقعة على شاطئ البحر الأحمر وعسقلان الواقعة على شاطئ البحر المتوسط في جنوب إسرائيل لكي تشكل السكة الحديد هذه "جسراً برياً موازياً" لقناة السويس وبديلا للقناة في حال إغلاقها.

وأفاد موقع "تيك دبكا" الإخباري المقرب من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن مصر تتجه نحو إحداث انقلاب عسكري، وعليه فقد قامت الإدارة الأميركية بوضع بوارجها الحربية قبالة بلدة الإسماعيلية التي ترتبط بقناة السويس وتعتبر مركزا للاتصالات الإستراتيجية بين شمال وجنوب القناة.

وحسب بيانات سابقة صادرة عن هيئة قناة السويس فإن حجم تجارة إسرائيل عبر قناة السويس يمثل أكثر من 1% من حجم التجارة العابرة عبر القناة بحجم يصل لنحو عشرة ملايين طن في العام.

المصدر : الجزيرة