البورصة المصرية فقدت نحو 16% من قيمة مؤشرها العام (الأوروبية-أرشيف) 

الجزيرة نت-القاهرة

شغلت الآثار الاقتصادية السلبية جراء الاحتجاجات التي تشهدها مصر العديد من أفراد المجتمع، وخاصة تلك المتعلقة بالبورصة التي علقت أعمالها منذ 27 يناير/كانون الثاني الماضي وقررت استئنافها الأحد المقبل.

وكانت البورصة المصرية فقدت نحو 16% من قيمة مؤشرها العام في آخر جلستي تعامل لها، فانتشرت رسائل عبر الهاتف المحمول على مدار الأسبوع الماضي تدعو لمساهمة وطنية للدخول في البورصة وشراء الأسهم بمبلغ يتراوح بين مائة وألف جنيه (17 و170 دولارا). وانتقلت الدعوة بعد ذلك لتفعّل من قبل آلاف الشباب عبر صفحة في فيسبوك.

ويهدف أصحاب هذه الرسائل إلى تجنيب البورصة المزيد من الخسائر بسبب توقع إقبال الأجانب على الخروج إثر الأحداث السياسية الجارية.

ويرى الخبير في الأوراق المالية حنفي عوض أن هذه الدعوات تنم عن حس وطني لدى الشباب ومعظم المعنيين بالشأن الاقتصادي، ولكن مشاركة الأفراد في البورصة مباشرة من خلال هذه المبالغ البسيطة سوف يحتاج إلى مسائل إجرائية.

إنشاء صندوق
واقترح عوض إنشاء صندوق مضمون رأس المال، يودع فيه الأفراد المبالغ التي يريدون أن يساهموا بها في الحفاظ على البورصة، على أن تظل فيه لمدة عام ويقوم هذا الصندوق بعمليات الشراء والبيع داخل البورصة بما يمكنه من تحقيق التوازن وعدم انهيار الأسعار، وهو دور يماثل تماما ما يسمى بصانع السوق.

ويضيف عوض أنه ينبغي أن يتم في نهاية العام توزيع أموال الصندوق على أصحابها بما في ذلك من أرباح متحققة بحسب نصيب كل مساهم من رأس المال.

عوض اقترح إنشاء صندوق لدعم البورصة (الجزيرة نت)
وطالب في حال حدوث خسائر -مشيرا إلى أنه احتمال ضعيف- الحكومة بتحملها.

ويقترح عوض مجموعة من الإجراءات من شأنها أن تساعد على سرعة تفعيل عمل هذا الصندوق، أولها أن تسهل هيئة الرقابة المالية والبورصة إجراءات التأسيس وتجاوز المعوقات الزمنية، وأن يفتح حساب موحد في جميع فروع البنوك المصرية لاستقبال الأموال لهذا الصندوق.

وأضاف أنه يجب أن تقوم شركات السمسرة والمقاصة والبورصة بإعفاء أعمال هذا الصندوق من الرسوم، حتى يتمكن الصندوق من خفض تكلفة التشغيل.

وعن المبلغ المناسب ليحقق الصندوق المقترح أهدافه، أجاب عوض بأنه يجب أن لا يقل عن عشرة مليارات جنيه (1.7 مليار دولار)، على أن تساهم فيه البنوك أيضا إلى جانب الأفراد والشركات.

وفسّر عوض تحديد هذا المبلغ بأنه يكفي لشراء كافة مبيعات الأجانب على مدار 22 يوم عمل للبورصة، وبفرض أن الأجانب سوف يقومون ببيع كل ما لديهم من أسهم في البورصة المصرية.

توقعات
من جانبه توقع خبير الأوراق المالية محمد عسران أن تساعد هذه الدعوات على تحقيق تدفقات نقدية بحدود مليار جنيه مصري (170 مليون دولار) إلى سوق الأوراق المالية، وذلك في ضوء أن من سيستجيب للدعوة نحو مليوني فرد، وبمساهمة تبلغ في المتوسط 500 جنيه (85 دولارا) للفرد الواحد.

وبسؤاله عن أي الطرق أفضل للتنفيذ، فضل أن يتم الإجراء عن طريق شركات السمسرة بدلا من صناديق الاستثمار، على اعتبار أن الأولى تضررت من عملية الإغلاق وهي أحد الأطراف الخاسرين، بينما الاتجاه إلى صناديق الاستثمار سيفيد عددا قليلا من شركات السمسرة الكبيرة التي تقل خسائرها بكثير عن الشركات الصغيرة.

وطالب عسران هيئة الرقابة المالية بأن تستغل هذه الفرصة والحس الوطني لدى أصحاب هذه الدعوة لزيادة الوعي لدى المواطنين بالتعامل مع البورصة.

ورأى عسران أن من الأفضل أن تبقى أموال المتطوعين لإنقاذ البورصة مستمرة بالسوق لفترة لا تقل عن سنة ليكونوا مستثمرين وليسوا مضاربين، وأن السوق تحتاج إلى المستثمرين لتحقيق الاستقرار.

المصدر : الجزيرة